دعا المخرج المغربي سعيد زريبيع إلى توسيع حضور السينما الحسانية خارج الأقاليم الجنوبية، عبر تمكين أفلام الصحراء من السفر نحو جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه. بما يعكس التعدد الثقافي والفني داخل المنظومة السينمائية الوطنية.
وسجل زريبيع، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الداخلة الدولي للفيلم، أن الإنتاج السينمائي الحساني راكم خلال العقد الأخير حضورا جعل أفلام الصحراء جزءا من المشهد السينمائي المغربي. رغم تفاوت واضح في مستويات الجودة والنضج الفني.
واعتبر المخرج المغربي أن هذا التفاوت يظل طبيعيا، بالنظر إلى حداثة التجربة السينمائية في الأقاليم الجنوبية. وربط هذا التحول بالزخم الذي أطلقه صندوق دعم إنتاج الأفلام المتعلقة بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني. منذ إنشائه سنة 2015.
وأثمر هذا الدعم، بحسب زريبيع، رصيدا سمعيا بصريا تحول إلى أرشيف حي لذاكرة المنطقة، باعتبارها جزءا من الذاكرة الوطنية. كما ساهم في نقل جانب من التراث الحساني من المجال الشفهي إلى سجل بصري قابل للحفظ والتداول.
وأوضح زريبيع أن التراث الحساني كان، في جزء كبير منه، مادة شفاهية تنتقل عبر التنشئة والتواصل الاجتماعي. غير أن طفرة الإنتاج الوثائقي، التي أفرزت نحو 220 فيلما. مكنت من توثيق أنماط حياة وشواهد ثقافية كانت مهددة بعوامل الزمن والنسيان.
وأقر مخرج فيلم “الرحلة”، الذي شارك في مهرجانات وطنية ودولية، بوجود حاجة إلى تمرين نقد ذاتي داخل التجربة السينمائية الحسانية. واعتبر أن مستقبل هذا المسار يمر عبر تجاوز النمطية واجترار المواضيع المستهلكة.
كما أشار زريبيع إلى أن عددا من التجارب أعادت إنتاج بعض الطقوس الثقافية والتراثية المرتبطة بالمجال الصحراوي التقليدي. لكنه شدد في المقابل على ضرورة تشجيع الأصوات التي تقدم سينما محلية في موضوعها، ومنفتحة في أفقها وخطابها الإبداعي.
ويرى المخرج المغربي أن الرهان لا يتعلق فقط بإنتاج أفلام عن الصحراء، بل بتطوير أعمال قادرة على مخاطبة مستويات واسعة من التلقي الجماهيري والنقدي، داخل المغرب وخارجه.
أكد رئيس فيدرالية مهنيي السينما والسمعي البصري بالصحراء أن الطريق ما زال طويلا. لكنه أشار إلى أن شباب المنطقة راكموا، خلال عقد كامل، تجربة في الإنتاج والتعلم والممارسة، بعدما كانت المنطقة تفتقر إلى بنيات للفرجة السينمائية وهياكل لتكوين الأطر المتخصصة.
وأضاف أن تقنيين من أبناء المنطقة وخريجي هذه التجربة باتوا يشتغلون اليوم في مشاريع سينمائية وطنية. كما ساهم مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، سنة بعد أخرى، في إنضاج تكوين جيل من المهنيين والمبدعين.
وقال زريبيع إنه عند انطلاق صندوق دعم الأفلام المتعلقة بالثقافة والتاريخ والمجال الحساني الصحراوي، كان على شباب المنطقة أن يكونوا في الموعد، وأن يتحولوا بسرعة إلى منتجين وكتاب ومخرجين. واعتبر أن هذا الرهان الصعب أفرز تراكما كميا بجودة متفاوتة، تحتاج إلى تطوير مع تراكم التجارب وتصحيح الهفوات.
أبرز زريبيع أن بعض شباب المنطقة تجاوزوا المرحلة الأولى من الإنتاج المحدود، وانفتحوا على مؤسسات وصناديق وجهات راعية أخرى داخل المغرب وخارجه. غير أن تحدي التوزيع والانتشار ما يزال قائما بالنسبة إلى عدد من الأعمال المنتجة في هذا المسار.
ودعا المخرج المغربي إلى ألا تبقى الأفلام الحسانية حبيسة الرفوف أو المجال الجغرافي الجنوبي. كما شدد على أهمية أن تتحول إلى أفلام مسافرة، قادرة على التفاعل مع جمهور وطني وعربي ودولي.
وانطلق زريبيع من رمزية الداخلة، التي احتضنت تصوير أجزاء من أعمال سينمائية عالمية، بينها “أوديسا” لكريستوفر نولان، و”هولوغرام الملك” من بطولة توماس هانكس، ليؤكد أن المنطقة تملك مقومات تسمح بتوسيع حضورها في المجال السينمائي.
واقترح تكريس تقليد وطني داخل المهرجانات السينمائية المغربية، يقوم على عرض الإنتاجات الحسانية على هامش فعالياتها. واعتبر أن هذا المسار يمكن أن يساهم في معالجة إشكال التوزيع، ويعزز التبادل الثقافي والفني بين السينمائيين المغاربة من مختلف الجهات.
وراهن زريبيع أيضا على دور المؤسسات التلفزيونية الوطنية في تنشيط انتشار وترويج الأعمال الوثائقية الحسانية. واعتبر أن هذه الأعمال لا تكتفي بتوثيق الذاكرة الثقافية، بل تندرج كذلك ضمن مرافعة فنية وثقافية تؤكد ارتباط الصحراء بالمغرب أرضا ووجداناً.
قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، يوم أمس الأحد 7 يونيو متابعة صانع…
تتواصل تداعيات التزكيات التي أعلن عنها حزب التجمع الوطني للأحرار استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في…
أعاد ريال مدريد تثبيت فلورنتينو بيريس في رئاسة النادي لولاية ثامنة تمتد إلى غاية 2030،…
سجل النمو الاقتصادي بالمغرب 2025 تحسنا واضحا، بعدما بلغ الناتج الداخلي الخام 4.9 في المائة.…
أصيب ستة أشخاص في حادث طعن في نيويورك داخل محطة قطار رئيسية، مساء الأحد، قبل…
انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، ما وصفته بالشروط "المجحفة" في حق المقاولات الصغرى والصحافة الجهوية،…
This website uses cookies.