بقلم: عمر لبشيريت
يتشبث السيد عبد اللطيف وهبي بالمليار، ولا يريد أن يتنازل قيد أنملة عن ذلك، في مواجهة الصحافي حميد المهداوي. وزيرنا في العدل والحريات سبق أن قال: “كرامتي فوق المليار، وتواضعت وطالبت بمليار”.
جواب المحكمة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية كان أن الاستحقاق هو 150 مليون سنتيم فقط… لا غير.
يتصرف السيد عبد اللطيف وهبي مثل تكنوقراطي، لا يقدّر التبعات السياسية التي قد يخلفها كون وزير للعدل يطالب بمليار وبالسجن في مواجهة صحافي.
يواجه تحالفًا مدنيًا مكوَّنًا من 23 جمعية تهتم بمكافحة الفساد والرشوة، وينتظر أن يتم فحص مدى دستورية التعديلات التي أدخلها على القانون الجنائي، والتي تُقيِّد وتُشِلُّ قدرات المجتمع المدني في التبليغ عن قضايا الفساد والرشوة.
السيد وهبي لا يُعير اهتمامًا للأثر السياسي الذي يمكن أن تُخلفه تصرفاته على حزبه في المستقبل القريب، خلال “انتخابات المونديال”، التي حُسمت نتائجها لدى البعض قبل صناديق الاقتراع.
في الحقيقة، السياسي “الناجح” هو في العمق رجل تكنوقراطي بالدرجة الأولى. يبتدئ الشخص سياسيًا وينتهي تكنوقراطيًا، لأن الاستمرار يُغريه، والإدارة تسكنه.
السياسة تتطلب التوافق والتنازل والاستماع وقياس الأثر عند الشارع، لكنها قد لا تضمن الاستمرار. ولا يعيش السياسي دائمًا بالأيديولوجيا؛ فهي قناع وتسويق لهدف. والهدف هو: الاستمرار في المنصب.
ولكي يتحقق ذلك، يجب أن تصبح تكنوقراطيًا، يجب أن تنجح في الأرقام والحصيلة التي تُطلب منك، بأي ثمن، وبأي وسيلة.
الحصيلة السياسية ليست هي الحصيلة التكنوقراطية. الحصيلة السياسية: متوافق عليها، دافئة، وإنسانية. فيما الحصيلة التكنوقراطية: باردة، جافة، بلا أحاسيس… هي صنيعة المكاتب.
والنسق السياسي المغربي يشجع التدبير التكنوقراطي ويهمّش السياسة. لذلك، كانت بلقنة المشهد الحزبي ونمط الاقتراع انتصارًا للخيار التكنوقراطي.
النسق السياسي المغربي يفضل الإداريين عوض السياسيين؛ يشجع المنفذين، أولئك الذين لا يطرحون الأسئلة.
بنكيران… خطة “اللعب القصير”
لا يريد السيد بنكيران تغيير خطة لعبه. غادره لاعبون بارزون، وتغيّر الملعب والجمهور، لكنه مُصرّ، مثل وليد الركراكي، على الوفاء لنفس الخطة، لأنه لا يُتقن غيرها. يريد أن يفوز بالخطة نفسها، وبنفس التاكتيك، وكأن الزمن توقف في 2011.
في خطاباته، لا نعثر على تجربة خمس سنوات في قيادة الحكومة. لا يتحدث كرئيس سابق للإدارة المغربية، ولا نعثر في متن خطابه على أرقام أو معطيات، ولا يقدم حلولًا بناءً على تجربته السابقة. نسي الرجل أن حزبه قاد تدبير الشأن العام لعشر سنوات.
أعتقد أن بنكيران يُخاطب، في المقام الأول، أعضاء حزبه فقط. لا يريد لهؤلاء أن ينصرفوا عنه، لذلك يسمعهم ما يشجعهم على البقاء.
لو تحوّل بنكيران إلى الاستثمار في تجربته الحكومية، وشرع في الحديث عن الملفات التي خبرها وسبل تطويرها،
لو تحوّل إلى رجل مقترحات وحلول وأرقام، يُحلل بنية الاقتصاد المغربي والمستفيدين الكبار منه، وبنية السياسة وكيف تُدار…وهو قد خبر كل هذا. لو فعل وغير خطته، لانفضّ عنه جمهوره.
لذلك يفضل “اللعب القصير”.
خلطة إدريس لشكر
استمعتُ إلى مجمل خطابات السيد إدريس لشكر، التي ألقاها خلال جولته الأخيرة بمناسبة المؤتمرات الإقليمية للاتحاد الاشتراكي. على عكس بنكيران، يبدو إدريس لشكر كمن يلعب بلا خطة، أو يلعب بكافة الخطط في آن.
يريد لشكر أن يكون حكيمًا وعقلانيًا، مع الدولة، وضد الحكومة تارة، وفي “المساندة النقدية” تارة أخرى، وأحيانًا في المعارضة.
خلطة لشكر نابعة من إدراكه أن الاتحاد لم يعد هو الاتحاد؛ لذلك ضاع بين الخطط. وثانيًا، لأنه رجل تنظيم، لا رجل فكر وأيديولوجيا.
إدريس لشكر “ماكينة تنظيمية”، ولم يسبق له أن اهتم أو استقوى بالإيديولوجيا. لذلك، فخطته هي التنظيم.
في خلطته، يريد لشكر أن ينال “كعكة” كافة الخطط: أن يفوز بالمناضلين، والأعيان، والتحالف مع “التغول”.
هذا الغموض في “هوية” حزب إدريس لشكر واضح جدًا في خطاباته. لدرجة أنك، في أكادير مثلًا، لا تكاد تعثر على خطة معينة في كلمته الافتتاحية. فيها شيء من الاتحاد القديم، وشيء من حزب الاستقلال، وجانب من الأحرار و”البام”.
كل هذا يحاول لشكر تغليفه بالعقلانية والحكمة، والحال أن براغماتية الرجل التنظيمية هي التي تتحدث.
التنظيم هو هوس إدريس لشكر، والحليف الوحيد والأبدي لإدريس… هو لشكر. لذلك، أسقط في مسيرته كل من كانوا يعتقدون أنهم حلفاءه وأقرب أصدقائه. لهذا، يحيط مستقبله التنظيمي بغموض وتكتم. فالتنظيم أسبق من الإيديولوجيا.
أمضى الرجل ولايتين على رأس الحزب، وفي الولاية الثالثة اضطر إلى تغيير “دستور” الحزب. ولا ندري هل سيضطر إلى ليّ عنق “الدستور الحزبي” لنيل الولاية الرابعة.
ماضي الاتحاد وتراثه الأيديولوجي يقتضيان من الرجل أن يعلن من الآن تعففه عن الولاية الرابعة، لكن “العقل التنظيمي” لإدريس لشكر له رأي آخر.
أعلنت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها بما يعرف بـ"الجمهورية الصحراوية"، في خطوة دبلوماسية جديدة تهم ملف…
دخل الجدل حول دعوات منع عرض فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري مرحلة…
شهدت العاصمة المغربية الرباط، مساء الأربعاء، افتتاح المسرح الملكي بحضور الأميرات للا خديجة، وللا مريم،…
أبرز رئيس المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام، التهامي العيساوي، البعد الإنساني لمبادرة الحكم الذاتي في…
تتحول مدينة تازة، ما بين 27 و30 أبريل الجاري، إلى منصة دولية لفنون الخشبة الموجهة…
تتداول بعض الأوساط السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة معطيات تشير إلى تحركات دبلوماسية لافتة مرتبطة…
This website uses cookies.