بقلم: زكرياء البركاوي
بدأ نقاش جديد عند الديمقراطيين في أمريكا حول الوضع الطبقي بعد الذكاء الاصطناعي، وهناك حديث عن إمبريالية جديدة سيعود فيها المواطن الغربي للعيش في الدول التي كانت مستعمرات بسبب تأخرها في الاندماج الرقمي، وخاصة في الذكاء الاصطناعي، بحيث إن الغربي اليوم، مقارنة بدول المستعمرات، كفاءته المهنية أعلى. أضف إلى أن الرأسمال يشغل المهاجرين أكثر من أبناء الدول التي يصرف فيها فائض الانتاج، فبداية الإمبريالية الجديدة لا تختلف عن واقع ما بعد الثورة الصناعيو فكما يقال التاريخ يعيد نفسه لكن بطرق أكثر مأساوية. فما يمكن اعتباره بتناقض بين حاجة الرأسمالية للمهاجرين كعمالة أرخص داخل البيئة الغربية هو في طبيعته أقل تكلفة على رأس المال من ان يفتح مصنعا في دول العالم الثالت ما سيجعله يعاني تكاليف مضاعفة أثناء اندماجه في بيروقراطية أعقد داخل دول العالم الثالث، وان ردة فعل المواطن الغربي اتجاه المهاجرين هي رقصة الديك المذبوح، بحيث إن الواقع الجديد للأتمتة فرض على الأوروبي والأمريكي أن يعودا إلى المهن البسيطة، و اليدوية منها، بل حتى العمل في المجال الفلاحي وصيانة المواسير، وهذه ردة فعل مجتمعية اتجاه التطور التقني.
هنا بالضرورة سيفرض على المواطن الغربي واحدة من اثنتين إما أن يبيع مهاراته التقنية (ساعتها يمكن الحديث عن الامبريالية الشبكية) التي أسعفته البيئة الغربية في اكتسابها منذ التعليم الأولي، أو تصريفا مباشرا للفائض الإنتاجي والديمغرافي معا.
لأن الذكاء الاصطناعي لن يتوقف فقط عند المستوى التقني فقط، بل تشكيل جديد للمركز الامبريالي (امريكا، الصين، روسيا) . الإمبريالية القديمة كانت تحتاج الجندي والمصنع والإدارة الاستعمارية، أما الإمبريالية الجديدة فتحتاج الخوارزمية والبنية الرقمية واحتكار المعرفة التقنية. ومثلما صدرت الرأسمالية القديمة فائضها نحو المستعمرات، فالرأسمالية الجديدة ستحاول إعادة تصريف فائضها البشري والإنتاجي نحو فضاءات أرخص وأقل اندماجا رقميا، لكن هذه المرة تحت هيمنة الذكاء الاصطناعي والشبكات العالمية. لهذا فالغربي العادي اليوم بدأ يشعر لأول مرة أن الامتياز التاريخي الذي عاش فيه بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد مضمونا. لأن الأتمتة لا تضرب فقط العامل البسيط، بل حتى الطبقات الوسطى المكتبية والوظائف التي كانت رمز الاستقرار الغربي لعقود. وهنا يظهر التناقض الجوهري بين رأسمال يحتاج الهجرة واليد العاملة الرخيصة، من جهة، و من الناحية الاخرى مقدار الضرر على المجتمع الغربي ما انتج الى تشكل بوادر النزوح نحو الشوفينية بحيث يرى في المهاجر انعكاسا مباشرا لفقدانه التدريجي لمكانته داخل النظام العالمي. فالإمبريالية المقبلة ربما لن تكون احتلالا مباشرا، ويمكن أن تتجاوز عودة منطق السيطرة الاقتصادية التقليدية، أو قد تكون إمبريالية شبكية وديمغرافية معا، فيها انتقال للرساميل والمهارات وحتى السكان نحو الأطراف، لكن دائما تحت احتكار المركز للتكنولوجيا والمعرفة والذكاء الاصطناعي.
ملاحظة لابد منها و هي ربما يلتبس عند المعظم أن التطور التقني و تطور الروبوطات يعني الاتجاه نحو الطاقات الخضراء ، ستبقى محورية النفط و ستستمر الحروب لأجل النفط.
شهدت الدورة التاسعة من ماراطون الرباط الدولي، اليوم الأحد، تحطيم الرقم القياسي للسباق، بعدما تمكن…
أعادت اجتماعات لجنة مناخ حوض الكونغو المنعقدة في نيروبي تسليط الضوء على المبادرات المناخية التي…
هوامش تاريخية - بقلم يوسف المساتي في المغرب، لا تعيش الأساطير داخل الكتب فقط. بعضها…
تحصلت “سفيركم” على معطيات تفصيلية بشأن توزيع الدوائر الانتخابية بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي…
أسدل “قفطان ويك” الستار على دورته السادسة والعشرين، مساء السبت بمراكش، بعرض كبير أعاد القفطان…
أكدت مصادر متطابقة لـ”سفيركم” أن حزب الأصالة والمعاصرة حسم أمر وكيل لائحة دائرة سيدي البرنوصي…
This website uses cookies.