قالت الفنانة المغربية سلمى السيري أن تجسيدها لدور “صفية” إحدى زوجات يوسف ابن تاشفين في مسلسل “سيوف العرب” حلم تحقق، مبرزة أن شركات الإنتاج الوطنية لا تقترحها لأعمال محلية، في الوقت الذي تظهر فيه الشركات الأجنبية إيمانا كبيرا بموهبتها.
وتقاسمت سلمى السيري في حوار أجرته مع موقع “سفيركم” الإلكتروني، تفاصيل مشاركتها في مسلسل “سيوف العرب”، بداية بالدور الذي تجسده، والإضافة التي يمثلها العمل في مسارها الفني، إلى جانب تجربة اشتغالها مع ممثلين مغاربة وعرب، إضافة إلى حبها لـ”الأكشن” والمسلسلات التاريخية وسر غيابها عن الأعمال الرمضانية في المواسم الأخيرة، وكذا الأدوار التي تحلم بأدائها والتي ترفضها، ثم جديدها الفني.
وجاء نص الحوار كالتالي:
كيف جاءت مشاركتكِ في مسلسل “سيوف العرب”؟
مشاركتي في مسلسل “سيوف العرب” جاءت عن طريق شركة الإنتاج “Dune Production” التي سبق وأن اشتغلت معها ثلاثة أعمال كانت كفيلة ببناء الثقة فيما بيننا، فاقترحوني على منتجي المسلسل، وبما أنها مشاركتي الثانية في عمل عربي، فقد جمعني هذا المسلسل بوجوه فنية كنت قد اشتغلت معها من قبل، من بينهم خالد نضال، وهو من الممثلين الرئيسيين في هذا العمل، الذي اقترحني بدوره على القائمين على “سيوف العرب”، نظرا لاشتغالي معه من قبل في الموسم الثاني والثالث من مسلسل “الوعد”، بمعنى أن حصولي على فرصة المشاركة في المسلسل جاءت بعد تأكيد على موهبتي من كل من شركة الإنتاج سالفة الذكر، والممثل خالد نضال، لذلك تواصلوا معي للمشاركة في “سيوف العرب” كضيفة حلقة “يوسف ابن تاشفين”.
ما هو الدور الذي أُسند لكِ في مسلسل “سيوف العرب”؟
أجسد في هذا العمل دور صفية، إحدى زوجات يوسف ابن تاشفين، وخلال بحثي في مصادر تاريخية عن شخصية “صفية” وجدت أن لا أثر لها مائة بالمائة في التاريخ، لكنني وجدت ذكر امرأة من زوجات هذا القائد العظيم، يقال أنها ابنة ملك وأنها كانت قوية ومحاربة، كما أن اسم “صفية” ليس اسما تاريخيا حقيقيا، فصحيح أن المسلسل تاريخي بمعنى أنه مبني على أحداث تاريخية حقيقية، وأن كل حلقة تحتفي بشخصية تاريخية معينة، لكن في الأخير يبقى هذا المسلسل عمل فني مفتوح أمام إمكانية إدماج البعد الخيالي.
كيف كان الاشتغال في هذا العمل إلى جانب نخبة من الممثلين المغاربة والمشارقة؟
تميز المسلسل بتنوع كبير، حيث مزج بين ممثلين من المغرب العربي، منهم مغاربة وتونسيين، وبين ممثلين من الخليج، وبصدق كان الاشتغال معهم جد رائع، وبصراحة لم أشعر أبدا بالفرق أو بوجود اختلاف ثقافي بيننا، بل على العكس كان الطاقم بأكمله يُجْمِعُ على هدف واحد؛ وهو إنجاح العمل، وكان لي شرف الاشتغال بصفة عامة مع ممثلين مغاربة، وخاصة الأستاذ والممثل ياسين أحجام الذي جمعتني به مشاهد من نفس الحلقة، والذي كان في غاية الروعة والرقي، إلى جانب ممثلين أردنيين معروفين بمشاركتهم في المسلسلات التاريخية، من قبيل: الممثل والمخرج؛ منذر رياحنة الذي لعب دور يوسف ابن تاشفين، ونضال نجم ثم خالد نضال.
ما هي الإضافة التي تمثلها هذه التجربة لمسيرتك الفنية؟
أعتبر مشاركتي في “سيوف العرب” إضافة كبيرة لمساري الفني، ففي طفولتي كنت أشاهد الأفلام والمسلسلات التاريخية العربية، التي كان لها وقع كبير علي، فمن جهة جعلتني أعشق اللغة العربية أكثر فأكثر، ومن جهة ثانية خلقت بداخلي فخرا كبيرا بالانتماء للثقافة العربية الإسلامية من خلال إظهارها القوة والصلابة التي كانت تتمتع بها هذه الأمة في وقت من الأوقات، لذلك كنت دائما ما أتمنى أن أجسد دور امرأة مسلمة محاربة، تتقن استعمال السيف والحصان، وهما رياضتان تدربت عليهما والحمد لله صقلتهما، كي أستطيع توظيفهما في شخصية من الشخصيات، وها أنا اليوم، الحمد لله، حصلت في “سيوف العرب” على الدور المناسب وفي المكان المناسب، وأعيد التأكيد إنه لشرف كبير أن أكون جزءا من هذا العمل الضخم.
سبق وأن شاركتِ في أعمال مختلفة من بينها مسلسلات درامية، سيتكومات، وأفلام أكشن عالمية، ما الذي تجدين فيه ضالتكِ؟
بعد تشكيلة الأعمال التي شاركت فيها من قبل، والتي تنوعت بين الأعمال الدرامية، الأكشن والسيتكومات ثم الآن أعمال تاريخية، أستطيع أن أقول أنني أميل أكثر للأكشن والمسلسلات التاريخية، لأن لها وقع كبير على المُشاهد وتحثه على رؤية الحياة بنظرة إيجابية، فعلى سبيل المثال مشاهدة أعمال الأكشن يحفز تدفق هرمون الأدرينالين، بينما تقدم الأعمال التاريخية نبذة عن التاريخ، إذ كان لها دور مهم خلال طفولتي في تحفيزي على حب اللغة العربية، لا سيما وأنني تأثرت بكيفية أداء الممثلين لأدوارهم بمهنية عالية وبتقدير بالغ لهذه اللغة، فيشرفني ويسعدني أن أكون جزءا من عمل تاريخي يمكن أن تشاهده الأجيال القادمة.
ما هو سر غيابك في المواسم الرمضانية الأخيرة؟
في البداية، أعتقد أنه ليس بالضرورة أن يكون الممثل حاضرا دائما في كل موسم رمضاني، وأفسر غيابي لمدة موسمين أو ثلاثة مواسم رمضانية بعدم وجود أي اقتراح من طرف شركات الإنتاج المغربية، لكن الحمد لله هناك شركات أجنبية مؤمنة بموهبتي ودائمة التواصل معي في الأعمال التي تجدها مناسبة لي، وبعد مرور 10 سنوات كممثلة، تمكنت من ترك بصمتي الخاصة في التلفزة المغربية واشتغلت ليل نهار لدرجة أنني لم أعد أحتاج التسويق لنفسي، فهم يعرفون مسبقا قدراتي التي يمكن أن يتم تسليط الضوء عليها في أعمال معينة، ولأكون صادقة لم يتم الاتصال بي من أي جهة كي أكون جزءا من الموسم الرمضاني.
ما هي الأدوار التي تفتخرين بتشخصيها، والأدوار التي يستحيل أن توافقي عليها؟
الحمد لله وصلت لمرحلة لا أقبل فيها أي دور كيفما كان، إذ أرفض الأدوار التي تمس بوقار مجتمعنا أو الأدوار السلبية التي لا تنال جزائها في نهاية العمل، فهناك مبادئ وقيم أستحضرها في اختياري لأدواري، لأن المتفرج يتأثر بما يشاهد ولا أريد أن أتحمل هذه المسؤولية أو أُثِْقلَ عاتقي بذنوب آخرين، أما بالنسبة للأدوار التي أفتخر بأدائها فهي كل الأعمال التي تنطوي على تأثير إيجابي على مجتمعنا أو علي شخصيا، فمشاركتي في مسلسل “سيوف العرب” ذكرني بحبي الأول، حيث كنت دائما ما أتمنى أن أجسد دور الملكة الأمازيغية “ديهيا” التي كانت تحكم المملكة المغاربية (تونس، الجزائر، المغرب، ليبيا..)، والتي كانت تتمتع بصيت صادح وقوة رهيبة، وأتشرف بتشخيص أدوار من هذا القبيل، التي لا تقدم الفرجة من أجل الفرجة فقط، بل تجعلك تتعلم أمور جديدة أو تنظر للحياة بشكل إيجابي.
ما هو جديدك الفني؟
أحضر لفيلم “اللؤلؤة السوداء” “La Perle Noire”، لمخرجه أيوب قنير، وهو إنتاج مغربي مائة بالمائة سيصدر في السنة الجارية، إلى جانب الفيلم الفرنسي “Le Fils De Désert” الذي ألعب فيه دورا رئيسيا، والذي سيطرح في سنة 2026، ناهيك عن مسلسل “الوعد” في موسمه الثاني والثالث الذي تم تصويره قبل “سيوف العرب”، وكذا الفيلم الأمريكي “The Last Supper” أي “العشاء الأخير”، الذي عرض في القاعات السينمائية العالمية يوم 14 مارس الماضي.







