أوضح رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، اليوم في فعاليات “مؤتمر المستقبل”، المنظم في البرلمان المغربي بالرباط، أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يمتلك الكثير ليقدمه في مواجهة معضلات القرن 21.
واستهل الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، مداخلته، التي توصل موقع سفيركم الإلكتروني بنسخة منها، بالتأكيد على أهمية هذا اللقاء، الذي وصفه بـ”الخالي من الأجندات السياسية”، والهادف إلى تحسين جودة حياة البشرية وتعزيز السلم والاستقرار العالميين، مؤكدا على أهمية التفكير في المستقبل ومناقشة المسؤوليات المشتركة بين الدول لضمان إرث مستدام للأجيال القادمة، داعيا في ذات الوقت إلى ضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
وأشاد رئيس مجلس النواب، باختيار المغرب كأول بلد إفريقي يحتضن هذا المؤتمر، ما يعكس مكانته الدولية وإيمانه العميق بأهمية التعاون الدولي، مشيرا إلى أن العالم يواجه مجموعة من التحديات المعقدة والمتشابكة التي تتطلب استجابات عاجلة، مشددا على أن الأزمات الحالية، بدءا من النزاعات المسلحة إلى التغيرات المناخية، تتطلب حوكمة دولية مبنية على التضامن.
وأشار العلمي إلى أهمية اعتماد الأسلوب الديمقراطي في الحكم، بدلا من أساليب حكم الحزب الواحد، والعمل على تجنب الأزمات عوض انتظار انفجارها، لا سيما وأن المغرب يعيش اليوم بالقرب من منطقة ملتهبة بالنزاعات والحروب الداخلية والعابرة للحدود، مبرزا أن التغيرات المناخية وعدم الاستقرار السياسي، تتسبب في مآسي إنسانية كبيرة وتدفع بالعديد إلى الهجرة.
وذكر العلمي أهمية مواجهة أزمات الغذاء والماء، التي أصبحت تحديات جيوستراتيجية تُستغل كسلاح في العلاقات الدولية، مؤكدا أن دول الجنوب، وخصوصا إفريقيا وأمريكا اللاتينية، تتحمل الجزء الأكبر من تبعات الأزمات المناخية، رغم ضُعف مساهمتها في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، التي لا تتجاوز نسبتها %4 بالنسبة لإفريقيا و%8 بالنسبة لأمريكا اللاتينية، مضيفا أن العدالة المناخية تتطلب تضامنا عالميا لتوفير التكنولوجيا الخضراء للدول النامية.
وفي سياق التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، أبرز العلمي الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه دول الجنوب، لاسيما وأنها تمتلك ثلثي الأراضي الزراعية في العالم وأهم المحيطات، مبرزا الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها إفريقيا وأمريكا اللاتينية في إنتاج الغذاء والطاقة، ومشيرا في ذات الوقت إلى ضرورة تجاوز التحديات المتمثلة في ارتفاع كلفة التكنولوجيا الخضراء وصعوبة نقلها إلى هذه الدول.
واستطرد الطالبي العلمي أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، أصبح نموذجا رائدا في هذا المجال من خلال مشاريعه الطموحة في الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، فضلا عن مبادراته لتعزيز السلم الإقليمي والدولي، والتي تجسدها سياساته التضامنية مع الدول الإفريقية.
وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذر الطالبي العلمي من الاستخدامات السلبية للذكاء الاصطناعي، ففي الوقت الذي تتيح فيه هذه التقنيات فرصا كبيرة لتسهيل الحياة اليومية، تطرح في المقابل تحديات أخلاقية واجتماعية عميقة، مؤكدا الحاجة الماسة إلى حكامة دولية تضمن توظيف التكنولوجيا بشكل أخلاقي يحمي الخصوصية والمعطيات الشخصية.
ولم يغفل الطالبي العلمي التأكيد على أهمية الاستثمار في الشباب والتعليم، معتبرا أن بناء مستقبل مستدام يبدأ من المدرسة، حيث قال: “واعتبارا لمحورية الإنسان في العمل من أجل المستقبل، يتعين الاستثمار في التربية، والتكوين، والتعليم، وإعادة الاعتبار للمدرسة وللفضاء العام، وإعادة الاعتبار للقراءة والكتاب والمعرفة، من أجل تمنيع الشباب ضد الاستعمالات السلبية للتكنولوجيا وتوظيفها من أجل المعرفة الإيجابية”.
وشدد على أن العولمة يجب أن تكون جسرا للتعاون والتقاسم، لا وسيلة للهيمنة والاستغلال، معتبرا أن الشراكات الدولية القائمة على منطق “رابح-رابح” هي السبيل الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة.
وخلص راشيد العلمي إلى الإشارة إلى أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يمكنه أن يساهم بشكل فعال في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، قائلا إن “المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لديه الكثير مما يقدمه في مواجهة مجموع تحديات ومعضلات القرن الواحد والعشرين كما تشهد على ذلك مشاريعه في مجال الاقتصاد الأخضر، وكما يتأكد ذلك من أدواره من أجل السلم الإقليمي والعالمي، ومن مبادرات التضامن مع أشقائه في إفريقيا التي نفتخر بالانتماء إليها”.