الرئيسي

المقاولات العائلية بالمغرب.. ثقل اقتصادي مهدد بالتوارث

كشفت دراسة وطنية أولى من نوعها أن المقاولات العائلية بالمغرب تمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الشركات. في معطى يبرز وزنها داخل الاقتصاد الوطنيز مقابل تحديات كبيرة مرتبطة بضمان استمرارها عند انتقال القيادة بين الأجيال.

وجرى تقديم نتائج الدراسة، أمس الخميس بالدار البيضاء، خلال مؤتمر نظم على هامش الدورة الثالثة للجمع العام لمعهد المقاولة العائلية بالمغرب. بحضور رؤساء وممثلي مقاولات عائلية وخبراء اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، وبدعم من المؤسسة المالية الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي.

دراسة تكشف وزن المقاولات العائلية بالمغرب

وأبرزت الدراسة أن هذا الصنف من المقاولات يضطلع بدور محوري في خلق فرص الشغل وإنتاج القيمة المضافة. إلى جانب مساهمته في دعم استقرار النسيج الاقتصادي الوطني.

وأكد قاسم بناني سميرس، رئيس معهد المقاولة العائلية بالمغرب، أن إعداد هذه الدراسة استغرق نحو سنتين من العمل والبحث. بهدف قياس الحضور الفعلي للمقاولات العائلية داخل الاقتصاد الوطني.

كما أوضح بناني سميرس، في تصريح للصحافة على هامش اللقاء، أن نتائج الدراسة أظهرت أن هذا النموذج المقاولاتي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي، ليس فقط من حيث العدد. بل أيضا من حيث مساهمته في التشغيل وإنتاج الثروة.

وشدد المتحدث ذاته على أن أهمية المقاولات العائلية لا تقف عند أرقامها الاقتصادية. بل تمتد إلى دورها الاجتماعي والاستراتيجي، باعتبارها مؤسسات مرتبطة بتاريخ العائلات واستمرارية الاستثمار المحلي.

انتقال القيادة يضع الاستمرارية تحت الضغط

اعتبر رئيس المعهد أن أكبر تحد يواجه هذه المقاولات يتمثل في ضمان انتقال سلس للأعمال بين الأجيال. خصوصا خلال مرحلة نقل القيادة من الجيل المؤسس إلى الأجيال اللاحقة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تظل من أكثر المراحل حساسية وتعقيدا، بسبب ما يرافقها من اعتبارات عائلية وعاطفية. إلى جانب احتمال بروز خلافات بين الورثة أو أفراد الأسرة حول طرق التسيير ومستقبل الشركة.

وأضاف أن المعهد يعمل على مواكبة المقاولات والعائلات المالكة لها، عبر نشر الممارسات الفضلى في مجالات الحكامة والتخطيط للخلافة والتدبير العائلي. بما يساعد على انتقال منظم ومستدام من جيل إلى آخر.

وحذر بناني سميرس من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لفشل عمليات الانتقال بين الأجيال. مبرزا أن الدراسات الدولية تشير إلى أن حوالي 85 في المائة من المقاولات العائلية عبر العالم لا تتمكن من الاستمرار إلى حدود الجيل الثالث.

ونبه إلى أن فشل انتقال المقاولة العائلية لا يظل شأنا داخليا يهم الأسرة المالكة فقط. بل ينعكس أيضا على الاقتصاد الوطني وسوق الشغل وسلاسل القيمة المرتبطة بهذه المقاولات.

ضعف التخطيط يعمق هشاشة المقاولات العائلية

وسجل رئيس المعهد أن ضعف الاستعداد المبكر لمرحلة الخلافة يعد من أبرز الإشكالات التي تواجه المقاولات العائلية في المغرب.

وأوضح أن الحديث عن انتقال المسؤولية غالبا ما يرتبط داخل العائلات بمواضيع حساسة، من قبيل التقاعد أو الوفاة أو مغادرة المؤسس، ما يدفع عددا من الأسر إلى تأجيل مناقشة هذه القضايا إلى حين وقوعها فعليا.

وأضاف أن غياب التخطيط المسبق يؤدي في حالات كثيرة إلى دخول الورثة مرحلة التسيير دون إعداد كاف أو رؤية واضحة. وهو ما يهدد استمرارية المقاولة ويؤثر على أدائها.

وأكدت لمياء التازي، عضو معهد المقاولة العائلية بالمغرب، أن المعهد يضم حاليا حوالي خمسين عائلة مقاولة، تعمل بشكل جماعي من أجل تعزيز استدامة المقاولات العائلية وضمان انتقالها بين الأجيال.

كما أوضحت أن المعهد راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الرامية إلى ترسيخ ثقافة الحكامة داخل المقاولات العائلية.

معطيات لدعم المواكبة والسياسات العمومية

واعتبرت التازي أن الدراسة الجديدة تشكل محطة أساسية لفهم الحجم الحقيقي لهذا القطاع داخل الاقتصاد الوطني، وإبراز مساهمته في التنمية.

وأضافت أن الهدف من هذا العمل البحثي يتمثل في تقديم معطيات دقيقة حول وزن المقاولات العائلية بالمغرب. بما يساعد على وضع سياسات ومواكبة أكثر ملاءمة لضمان استمراريتها.

وشددت على أن التجارب الدولية تؤكد أن نسبة كبيرة من المقاولات العائلية تختفي مع الوصول إلى الجيل الثالث. بعدما ينجح الجيل المؤسس في بناء المشروع، ويعمل الجيل الثاني على تطويره. قبل أن تواجه شركات كثيرة صعوبات في الحفاظ على استمراريتها خلال المرحلة الموالية.

وأبرزت التازي أن المغرب، على غرار دول تتوفر على معاهد متخصصة في المقاولة العائلية، مطالب بإيلاء أهمية أكبر لهذا النوع من المقاولات. بالنظر إلى دوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وتناولت الدراسة محاور متعددة مرتبطة بالمقاولات العائلية، من بينها مساهمتها في التشغيل، وخصائصها التنظيمية، والأجيال المسيرة لها، وأنماط الحكامة المعتمدة داخلها. إضافة إلى رهانات الاستمرارية ونقل القيادة بين الأجيال.

ويرى منظمو اللقاء أن نشر هذه المعطيات يمكن أن يعزز الوعي بأهمية المقاولات العائلية داخل الاقتصاد المغربي، ويفتح المجال أمام تطوير آليات جديدة لدعمها ومواكبتها. بما يضمن استدامتها وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

Shortened URL
https://safircom.com/k1vo
سفيركم

Recent Posts

منظمة حقوقية توجه الأحزاب لاستحضار الخلفية الحقوقية في البرامج الانتخابية

وجهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مذكرة ترافعية للأحزاب السياسية توصي فيها باستحضار الخلفية الحقوقية في…

19 دقيقة ago

رئاسة النيابة العامة تعلن التعبئة لمواجهة التلاعب باللوائح الانتخابية

في إطار الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. دعت رئاسة النيابة العامة إلى التصدي بحزم لجميع المخالفات…

48 دقيقة ago

ما بعد صافرة النهاية

بقلم: مريم أبوري أصبح من المألوف في العاصمة الفرنسية، عقب كل  فوز  يحققه نادي باريس…

49 دقيقة ago

خريبكة تختتم مسابقاتها السينمائية بحضور مغربي لافت

شهدت الأمسية الأخيرة من عروض المسابقات الرسمية في المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة حضورا مغربيا…

ساعتين ago

تقرير أممي: المغرب ضمن الدول التي تشهد “انتهاكات منتظمة” للحقوق العمالية

كشف التقرير السنوي لمؤشر الحقوق العالمي لسنة 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات، أن المغرب…

ساعتين ago

افتتاح خط جديد بين مونتريال وأكادير لتقوية العلاقات ودعم السياحة

تستعد أكادير لاستقبال أول خط جوي مباشر يربطها بأمريكا الشمالية، عبر رحلة مونتريال أكادير التي…

3 ساعات ago

This website uses cookies.