في زمن أصبحت فيه الشاشات النافذة الأولى على العالم، يشهد المشهد الرقمي بالمغرب تحولا لافتا يثير الكثير من التساؤلات، فبينما تتسع رقعة استهلاك المحتوى الترفيهي السطحي بين صفوف الشباب، يتراجع الاهتمام بالمضامين المعرفية والهادفة، في انعكاس مباشر لتأثيرات نفسية واجتماعية واقتصادية متشابكة.
هذا الواقع أفرز معادلة صعبة، وفق رأي الكثير من المهتمين، وهي كيف يُمكن التوازن بين إغراء المتعة السريعة وضريبة تراجع الوعي المعرفي في عصر يهيمن عليه ما يسمى بـ “اقتصاد الانتباه”؟
في هذا السياق، قال الحسين أيت حدو، أخصائي نفسي اجتماعي، في تصريحه لـ موقع “سفيركم” الإلكتروني إن المشهد الرقمي في المغرب يشهد اليوم تزايدا ملحوظا في استهلاك المحتوى الذي يغلب عليه الطابع الترفيهي والسطحي، بينما يتراجع الاهتمام بالمحتوى الهادف والمعرفي، موضحا أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية معينة، لكنها تظهر بشكل جلي بين الشباب، وتعود لأسباب متعددة تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أيت حدو أن العوامل النفسية تلعب دورا رئيسيا في تفضيل المحتوى الترفيهي، حيث يميل ذهن الإنسان بطبيعته إلى البحث عن المتعة الفورية والجهد الأقل، مبرزا أن المحتوى الترفيهي القصير، مثل مقاطع الفيديو المضحكة أو التحديات السريعة، يحفز نظام المكافأة في الدماغ ويمنح شعورا بالراحة واللذة، على عكس المحتوى المعرفي الذي يتطلب تركيزا وتحليلا طويل الأمد.
وشدد أيت حدو على أن هذا التباين يغذي ما يعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث يصبح المحتوى السهل أكثر جاذبية ويهيمن على المشهد الرقمي، مؤكدا أن تدهور المستوى الثقافي والفكري في العالم العربي يسهم أيضا في هذا التراجع، مشيرا إلى أن ضعف مهارات التفكير النقدي والتحليلي يجعل المجتمع أكثر ميلا إلى المحتوى البسيط والجاهز.
وأبرز أيت حدو أن عوامل اجتماعية مثل غياب ثقافة القراءة والبحث المستمر في المدارس والأسرة تلعب دورا في تعزيز هذه الظاهرة، موضحا بأن الخوارزميات والمنصات الرقمية تلعب دورا حاسما في ترسيخ هذه السلوكيات، حيث تعمل على إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة عبر تقديم محتوى مشابه لما شاهده مسبقا، مما يخلق حلقة مفرغة يصعب الخروج منها ويغذي الإدمان على المحتوى السطحي.
وأشار أيت حدو إلى أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل الضغوط اليومية والعمل الشاق والبطالة، تدفع الأفراد إلى البحث عن محتوى يوفر هروبا مؤقتا من الواقع، مضيفا أن هذا النوع من المحتوى يصبح وسيلة للتنفيس عن التوتر رغم آثارها السلبية على الفرد والمجتمع.
وفي هذا الصدد، شدد أيت حدو في تصريحه لـ “سفيركم” على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهدا مشتركا من عدة جهات، بدءا بـ توعية الجمهور حول مخاطر استهلاك المحتوى التافه على القدرات الذهنية والإبداعية، مرورا بـ تشجيع المحتوى الهادف من خلال تقديمه بأساليب جذابة ومبتكرة، وصولا إلى دور المؤسسات التعليمية في تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي، والتعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لضبط الخوارزميات وتقديم خيارات للمستخدم للتحكم في نوع المحتوى المعروض.
كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في بلاغ له اليوم، عن معطيات صادمة…
احتضنت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مراسيم توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة النقل…
احتضن مسرح "توردينونا" التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها…
يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…
في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…
This website uses cookies.