شكلت الدراما الرمضانية التي عرضت في الشهر الفضيل قفزة نوعية في الدراما المغربية، إذ تمردت عن المألوف وتجاوزت ما هو سائد ومبتذل، لتنتج أعمالا جديدة تنقح من الواقع المعاش لتقدم قصصا تتجاوز المحظور وتكسر طابوهات لا يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منها، لكن في قالب فني يجمع بين هذا الوجه الخفي للمجتمع من جهة، ويحترم من جهة أخرى تقاليده وثقافته وقيمه، فمنها من تكلم عن النصب والشعوذة والسحر، ومنها من أدخل المشاهد إلى عالم التسول، فيما سلطت قصص أخرى الضوء على زنا المحارم.
والبداية مع مسلسل “الشياطين لا تتوب”، الذي أخرج إلى الوجود قصة شبيهة بآلاف القصص من المجتمع لأشخاص ينقبون عن الكنوز ويستغلون الدين للإيقاع بضعاف النفوس، حيث يرصد قصة “عبد السلام” وهو واحد من المتورطين في عصابة تنقب عن الكنوز في قريته، التي سيهرب منها خوفا من الإمساك به، ليقرر التوجه إلى المدينة، حيث سيعرف بنفسه كراقي شرعي، ويبدأ في استغلال الناس بجهلهم، من أجل النصب على اللاهثين وراء تغيير ظروفهم المعيشية والشفاء من الأمراض الروحية المرتبطة بعالم الجن.
وهكذا تتوالى أحداث هذه القصة، التي ستجعل من عبد السلام بعد ذلك راقيا مشهورا على منصات التواصل الاجتماعي، ليقرر بعدها النصب على الأثرياء، فتسوقه الأقدار إلى “الحاج الراضي”، الذي سيحاول بشتى الطرق ابتزازه والنصب عليه والزواج بابنته، لكن مصيره لم تكن عاقبته خيرة، إذ سيتم العثور عليه ليلة الزفاف ميتا في غرفته.
أما مسلسل “جوج وجوه” فتدور أحداثه في قالب درامي يصور تفاصيل من الحياة اليومية في الشارع المغربي وخاصة في الأحياء الشعبية بمدينة الدار البيضاء، حيث يسلط الضوء بشكل أساسي على ظاهرة التسول والتفكك الأسري في حبكة درامية تقرب المشاهد المغربي من الصراع الطبقي والتحديات التي تعرقل وصول الشباب إلى طموحاتهم.
ويسلط المسلسل الضوء بشكل رئيسي على ظاهرة التسول، والممارسات اللصيقة بها والتي تنطوي على النصب والاحتيال واستغلال إنسانية الآخر، ليكشف أن حياة بعض الأشخاص هي ذات وجهين، حيث أن شخصا واحدا يمكن أن يعيش حياتين في نفس الوقت، واحدة يكون فيها متسول وأخرى رجل أعمال، ما يرصد طبيعة بشرية تكون فيها غاية الوصول إلى الثراء، مبررة بوسيلة قد تدفع الإنسان إلى التجرد من إنسانيته وقيمه.
ولا يقتصر المسلسل على هذه التيمة فقط، بل يقرب المشاهد من مجموعة من القضايا الاجتماعية الأخرى، من قبيل: التهميش والفقر والبطالة. ويعرف هذا العمل، الذي أشرف على إخراجه مراد الخوضي، مشاركة نخبة من الممثلين، ويتعلق الأمر بكل من دنيا بوطازوت، عزيز داداس وعبد الله ديدان ثم ماجدولين الإدريسي ونادية آيت، طارق البخاري، وسحر الصديقي وكذا مغني الراب وينزا، خليل مخلص وغيرهم.
أما دراما “دار النسا” فقد استطاع أن يخرج صوتا لطالما بقي حبيس جدران منازل بقيت متكتمة على وحشية ترتكب في حق المحارم، وخاصة الأطفال والنساء، ليكون بذلك أول مسلسل درامي رمضاني تمكن من أن يكسر “طابو” زنا المحارم في المجتمع المغربي، لينقله من خلال قصة “نادية” الطفلة الصغيرة التي تعرضت للاغتصاب من قبل زوج أمها، والتي كانت المنعطف الذي هدم أسرة بأكملها وأذاقها لسنوات طويلة مرارة الفقد والندم والحسرة.
وتروي أحداث مسلسل “دار نسا” لمخرجته سامية أقريو، قصة الأرملة “أمينة” التي تعيش مع أبنائها الثلاثة ووالدتها، وصديقتها في منزل شعبي بإحدى شوارع مدينة طنجة، وخلف هذه الحياة الهادئة يكمن سر غامض مروع لطالما أرق كيانها وهدم طمأنينه أسرتها، لتقرر الأقدار بعد مرور سنوات عديدة فتحه من جديد، لتكشف عن قصة قتل البطلة لزوجها السابق بسبب اعتدائه الجنسي على ابنتها من زوجها الأول، وتضحياتها الكبيرة للحفاظ على أسرتها، ليكون مصير هذه الأم في الأخير السجن .
اتهمت نقابات تمثل موظفي الغرف المهنية بالمغرب عددا من القطاعات الحكومية بتعطيل تنزيل الحوار القطاعي…
تشهد كواليس حزب الاستقلال حالة من التوتر والغضب في صفوف عدد من برلمانييه. على خلفية…
أشاد وزير الدولة البريطاني المكلف بالعدل ونائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، أمس الخميس، بالتقدم الملحوظ…
أعلن الكاتب والإعلامي منتصر إثري عن صدور كتابه الجديد “زلزال الحوز: حكاية مواطن غير مُقيم”.…
يشهد المغرب تحوّلا متسارعا في مجال الصناعات الدفاعية، مع تزايد اهتمام كبرى الشركات العالمية المتخصصة…
جددت وزيرة الشؤون الخارجية للمملكة المتحدة، إيفيت كوبر، اليوم الخميس، تأكيد موقف بلادها الداعم لمخطط…
This website uses cookies.