بقلم: عمر لبشيريت
إنجاز أخنوش
أخبرنا السيد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أنه قضى ليلتين في منطقة آيت بوگماز… نعم، كان هذا هو جوابه على أسئلة النواب بمجلس المستشارين حول المسيرة التي نظمها السكان، راجلين، نحو عمالة أزيلال للمطالبة بحقهم في الطريق و”الريزو” وقليل من التنمية.
هذا هو “الإنجاز” الذي قدّمه رئيس الحكومة أمام المستشارين. لم يخبرنا عن منجزات حكومته لصالح الساكنة، ولا عن نوعية وطبيعة المشاريع. لا أرقام، ولا معطيات حول نصيب آيت بوگماز من الخمسين مليارًا التي رُصدت لتنمية العالم القروي، والتي كان هو الآمر بالصرف عليها منذ 2015.
كلّ ما أنجزه الرجل، أنه قضى ليلتين بجبال “هاديك الجماعة”. أكثر من ذلك، يخبرنا السيد أخنوش أن الإمكانيات محدودة، وأن هناك أولويات، وأن كل منطقة يجب أن تنتظر وقتها لتصلها التنمية.
نريد، فقط، أن نذكّر سعادة رئيس الحكومة أن آيت بوگماز لم تطالب بالتنمية، بل تريد فقط طريقًا معبدة وسالكة، ومدرسة، وطبيبًا واحدًا، وملعب كرة قدم، والربط بشبكة الهاتف. فهل تُعدّ هذه المطالب تنمية؟
يعد رئيس الحكومة ساكنة آيت بوگماز بالانتظار إلى أن يحين “وقتهم”. لا بأس، يمكن أن ينتظروا، فـ”حكومة المونديال” القادمة لها أولوياتها. موعدنا، إذن، مع “حكومة آيت بوگماز” خلال العشر سنوات القادمة. وإلى ذلك الحين، لن ينعم سكان المنطقة بمتابعة المونديال، لأن الربط التلفزيوني و”الريزو” لا يصلان إليهم.
جمعية بنسعيد للإعلام
يصرّ السيد المهدي بنسعيد على حشد إجماع المهنيين وتنظيماتهم، وعقلاء وحكماء الإعلام، ضد “مشروعه” لتعديل قانون المجلس الوطني للصحافة وفق “مقاسات” أصدقائه.
لقد اتضح، اليوم، أن السيد الوزير تشاور فقط مع “أصدقائه” أو مع “جمعيته”، مسجّلًا بذلك حالة فريدة في إعداد القوانين، حيث أقصى كل التنظيمات المهنية للناشرين والصحافيين، ما عدا واحدة، كان إخراج التعديلات على مقاسها.
أكثر من ذلك، سنّ الوزير سابقة في المغرب، إذ تشاور مع جهة وحيدة تحت مبرر ديكتاتوري، بدعوى “الأكثر تمثيلية”، لتُفضي التعديلات إلى تعيين هؤلاء “الأكثر تمثيلية” دون سواهم في المجلس.
عالم 2025 يعلّمنا أن الدول التي تتشاور مع الصوت الوحيد، والممثل الوحيد، والحزب الوحيد، والرأي الوحيد، لكي تنتهي في آخر المطاف بتعيين هذا “الممثل الوحيد والأوحد”، قد انقرضت، ما عدا بكوريا الشمالية.
الديموقراطية تعني، اليوم، الاستماع إلى التعدد والتنوع والاختلاف، وتطليق منطق الاحتكار والتغوّل والتحكّم.
منطق غريب وعجيب، لا يوجد له مثيل في العالم: نتشاور، أو بالأصح، نفصّل التعديلات مع من سيرتدون غدًا رداءها.
حتى النقابة الوطنية للصحافة عبّرت ـ بخجل ـ عن عدم التشاور معها، ثم بلعت لسانها، لأن الجميع يعرف أنها أضحت ملحقًا لـ”الجمعية” إياها.
إننا أمام أبشع آليات التحكم والتغوّل في قطاع الإعلام. وربما قد يجد الجميع نفسه رهينة في يد هذا الـ”فرانكنشتاين” الذي تجري صناعته و”تسمينه” تحت شعارات براقة.
كان على السيد المهدي بنسعيد أن يُعدّل، أيضًا، اسم مجلس الصحافة، لكي يكون منسجمًا مع نفسه. كان عليه أن يسمّيه: “المجلس الوطني للإرشاد القومي”. وكفى الله المؤمنين شرّ الجدل.

