تقوم بعض الخطابات على اتهام شامل ومطلق، مفاده أن الدول الإفريقية، ومؤسساتها الكروية، وحكامها، ولاعبيها، ووزراءها، تعاني جميعها من الفساد والرشوة وانعدام النزاهة. خطاب يحاول أن يقنعنا أن المغرب له من القوة والسلطة والسطوة على بلدان القارة، فاشتراها مجتمعة، وأرغمها فوق ذلك على التواطؤ.
هذا الاتهام يدين الآخرين قبل المغرب.
ويُقدَّم هذا الادعاء باعتباره تفسيرًا وحيدًا لنتائج رياضية أو قرارات تحكيمية، ويُعاد ترديده باستمرار حتى يُراد له أن يكتسب صفة “الحقيقة”.
غير أن هذا المنطق، عند إخضاعه للفحص القانوني والعقلاني، يكشف عن تناقضات بنيوية واضحة.
فإذا افترضنا ـ جدلًا ـ صحة القول بأن المغرب تمكن من “شراء” الحكام، واللاعبين، والمسؤولين، والوزراء، فإننا نكون أمام فرضية ذات تبعات قانونية وسياسية خطيرة. إذ يعني ذلك أن دولة واحدة استطاعت التأثير غير المشروع على منظومة قارية كاملة، تضم عشرات الدول ومئات المسؤولين والمؤسسات، دون أن تُرصد أو تُتابَع أو تُدان من أي جهاز رقابي قاري أو دولي. وهو افتراض يصطدم مع أبسط قواعد المنطق القانوني ومبادئ المسؤولية والمؤسساتية.
وللتدليل على ذلك، يكفي التذكير بأن:
• اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) تضم ممثلين عن 24 دولة.
• لجنة الحكام بالكاف تتكوّن من ممثلين عن 13 دولة.
• المغرب واجه خلال المنافسات فرقًا من سبع دول مختلفة.
• الحكام الذين أداروا مبارياته، إضافة إلى حكام غرفة تقنية الفيديو (VAR)، ينتمون إلى ما يقارب 16 دولة.
وبناءً على منطق الاتهام الشامل، فإن قبول فرضية “التآمر” أو “الشراء” يقتضي الإقرار بأن جميع هذه الدول، وممثليها، ومؤسساتها، قبلت طوعًا أو خضوعًا التفريط في سيادتها، ونزاهة أجهزتها، وسمعة حكامها، مقابل مصلحة دولة واحدة. وهو استنتاج لا يسيء إلى المغرب بقدر ما يُدين مُطلِق الاتهام نفسه، ويُجرّده من أي ادعاء بالجدية أو المسؤولية.
وعليه، فإن الخلاصة القانونية واضحة:
إما أن الاتهام باطل ومجرد خطاب انفعالي يفتقر إلى الدليل،
وإما أن القائل به يُقرّ، ضمنًا، بفساد شامل يعم جميع الأطراف التي ينتمي إليها، وهو ما يجعله شاهدًا ضد نفسه قبل أن يكون مدّعيًا على غيره.
وفي الحالتين، لا يمكن لمثل هذا الخطاب أن يُؤسس لحقيقة قانونية، ولا أن يصمد أمام منطق التحليل المؤسسي الرصين.
خلاصة ثانية، هذا الخطاب يورط المروجين له، قبل المغرب.. هذه الدول جميعها فاسدة.. هذه الدول هي أنتم، هي إفريقيا.. تعترفون أنكم فاسدون.. تعترفون أن القارة الافريقية فاسدة.. المغرب لا دخل له في ذلك.
أعلنت إيران رسميا إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، في خطوة تأتي بعد…
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن تحقيق المغرب لتقدم ملموس في مؤشرات…
أكد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن هناك أحزاب مغربية قليلة تملك…
حققت الثقافة المغربية إنجازاً جديداً في المحافل الدولية، حيث توجت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" الباحث…
دخلت العلاقات الثنائية بين المغرب وكوت ديفوار مرحلة جديدة من التعاون الميداني، ترتكز أساساً على…
قال ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إنه سيحرص على تغطية الكفاءات النسائية الاتحادية،…
This website uses cookies.