Categories: سياسة

الصحراء المغربية.. هكذا وظف المغرب القانون الدولي لاسترجاع صحرائه

شكلت قضية الصحراء المغربية، إحدى القضايا الكبرى في التاريخ السياسي المعاصر للمملكة، ورمزا للوحدة الترابية وتلاحم القصر والشعب، في مواجهة كل الأطماع الإمبريالية وخصوم الوحدة الترابية، أبرزهم النظام الجزائري ولعبته التنظيم الإرهابي ’’البوليساريو”.

وتعود جذور استرجاع المغرب لصحرائه طبقا للقانون الدولي، بعدما اعترفت المملكة سنة 1969، باستقلال موريتانيا، ونسق البلدان جهودهما لاسترجاع ’’الصحراء الإسبانية’’، ولا سيما داخل أروقة الأمم المتحدة، وبدعم من الدول الأخرى، حيث أفلحا عام 1974، في حث الجمعية العامة للأمم المتحدة، على طلب رأي استشاري من المحكمة الدولية بخصوص هذه القضية، وفق دراسة أجراها المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية.

ووفق الدراسة التي نشرت، في مؤلف ’’كتاب الأبيض حول الصحراء المغربية’’، ففي تاريخ 16 أكتوبر 1975، أصدرت المحكمة رأيها الاستشاري، وأقرت وجود راوبط ولاء قانونية بين قبائل ’’الصحراء المغربية’’ وسلطان المغرب (البيعة).

المسيرة الخضراء.. إطلاق النسخة الجديدة لبوابة ’’الصحراء المغربية’’

وأوضح المصدر ذاته، أن المملكة ارتأت أن من حقها استرجاع صحرائها، من خلال تنظيم المسيرة الخضراء السلمية، التي تمت في 6 نونبر 1975، وأبرمت مع كل من إسبانيا وموريتانيا، في 14 من الشهر نفسه، اتفاق مدريد (إعلان المبادئ حول الصحراء المغربية)، الذي حدد شروط انسحاب إسبانيا، وتقسيم الإقليم بين البلدين الجارين، وتم تسجيل الإعلان بتاريخ 9 دجنبر 1975، ونشر في منتصف معاهدات الأمم المتحدة.

وأوردت في ذات السياق، أنه بتاريخ 26 فبراير 1976، أبلغ المندوب الدائم لإسبانيا لدى الأمم المتحدة الأمين العام، أن الحكومة الإسبانية، تنهي بصورة حاسمة ونهائية وجودها في الصحراء، وأنها تعتبر نفسها في حل من كل مسؤولية ذات طبيعة دولية، ويدحض هذا البيان ادعاءات معارضي الوحدة الترابية للمغرب، ممن يزعمون بأن إسبانيا لا تزال الدولة المسؤولة عن إدارة الصحراء.

تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا بهدف بناء المغرب الكبير 

أشارت الدراسة المنجزة من قبل المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الدافع وراء تقسيم الأراضي، وهو إجراء قانوني من منظور القانون الدولي، إذ وافق عدد من الدول طواعية على عمليات تبادل أجزاء الأراضي أو التنازل عنها، هو رغبة كل من المغرب وموريتانيا، في تسهيل بناء المغرب العربي الكبير، لا سيما إبرام اتفاق ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر، في 15 يونيو 1972.

وأكدت أنه خلال المسيرة الخضراء، قامت الجزائر بحشد قوات مسلحة كبيرة على الحدود مع ’’الصحراء المغربية’’، وانتقدت الحكومة الجزائرية المغرب على هذا التقسيم، وعلى رفضه لاحقا القيام بالأمر نفسه لصالح البوليساريو، عندما قام الوفد الجزائري، باقتراح ذلك عام 2000، في وثيقة غير رسمية، سلمت إلى جيمس بيكر، أثناء المناقشات الخاصة بإعداد خطة ’’بيكر الأولى”.

وذكرت الدراسة، أنه تم إحياء معاهدة مراكش، المؤرخة بتاريخ 17 فبراير 1989، بشأن إنشاء اتحاد المغرب العربي، الأمل في ميلاد اتحاد الشعوب المغاربية، وكانت الاتفاقية تطمح إلى تجاوز مسألة الحدود.

وأضافت أن ’’ فشل الاتحاد يعود بشكل كبير وأساسي إلى هذا الصراع الإقليمي، الذي تحركه طموحات الهيمنة الجزائرية، والتي صارت مكشوفة وبادية للعيان أكثر فأكثر على الصعيد الدولي”.

Shortened URL
https://safircom.com/4r0z
يونس مزيه

Recent Posts

افتتاح المسرح الكبير بالرباط.. أمسية بلا هواتف

ينطلق مساء اليوم الأربعاء حفل افتتاح المسرح الكبير بالرباط، بحضور عدد من الشخصيات الوازنة، لكن…

29 دقيقة ago

أخنوش يكشف تفاصيل الحصيلة الحكومية: “قطعنا الواد ونشفو رجلينا”

عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يومه الأربعاء 22 أبريل، أمام مجلس المستشارين، معالم الحصيلة الحكومية…

54 دقيقة ago

مغربي مشارك في أسطول الصمود يضع دعوى قضائية ضد إسرائيل

قام أيوب الحبراوي، الناشط المغربي الذي سبق أن شارك في "أسطول الصمود"، برفع دعوى قضائية…

58 دقيقة ago

حموني ينتقد “تضخيم إنجازات” الحصيلة الحكومية ويدعو لانفراج سياسي قبل الانتخابات

وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات حادة لأداء الحكومة. معتبرا أنها…

ساعة واحدة ago

الأزمي: أخنوش أسس لأطول مرحلة تصريف للأعمال في عهد حكومة قائمة

قال ادريس الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن أخنوش أسس لأطول مرحلة تصريف…

ساعتين ago

764 شكاية في 4 أيام تفحص جودة الخدمات الصحية بالمغرب

كشفت الأرقام الأولية لمنصة "شكاية" الصحة الرقمية عن تفاعل واسع للمواطنين مع هذه الآلية الجديدة.…

ساعتين ago

This website uses cookies.