حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من تنامي الاعتماد على نموذج فلاحي قائم على الزراعات التصديرية المركزة على عدد محدود من الأصناف. معتبرا أن هذا التوجه أصبح يطرح تحديات متزايدة على مستوى الأمن المائي والتنوع البيولوجي والسيادة الغذائية. في ظل تفاقم الإجهاد المائي وتزايد آثار التغيرات المناخية بالمملكة.
وأوضح المجلس، ضمن رأيه حول “التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة”. أن النموذج الفلاحي السائد خلال السنوات الأخيرة اتجه بشكل متزايد نحو الزراعات ذات القيمة التجارية العالية والموجهة للتصدير. مع التركيز على عدد محدود من الأصناف الزراعية، والاعتماد المكثف على البذور الهجينة والمدخلات الكيميائية والطاقة والري. وهو ما أدى، حسب التقرير، إلى إضعاف التنوع البيولوجي الفلاحي وتقليص قدرة المنظومات الزراعية على الصمود أمام الأزمات المناخية والبيئية.
وسجل المجلس الذي يرأسه عبد القادر أعمارة أن هذا النموذج الفلاحي ساهم في تسريع فقدان الأصناف المحلية التقليدية التي ظلت لعقود تشكل جزءا من التوازن الزراعي والغذائي بالمغرب. موضحا أن الاعتماد المتزايد على الزراعات الموحدة والبذور المستوردة أدى إلى اختفاء نسبة كبيرة من الأصناف المحلية للحبوب والبقوليات والنباتات المتأقلمة مع المناخ المغربي. في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى محاصيل أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والتقلبات المناخية.
وأشار التقرير إلى أن التوسع في الزراعات التصديرية المكثفة. خصوصا داخل البيوت البلاستيكية بالمناطق السقوية، بات يفرض ضغطا متزايدا على الموارد الطبيعية. وعلى رأسها المياه الجوفية والتربة والتنوع البيولوجي المحلي. كما أبرز أن بعض المناطق الفلاحية، خاصة بجهة سوس-ماسة. سجلت خسائر كبيرة في التنوع البيولوجي بسبب التحولات التي عرفها الاستغلال الزراعي خلال العقود الأخيرة. حيث تجاوزت نسبة التراجع في بعض المجالات 80 في المائة.
وأكد المجلس أن هذا النمط الإنتاجي، رغم مساهمته في رفع الصادرات الفلاحية وتحقيق مداخيل اقتصادية مهمة. أفرز في المقابل اختلالات بيئية ومجالية متزايدة، من بينها الاستنزاف المفرط للفرشات المائية، وتراجع خصوبة التربة، وتفاقم هشاشة المنظومات الزراعية أمام الآفات والأمراض والتقلبات المناخية. كما نبه إلى أن الاعتماد المفرط على عدد محدود من الزراعات يجعل الإنتاج الفلاحي أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على أن الأمن الغذائي لا ينبغي أن يختزل فقط في حجم الإنتاج أو قيمة الصادرات. بل يتطلب أيضا الحفاظ على التنوع الزراعي المحلي وضمان استدامة الموارد الطبيعية والقدرة على توفير غذاء متوازن وآمن للأجيال المقبلة. واعتبر المجلس أن فقدان التنوع البيولوجي الفلاحي يضعف مرونة النظم الزراعية ويقلص قدرتها على مواجهة فترات الجفاف وندرة المياه والأمراض الزراعية.
كما انتقد المجلس استمرار ضعف تثمين الزراعات المحلية التقليدية والمنتجات المجالية. رغم ما توفره من إمكانات اقتصادية وبيئية مهمة. مشيرا إلى أن العديد من الزراعات المتأقلمة مع المناخ المغربي، مثل بعض أصناف الحبوب والأشجار المثمرة والنباتات العطرية والطبية. ما تزال تعاني من ضعف الدعم والاستثمار مقارنة بالزراعات التصديرية المكثفة.
ودعا المجلس إلى إعادة توجيه السياسات الفلاحية نحو نموذج أكثر توازنا واستدامة، يقوم على تنويع الزراعات، وحماية البذور المحلية. وتطوير الفلاحة الإيكولوجية، وترشيد استعمال المياه، مع تعزيز البحث العلمي الزراعي وتشجيع الممارسات الفلاحية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية. كما أوصى بربط السياسات الفلاحية بأهداف الحفاظ على التنوع البيولوجي والسيادة الغذائية، بدل التركيز الحصري على منطق المردودية التصديرية.
تواجه فرنسا موجة حر مبكرة في فرنسا، وصفتها مصالح الأرصاد بأنها "ملحوظة" من حيث توقيتها…
دعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مستعملي الطريق إلى رفع مستوى الحيطة خلال تنقلات عيد الأضحى،…
منح الملك محمد السادس سفيرة غامبيا السابقة لدى المغرب، سافي لو سيساي، الحمالة الكبرى من…
تعرف مناسبة عيد الأضحى حركية لافتة على مستوى وسائل النقل العمومي، بالنظر إلى الطابع الأسري…
اختتمت بمدينة تارودانت، الأحد، النسخة الثالثة من بطولة "Roudani Open" للتنس. بعد أيام من المنافسة…
بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، عاهل المملكة…
This website uses cookies.