كشفت معطيات رسمية أن ميزانية الدولة تحملت، خلال السنة الجارية، ما يقارب 7 ملايير درهم (700 مليار سنتيم) لتسديد كراء مقرات إدارية ومستشفيات عمومية سبق أن تم تفويت عقاراتها في إطار ما يسمى بالتمويلات المبتكرة، مع استمرار الدولة في استغلالها بعقود كراء طويلة الأمد.
وأوضح عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس البنك المركزي، أن هذا المبلغ مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة، بحكم استمرار اعتماد الميزانية العامة على هذا النوع من التمويل لتغطية الخصاص وتوفير الموارد اللازمة للمشاريع العمومية.
وتقوم الآلية على تفويت أصول عقارية تابعة للملك الخاص للدولة إلى مستثمرين مؤسساتيين، في مقدمتهم صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المغربي للتقاعد، عبر هيآت للتوظيف الجماعي العقاري، مع بقاء المقرات والمستشفيات تحت تصرف الإدارات مقابل كراء.
ومنذ إطلاقها سنة 2019، مكنت هذه الآلية من تعبئة حوالي 107 مليار درهم (10.700 مليار سنتيم)، حيث حصلت الحكومة في سنتها الأولى على ما يفوق 7 مليارات درهم من المؤسستين المذكورتين، لتستمر العملية بوتيرة متصاعدة باستثناء سنة 2020، قبل أن تتجاوز المداخيل 35 مليار درهم في السنة الجارية.
ويصنف هذا النوع من التمويلات من طرف المؤسسات المالية الدولية ضمن “الموارد العادية” وليس القروض، ما شجع الحكومات المتعاقبة على توسيع اللجوء إليها باعتبارها وسيلة لتقليص العجز دون زيادة الدين العمومي.
لكن في المقابل، فإن كلفة الكراء الناتجة عنها تسجل كنفقات دائمة في الميزانية، وهو ما ينذر بارتفاع متواصل في الأعباء المخصصة لتسديد واجبات الاستغلال، لتتحول في المستقبل إلى عبء مستدام على المالية العمومية، بخلاف خدمة الدين التي تنتهي بانقضاء آجالها.

