الرئيسي

الخبير المناخي قروق: هذه السنة رطبة وليست جافة ومنطقتا تادلة وسوس الأكثر تضررا

كشف سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء والخبير الوطني في الأنظمة المناخية، أنه على الرغم من التساقطات المطرية التي عرفها المغرب خلال الأيام الأخيرة، إلا أن هذه السنة “رطبة” وليست “جافة”، مبرزا أن أثر التساقطات الأمطار تباين بين مختلف مناطق المملكة، وأن منطقتي تادلة وسوس كانتا الأكثر تضررا.

وأوضح في تصريح قدمه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن التساقطات الأخيرة كان لها وقع إيجابي، خاصة على مستوى رفع منسوب عدد من السدود مقارنة بالسنوات الماضية، غير أنه لا يجب السقوط في مقارنات بين سنة رطبة وأخرى جافة، مبرزا أنه يمكن اعتبار السنة الجارية، بحكم كميات التساقطات والثلوج التي سجلت وما تزال متواصلة، سنة رطبة وليست جافة، مستدركا أن ذلك لا يعني نهاية الجفاف.

وشدد قروق على أن الجفاف ظاهرة مركبة لا يمكن الحسم في انتهائها اعتمادا على فترة قصيرة أو معطيات ظرفية، معتبرا أن التقييم الدقيق يقتضي انتظار تطور الأوضاع المناخية العامة خلال ما تبقى من السنة، خصوصا خلال فصل الصيف والسنة المقبلة، وأضاف أن الحديث عن تجاوز الجفاف يظل سابقا لأوانه.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الوطني في الأنظمة المناخية إلى أن بعض التغيرات مثل ارتفاع طاقة الأرض، يفرض تغييرات مهمة في المناخ، غير أن طبيعة هذه التغيرات تبقى غير قابلة للتنبؤ، مردفا أنه من الممكن معرفة القواعد الطبيعية التي تحكم الظواهر المناخية، لكنه من غير الممكن الجزم بكيفية تمظهرها مجاليا، وهو ما يجعل المقارنة بين السنوات الرطبة والجافة غير سليمة.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي للتساقطات الأخيرة، أكد قروق أن المناطق الشمالية، وعلى رأسها حوض سبو والأحواض الواقعة شماله كحوض اللوكوس والريف الغربي، لم تكن مناطق جافة، رغم توالي سنوات الجفاف منذ 2018. وأضاف أن هذه الوضعية تبرز قدرة هذه الأحواض على الصمود، وتشكل في الوقت ذاته مرجعا لتقييم أداء السدود خلال فترات الجفاف.

وفي المقابل، أوضح المتحدث ذاته أن بقية المناطق، خاصة سوس وتانسيفت والحوز، لم تستفد بنفس الوتيرة من هذه التساقطات، نظرا لضعف مواردها المائية وارتفاع الضغط عليها، لا سيما في المجال الفلاحي، وأكد أن الاستهلاك المكثف للمياه في هذه الجهات جعل من أثر الأمطار محدودا.

وانتقد قروق التأخر الكبير في تفعيل مشاريع تحويل المياه من المناطق الشمالية إلى باقي جهات المملكة، مذكرا بأنه نبه إلى هذه الإشكالية منذ الثمانينات، وأن قرار الدولة في هذا الشأن لم يتخذ بشكل رسمي إلا سنة 2012، غير أن تنفيذه لم يتم إلا في غشت 2023، عبر تحويل المياه من حوض سبو إلى حوض أبي رقراق، وذلك تحت ضغط الجفاف. واعتبر أن تسريع إنجاز هذه المشاريع كان من شأنه أن يخفف من حدة أزمة الجفاف التي عاشها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وأكد الخبير أن منطقتي تادلة وسوس تعتبران الأكثر تضررا من الجفاف، مشيرا إلى أن التساقطات الأخيرة لم تحدث أثرا كبيرا على مستوى سدودهما، بسبب الاستنزاف الكبير للفرشاة المائية، وفسر ذلك بكون الأمطار، في مرحلتها الأولى، تقوم بتغذية المياه الجوفية قبل أن تصل كميات محدودة فقط إلى السدود.

واستطرد أن قوة التساقطات قد تحدث أحيانا جريانا سطحيا سريعا، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة تحسنا في حقينة السدود، مستشهدا بسد المسيرة، الذي لا تزال نسبة ملئه في حدود 3٪ بسبب ضعف موارده، معتبرا أنه يشكل “ترمومتر” لوضعية حوض أم الربيع، إذ أن عدم ارتفاع منسوبه يعني ببساطة أن المياه لم تصله، بل تسربت نحو الفرشاة الباطنية، وهو السيناريو نفسه الذي تعيشه فرشة سوس، التي عبر عن أسفه الشديد لما آلت إليه من تدهور.

وختم سعيد قروق تصريحه بالتأكيد على ضرورة استخلاص الدروس من تجربة الجفاف الأخيرة، داعيا إلى اعتماد رؤية استباقية ومنطقية في تدبير الموارد المائية. واعتبر أن أسلوب التدبير الحالي أظهر محدوديته، بدليل الأزمة الحادة التي عاشها المغرب، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المائية بما يضمن الأمن المائي للبلاد على المدى المتوسط والبعيد.

Shortened URL
https://safircom.com/d2ix
أمينة مطيع

Recent Posts

مونتريال: مقتل شابة مغربية بالرصاص، وتوجيه تهمة القتل لشريكها

لقيت شابة تبلغ من العمر 25 سنة، تدعى هيبة الراضي، من أصول مغربية، مصرعها يوم…

22 دقيقة ago

المكتب الشريف للفوسفاط يقتنص 1.5 مليار دولار في صفقة دولية تاريخية

نجحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في إتمام إصدار تاريخي لسندات هجينة في الأسواق الدولية.…

27 دقيقة ago

دعم مالي للمرشحين الشباب وتعيينات جديدة بمناصب عليا في الحكومة

صادقت الحكومة المغربية، اليوم الخميس، على إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز دعم حضور الشباب في…

57 دقيقة ago

ازدواجية الجزائر.. مطالبة فرنسا بالاعتذار وتجاهل لمأساة المغاربة المطرودون من الجزائر 1975

انتقد التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر. ما وصفه بـ"التناقض الصارخ"…

ساعة واحدة ago

المغرب يراهن على “سحر المونديال” لجذب آلاف السياح البرازيليين

يواصل المغرب تعزيز حضوره القوي في أمريكا اللاتينية، من خلال مشاركة وازنة للمكتب الوطني المغربي…

ساعتين ago

صيادلة المغرب ينتفضون ضد “الرأسمال الغريب” ويحذرون من إفلاس القطاع

دخلت المواجهة بين مهنيي الصيدلة ومجلس المنافسة منعطفاً جديداً. بعدما رفعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب…

ساعتين ago

This website uses cookies.