انتقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يترأسه عبد القادر اعمارة، غياب دراسة الأثر، للقانون رقم 16.03، المتعلق بالعدول قبل تعديله.
وأوضح المجلس في رأيه الذي قدمه حول مشروع قانون العدول، أن توجه المشرع نحو إطار تشريعي جديد. دون تقديم دواعي موضوعية معززة بمعطيات ملموسة، تقتضي النسخ الكلي للإطار القانوني القائم، يعكس مقاربة في تدبير الإصلاحات التشريعية. لاتقوم على تقييم دقيق لحصيلة تطبيق القوانين الجاري بها العمل.
تعدد الإحالات
وأضاف المجلس، إلى قائمة الملاحظات السلبية المسجلة على مشروع القانون، مسألة تعدد الإحالات على نصوص تنظيمية دون تحديد أفق زمني لإصدارها.
ولفت المجلس، إلى أن تطبيق مقتضيات مشروع القانون رقم 16.22، يتوقف بعد المصادقة عليه، على إعداد وإصدار 21 نصا تنظيميا، وفق الصيغة التي صادق مجلس النواب. وفي غياب أفق زمني واضح.
وأوصى المجلس في هذا السياق، بالتعجيل بإصدار النصوص التنظيمية، المحال عليها في مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول، داخل آجال معقولة ومحددة. من أجل تسريع وتيرة استكمال البناء القانوني.
وارتباطا بتحديث المهنة، أكد المجلس أن مشروع القانون، لم يذهب بعيدا في وتيرة المشروع نفسها، التي تكرس الاعتراف القانوني، بعمل العدول باعتباره مهنة قائمة الذات. كما يتجلى في عدد من المقتضيات المرتبطة بالتكوين الأساسي والتكوين المستمر، وتوظيف الرقمنة، وتحديث وسائل العمل.
وأوصى في هذا السياق، بإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كأداة داعمة لممارسة مهنة العدول. ويهدف ذلك إلى مساعدة العدول في تدقيق الصياغة القانونية للعقود، وتيسير الولوج إلى النصوص القانونية والاجتهادات القضائية المحينة.
ودعا المجلس، إلى تعزيز استقلالية العدول، بصفة تدريجية ومدروسة. بما يفضي إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين في أفق مراجعة آلية خطاب القاضي. وتكريس مبدأ الممارسة الفردية للمهنة.
كما أوصى بمراجعة كيفيات أداء شهادة اللفيف، بما يراعي التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة. مع اعتماد آليات حديثة لتلقي الشهادة، بما في ذلك التلقي عن بعد عبر وسائل رقمية موثوقة ومؤمنة.
ونادى بتمكين العدل من آلية مؤطرة وموثوقة لتلقي وتدبير الودائع. ضمانا لالتزامات وحقوق المتعاقدين، على أن تقوم هذه الآلية على بساطة المساطر ووضوحها، وأن تتوفر فيها أعلى معايير الشفافية والأمن. بما يكفل حماية أموال الأطراف، وتعزيز الثقة في العمل التوثيقي.

