سياسة

الصحراء.. هل سيطر المغرب على المنطقة العازلة شرق الجدار؟

يعمد عدد من المنقبين الموريتانيين بين الفينة الأخرى، إلى اختراق المنطقة العازلة بين المغرب وموريتانيا، قصد التنقيب عن الذهب شرق الجدار الرملي المغربي، حيث يقعون أحيانا وفي مرات عدة، تحت دائرة الأهداف المشبوهة التي تستهدفها القوات المسلحة الملكية، خاصة بعد إعلان جبهة البوليساريو،  التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، وبدئها في عمليات عدائية ضد المغرب سنة 2020.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية موريتانية في مرات عدة، صور استهداف سلاح الجو المغربي، لبعض المنقبين بعدما توغلوا في المنطقة العازلة المحظورة، والتي تدخل في منطقة عمليات عسكرية، كما تحدثت تقارير عن قيام نحو ألف منقب قبل أسابيع باجتياز الحدود الموريتانية، نحو المنطقة العازلة المغربية ما يطرح أهمية تأمين هذه المنطقة بالنسبة للمغرب.  

وفي هذا السياق يرى الأستاذ محمد سالم عبد الفتاح، رئيس مرصد الصحراء للإعلام وحقوق الإنسان، أن اختراق المنقبين للمنطقة العازلة مسألة حساسة، خاصة وأن وجود جزء من التراب الإقليمي في المنطقة، خارج الولاية القضائية، يساهم في تقويض الأمن والاستقرار لدى البلدان المجاورة لموريتانيا.

وأضاف محمد سالم عبد الفتاح، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن  ذلك  دفع المملكة إلى استرجاع ولايتها القضائية على هذه المنطقة، وممارسة سيادتها الفعلية عليها، خاصة بعد  تعثر الترتيبات الأمنية القائمة، بموجب وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع،  منذ انسحاب الجبهة الانفصالية من الاتفاق، عقب تأمين معبر الكركرات سنة 2020.

وشدد الخبير في الشأن الصحراوي  على أن تدخل  السلطة النظامية للدولة المغربية، لبسط سلطتها السيادية، على هذا الجزء من ترابها الإقليمي، كان ضروريا انطلاقا من المسؤوليات الملقاة على المملكة في تأمين ترابها الوطني، وحماية حركية المتنقلين والسلع والبضائع، في تلك المناطق الحدودية،  سيما في ظل المخاطر التي تشهدها هذه المنطقة، التي تقوم بها عناصر الجبهة الانفصالية، كأنشطة عصابات الجريمة المنظمة والتهريب.

ولفت المتحدث إلى أنه، ومنذ تنصل الجبهة الانفصالية من وقف إطلاق النار، باتت المملكة تفعل الإجراءات المتعلقة، بممارسة سلطاتها الإدارية والقضائية بمناطق خلف الجدار، إضافة إلى ما قامت به المملكة، في تأمين معبر الكركرات والحفاظ على الطابع السلمي للمعبر، وضمان حرية تنقل السلع والبضائع بالمعبر.

وعلى مستوى تعاطي المجتمع الدولي، مع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يرى محمد سالم عبد الفتاح، أن المجتمع الدولي عجز عن حلحلة الملف، وحالة الجمود التي يشهدها، نظرا لرفض خصوم المملكة، الاستجابة للنداءات المتتالية للمجتمع الدولي، بضرورة المشاركة في الطاولات المستديرة التي أقرتها الهيئة الأممية سنة 2008، وخاصة الجزائر باعتبارها طرف رئيسي معني بهذا النزاع.

وختم الناشط الصحراوي بالقول، إن الجبهة الانفصالية، تضطر لسحب عناصرها بشكل كامل في المنطقة العازلة،  وبالتالي يغيب دورها في النزاع،  سواء من الناحية الميدانية أو السياسية، الأمر الذي يبرز طبيعة هذا النزاع باعتباره نزاع إقليمي ثنائي، يجمع البلدين الجارين المغرب والجزائر، وتجاوز الورقة الانفصالية التي تستعملها الجزائر وتنكشف طبيعتها الوظيفية في هذا النزاع المفتعل.

Shortened URL
https://safircom.com/a33c
ادريس بيكلم

Recent Posts

ناشرو الصحف ينتقدون الشروط المعلن عنها بخصوص دعم المقاولات الصحفية

انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، ما وصفته بالشروط "المجحفة"  في حق المقاولات الصغرى والصحافة الجهوية،…

ساعة واحدة ago

المنتخب المغربي يتعادل مع النرويج في آخر ودية قبل انطلاق المونديال

تعادل المنتخب المغربي مع نظيره النرويجي بهدف لمثله، في المباراة الودية التي جمعتهما مساء اليوم…

ساعتين ago

بعد أيام من حادثة بنسليمان.. توقيف شخص آخر في قضية تقدم الكحول لطفل

أعادت واقعة تداول شريط فيديو صادم من ضواحي مدينة الريش بإقليم ميدلت يُظهر تقديم مشروبات…

ساعتين ago

المغرب يوسع مسار القنب الهندي العلاجي المنظم

أعلن محمد الكروج، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، أن المغرب بات…

3 ساعات ago

أنباء عن تصفية نجل الزعيم السابق للبوليساريو في قصف بدرون مغربية

تداولت مصادر إعلامية متفرقة خلال الساعات الأخيرة، أنباء تفيد باستهداف موكب سيارات يُعتقد أنه كان…

3 ساعات ago

ائتلاف منقبي موريتانيا يفند روايات استهداف منقبين من الجيش المغربي

نفى ائتلاف نقابات التعدين الأهلي بولاية تيرس زمور الموريتانية، صحة الأخبار التي تحدثت عن استهداف…

4 ساعات ago

This website uses cookies.