اعتبر المحلل السياسي ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، محمد الطيار، أن تغييب مسعد بولس لقضية الصحراء المغربية عن خطابه في المؤتمر الصحفي بالجزائر يندرج ضمن رغبته في تفادي توظيف تصريحاته في السردية الجزائرية، مشيرا إلى أن لهجة بيان الخارجية الجزائرية، التي وصفها بـ“الباهتة”، تعكس غياب أوراق الضغط المتاحة لديها.
وأوضح الطيار، في تصريح قدمه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن زيارة مسعد بولس إلى الجزائر، في سياق دولي بات يتعامل مع الملف من زاوية إقليمية، تعتبر فيه هي الفاعل السياسي والمالي والدبلوماسي الأساسي في استمرار النزاع، تؤكد، مرة أخرى، أن هذا البلد يظل الطرف المركزي في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مهما حاولت تسويق نفسها كـ“طرف غير معني”.
وواصل أن تخصيص زيارة رسمية في هذا التوقيت الحساس، وفي ظل عزلة دبلوماسية متزايدة لجبهة البوليساريو، يعكس إدراك الفاعلين الدوليين بأن مفتاح النزاع يوجد في الجزائر وليس في مخيمات تندوف، مذكرا بأنها أعقبت سلسلة من الانتصارات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملف الصحراء، سواء عبر توسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، أو من خلال ترسيخ واقع سياسي جديد قائم على الاعتراف العملي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
واعتبر محمد الطيار، هذه الخطوة بمثابة محاولة لإعادة تقييم الموقف الجزائري، في وقت تصاعد فيه قلق الجزائر من تراجع هامش المناورة لديها، مشيرا إلى أن أطروحتها أصبحت تفتقر للجاذبية داخل المنتظم الدولي.
وأكد المتحدث ذاته أن عدم تطرق مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بشكل مباشر لقضية الصحراء المغربية في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الزيارة يفتح الباب أمام أكثر من تأويل، حيث فسره بأنه نابع من إدراكه العميق لحساسية الملف، ورغبته في عدم منح الجزائر فرصة لتوظيف أي تصريح إعلامي لصالح خطابها التقليدي.
ومن جانب آخر، قال الطيار إن غياب قضية الصحراء المغربية عن خطاب بولس في المؤتمر الصحفي، يمكن قراءته كمؤشر ضمني على أن الملف لم يعد مطروحا بنفس الصيغة القديمة، وأن هناك ميلا متزايدا للتعامل معه وفق مقاربات واقعية، تتماشى مع التحولات التي يعرفها الموقف الدولي، مؤكدا أنه “تطور إيجابي” لصالح الرؤية المغربية.
وفيما يتعلق ببيان وزارة الخارجية الجزائرية، الذي وصفه العديد من المتتبعين بـ“الباهت”، فقد أبرز أنه يعكس في العمق حالة ارتباك سياسي ودبلوماسي، مردفا أن خلوه من أي مواقف قوية أو رسائل حازمة، واكتفائه بما وصفه “عموميات إنشائية”، يوحي بغياب أوراق ضغط حقيقية لدى الجزائر في المرحلة الراهنة.
وخلص محمد الطيار بالقول “إن هذا الفتور في الخطاب يعكس تراجع قدرة الجزائر على فرض سرديتها السابقة، في وقت بات فيه المجتمع الدولي أكثر اقتناعا بأن الحل الواقعي والعملي يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

