أفادت الباحثة في سلك الدكتوراه إيمان الماجي، المتخصصة في الاقتصاد الترابي، في تصريح صحفي لجريدة “سفيركم” الالكترونية أن الجيل الجديد من برامج التنمية الجهوية يشكل منعطفا استراتيجيا في مسار إعادة بناء النموذج التنموي المغربي، بالنظر إلى ما يحمله من رهانات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالحكامة الترابية وتعزيز الديمقراطية المحلية.
وأشارت الماجي إلى أن المغرب، بعد عقود من البرامج التنموية ذات الطابع المركزي والقطاعي، اختار اليوم أن يمنح الجهات والجماعات الترابية صلاحيات أوسع في التخطيط الاقتصادي وتدبير الموارد، استنادا إلى المقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية، ووفقا لما جاء في خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش لسنة 2019، حين دعا إلى “مرحلة جديدة قوامها المسؤولية والإقلاع الشامل، وجيل جديد من المشاريع والبرامج، هدفه تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق العدالة الاجتماعية”.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن المغرب يتوفر حاليا على رؤية اقتصادية متكاملة تمتد إلى أفق 2035، تروم مضاعفة الناتج الداخلي الخام إلى أكثر من 260 مليار دولار، مع تحديد أهداف مرحلية تشمل استقطاب 26 مليون سائح في أفق 2030، وصناعة مليوني سيارة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى 45 في المائة، فضلا عن تقليص التفاوتات المجالية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
و أكدت الماجي، أن ميثاق الاستثمار يشكل أداة محورية لمواكبة هذه الرؤية، عبر تشجيع الاستثمارات الموجهة نحو مختلف الجهات، خاصة تلك الأقل استفادة من الديناميات الاقتصادية الكبرى، معتبرة أن العدالة المجالية تمثل شرطا أساسيا لتحقيق أهداف رؤية 2035.
وشددت الباحثة أن خطاب الملك محمد السادس يوم 29 يوليوز 2025 جاء ليعيد التأكيد على ضرورة تجاوز “مغرب بسرعتين”، من خلال اعتماد مقاربة جديدة للعدالة المجالية،مؤكدة أن وزارة الداخلية أصدرت، عقب هذا الخطاب، مذكرة موجهة إلى الولاة والعمال يوم 15 غشت 2025، تضمنت خمس مرتكزات كبرى: تثمين خصوصيات كل جهة، دعم التشغيل والاستثمار، تعزيز التعليم والصحة، تدبير استباقي للموارد المائية، والتأهيل الترابي في انسجام مع المشاريع الوطنية.
وأضافت الماجي على أن هذه البرامج لا تقتصر على توجيهات عامة، بل تضع الجهات أمام مسؤولية الانتقال من التدبير الروتيني إلى التنمية الملموسة ذات الأثر المباشر على حياة المواطن، معتبرة أن الاقتصاد الترابي ينبغي أن يتحول إلى رافعة مؤسساتية تستثمر الخصوصيات المحلية وتدعم تنافسية الجهات وطنيا ودوليا.
وأبرزت الماجي أن من بين أبرز الابتكارات الاقتصادية المنتظرة: الانتقال من المشاريع القطاعية المجزأة إلى مشاريع مندمجة، إدماج الرقمنة في تتبع وتنفيذ البرامج، اعتماد الذكاء الاقتصادي الترابي في تحليل المعطيات واستشراف التحولات، وربط التنمية الجهوية بالاستراتيجيات الوطنية الكبرى.
ولفتت الماجي إلى أن هذه البرامج يجب أن توفر فرصا واسعة لخلق الشغل عبر دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وربط التكوين المهني بحاجيات السوق المحلي، في إطار ما يتيحه القانون التنظيمي 111.14 من اختصاصات للجهات.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، أوضحت الماجي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في آليات تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بصندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات، مؤكدة أن الذكاء الاقتصادي الترابي يمكن أن يوفر أدوات موضوعية لتحديد أولويات الاستثمار وتوزيع الموارد.
وفي هذا الصدد، ختمت الباحثة في تصريحها لـ جريدة “سفيركم” بالتأكيد على أن الجيل الجديد من برامج التنمية الجهوية يمثل فرصة تاريخية لإرساء نموذج مغربي أصيل للتنمية قائم على رؤية 2035 والعدالة المجالية والديمقراطية الترابية، لكنه يظل رهينا بمدى قدرة النخب والمؤسسات على تجاوز اختلالات الحكامة وتفعيل آليات التضامن وتحويل التوجيهات الملكية والمذكرات الوزارية إلى واقع ملموس يخدم المواطن.
في انتقاد لأداء قطاع التشغيل الذي يشرف عليه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات…
وجه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رسالة خطية إلى نظيره…
استبعد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إمكانية إحالة مشروع تعديل مجموعة القانون الجنائي على البرلمان.…
لا يعرف، لحد الآن، من سيستفيد من "كرم" الزيارة التي ستنظم لصالح الصحافيين لبرج محمد…
عرفت الدعوة التي أطلقها طارق الزفزافي، شقيق معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي. لتنظيم “أسبوع التضامن…
بقلم: بقلم: عزيز أزغاي* لعل من بين المآزق الكثيرة التي تواجه أي فنان - خلال…
This website uses cookies.