اتهمت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، اليوم الخميس 7 غشت، فرنسا بـ”انتهاك صارخ للاتفاقيات الثنائية والدولية”، عقب قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعليق إعفاء التأشيرات لجوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية.
وأعربت الجزائر، في بيان رسمي، عن رفضها للتبريرات التي قدمتها السلطات الفرنسية بهذا الشأن، معتبرة أن رسالة ماكرون لرئيس وزرائه والتوضيحات المقدمة للسفارة الجزائرية في باريس “لم تكن مقنعة”، وتندرج في إطار محاولات “تبرئة فرنسا من مسؤولياتها” في تدهور العلاقات الثنائية.
ورأت الخارجية الجزائرية أن الإجراءات الفرنسية الأخيرة، خصوصاً المرتبطة بملف الترحيل، تشكل خرقا لاتفاق 1994 بين البلدين، وللاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، متهمة باريس بتبني “منطق القوة والابتزاز”، واختزال العلاقة الثنائية في “قضايا أمنية ضيقة”.
وأعلنت الجزائر، ردا على ذلك، عن مراجعة شاملة لاتفاق إعفاء التأشيرات الممنوح للدبلوماسيين الفرنسيين، مؤكدة أن إصدار التأشيرات سيخضع مستقبلاً لمبدأ المعاملة بالمثل، أي بالشروط نفسها المفروضة على الدبلوماسيين الجزائريين في فرنسا.
كما لفت البيان إلى رفض السلطات الفرنسية، منذ عامين، اعتماد عدد من القناصل الجزائريين، وهو ما اعتبرته الجزائر “تجاوزاً دبلوماسياً غير مبرر”.
ويأتي هذا التوتر في سياق تصاعدي، زاده حدة ما ورد في رسالة رسمية لماكرون، نشرتها صحيفة لوفيغارو، دعا فيها إلى “الحزم” في التعامل مع الجزائر، في إشارة إلى قضيتي الكاتب بوعلام صنصال والصحفي كريستوف غليز المسجونين هناك، ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والثقافية الفرنسية.
ويبدو أن الأزمة بين باريس والجزائر تجاوزت كونها خلافاً عابراً، لتتحول إلى مسار متصاعد من القطيعة وتآكل الثقة، تغذّيه تباينات عميقة في ملفات الهجرة، وحرية التعبير، والذاكرة الاستعمارية.

