مع انتهاء فصل الصيف، تدخل مدينة الحسيمة مرحلة جديدة من الركود الاقتصادي والاجتماعي، لتتحول من فضاء نابض بالحياة يستقطب آلاف الزوار والمصطافين، إلى مدينة شبه خالية، يعاني سكانها من بطالة متجددة ومشاكل متراكمة.
هذا المشهد الذي يتكرر كل سنة بات يثير قلقا متزايدا في أوساط الساكنة، التي ترى أن المدينة لا يمكن أن تبقى رهينة لموسم واحد، مهما كان إشعاعه.
وخلال أشهر الصيف، تعيش الحسيمة على وقع حركة غير عادية؛ شوارع مكتظة، مقاه ومطاعم لا تكاد تجد فيها مقعدا، وأسواق تنتعش بفعل الطلب الكبير من المصطافين والزوار القادمين من مختلف المدن المغربية ومن الجالية المقيمة بالخارج.
غير أن هذه الحيوية سرعان ما تنطفئ مع نهاية العطلة الصيفية، ليعود الركود ويحل “السبات الشتوي” الذي يطبع المدينة على مدار أشهر طويلة.
فجولة بسيطة بكورنيش “صباديا” أو وسط المدينة تكشف حجم التغير السريع؛ مطاعم مغلقة أو شبه فارغة، مقاه بلا زبائن، ومحلات تجارية تعاني من ضعف المداخيل، في مشهد يلخص بوضوح هشاشة البنية الاقتصادية المحلية التي تقوم أساسا على السياحة الموسمية.
هذا الركود الاقتصادي لا ينعكس فقط على أرباب المقاهي والمطاعم أو التجار، بل يطال بشكل أكبر اليد العاملة التي تجد نفسها فجأة من دون دخل.
كثير من الشباب الذين يشتغلون مؤقتا خلال الصيف يضطرون، مع دخول الخريف، إلى البحث عن عمل في مدن كبرى مثل طنجة والدار البيضاء، أو يفكرون في ركوب قوارب الموت بحثا عن مستقبل أفضل في الضفة الأخرى.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن غياب فرص العمل المستمرة يجعل البطالة مشكلة بنيوية بالمدينة، خصوصا في صفوف الشباب، حيث تتحول أشهر الشتاء إلى فترة انتظار طويلة تعمق الهشاشة الاجتماعية وتغذي مشاعر الإحباط.
وسط هذه الوضعية، تتعالى أصوات السكان والمهنيين بضرورة بلورة استراتيجية تنموية جديدة، تضع حدا لارتباط الحسيمة بالموسم الصيفي فقط. فهم يرون أن المدينة تملك مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية تؤهلها لتكون وجهة على مدار السنة، لو تم استثمارها بالشكل المطلوب.
وتشمل المطالب تنويع العروض السياحية والثقافية، واستغلال مناسبات مثل رأس السنة الميلادية، والعطل البينية للمدارس، والأعياد الوطنية والدينية، من أجل جذب الزوار وإبقاء المدينة في حركة دائمة.
كما يدعو المهنيون إلى الاستثمار في البنية التحتية والخدمات، وإطلاق مشاريع اقتصادية صغيرة ومتوسطة توفر فرص عمل مستمرة وتدعم اقتصاد المنطقة.
المسؤولية، وفق عدد من المتتبعين، تقع على عاتق السلطات المحلية، والمنتخبين، إضافة إلى المستثمرين في قطاع السياحة والخدمات.
فنجاح أي خطة تنموية يظل رهينا بتكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص، وباعتماد سياسة مستدامة تراعي خصوصية المنطقة وتستثمر في شبابها.
ترأس المغرب، اليوم الثلاثاء بإسطنبول، بشكل مشترك مع تركيا، أشغال منتدى المعادن الحيوية التابع لمنظمة…
تتجه الأنظار في المغرب نحو إرساء نموذج خاص للتعامل مع الثورة التكنولوجية، حيث شدد محمد…
أعلن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمحمدية ، عن تكليف المناضل الحسين اليماني، عضو المجلس الوطني…
أعلن عدول المغرب، عن استئنافهم لعملهم من جديد، بعد إضرابات متتالية، كان آخرها إضراب 13…
موريال: عمر لبشيريت في تطور لافت في مسار العلاقات الدولية لكندا، تتجه أوتاوا نحو حسم…
سجلت المناطق الحضرية بالمغرب حصيلة مقلقة لحوادث السير خلال الأسبوع الممتد من 20 إلى 26…
This website uses cookies.