جدد المغرب تأكيده على ضرورة تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى رافعة استراتيجية تخدم الأمن والاستقرار في القارة السمراء. وجاء ذلك خلال مشاركة ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس، في اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، خصص لمناقشة تداعيات هذه التكنولوجيا على الحكامة في القارة.
سيادة رقمية وتنمية مستدامة
وفي هذا السياق، أكد بوريطة أن توجه المملكة نحو تعزيز الذكاء الاصطناعي في إفريقيا يستند إلى الرؤية الملكية التي تهدف لجعل التكنولوجيا وسيلة لتطوير العمل العمومي وتحقيق السيادة. وعلاوة على ذلك، أشار الوزير إلى أن المغرب يدعم بقوة كافة المبادرات القارية التي تضمن ولوجاً منصفاً لهذه التقنيات. كما أشاد بإحداث صندوق إفريقي مخصص ومجموعة استشارية لتوجيه هذا المسار التكنولوجي.
مخاطر التضليل وتهديد الاستقرار
ومن جهة أخرى، وفي سياق رصده للتحديات، حذر المسؤول المغربي من ثلاثة هواجس رئيسية تهدد القارة. أولها، استغلال الذكاء الاصطناعي في نشر المحتويات المضللة وحملات التزييف التي تستهدف المسارات الديمقراطية. وثانيا، يتعلق الأمر بالهاجس الثاني فيتعلق بتوظيف هذه التقنيات في تأجيج الصراعات عبر خطابات الكراهية. وصولاً إلى تعقيد مهام حفظ السلام في ظل بروز “تهديدات هجينة” وتعدد مصادر المعلومات المغلوطة.
مقترحات مغربية للتحصين الرقمي
ولم تقتصر المداخلة المغربية على التشخيص، بل قدم الوزير مقترحات لمواجهة المخاطر الرقمية، تضمنت إرساء آليات إفريقية لليقظة والإنذار المبكر ضد التلاعب بالمعلومات. بالإضافة إلى،تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على كشف خطابات الكراهية وتدبير الأزمات. والاستثمار في العنصر البشري الإفريقي وتأهيله في مهن التكنولوجيا الحديثة. وإيجاد حلول تقنية محلية الصنع لدعم الوقاية من النزاعات وعمليات السلام.
“صنع في المغرب” كنموذج قاري
وبناء عليه، استعرض بوريطة التجربة المغربية الرائدة من خلال استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ومبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”. وشدد على التزام الرباط بمواكبة الديناميات القارية لتحقيق “ذكاء اصطناعي إفريقي سيادي”، يكون مسؤولاً وموجهاً بالأساس لخدمة مصالح الشعوب الإفريقية وتطلعاتها التنموية.

