دقت هيئات حقوقية وجمعوية ناقوس الخطر بخصوص التطورات الأخيرة المرتبطة بتدبير ملف المهاجرين غير النظاميين بشمال المغرب. حيث انتقدت لجوء السلطات المحلية في منطقة المضيق الفنيدق إلى تحويل مؤسسات تعليمية لـ”مراكز إيواء” قسرية. بالتزامن مع استياء عارم في مدينة تيزنيت بسبب تزايد وتيرة ترحيل المهاجرين والمشردين نحو أزقتها.
مدارس تتحول لمراكز احتجاز في المضيق
وكشف مرصد الشمال لحقوق الإنسان عن واقعة “مثيرة للقلق” تتعلق باستغلال فضاء تعليمي عمومي بجماعة العليين، التابعة لعمالة المضيق الفنيدق، لإيواء عشرات المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. كما أوضح المرصد أن المؤسسة تحولت إلى ما يشبه مركز احتجاز تحت طوق أمني مشدد من الدرك الملكي والقوات المساعدة. .وذلك دون أي سند قانوني واضح حسب تعبيره.
واعتبر المرصد أن تقييد حرية هؤلاء الأشخاص داخل حرم تعليمي يمثل “انحرافاً خطيراً” عن الوظائف التربوية للمدارس. كما يتعارض مع الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي يتبناها المغرب. وطالب الحقوقيون بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد ملابسات هذا الإجراء الذي وصفوه بالماسم بالكرامة الإنسانية.
تيزنيت.. مخاوف من “تصدير الأزمة” وتهديد السلم الاجتماعي
وبالانتقال إلى جنوب المملكة، تعيش مدينة تيزنيت على وقع توتر صامت جراء تحويلها إلى وجهة مفضلة لترحيل أفواج المهاجرين غير النظاميين بالمغرب والمشردين القادمين من الحواضر الكبرى. وأكدت فعاليات مدنية محلية أن المدينة، المعروفة بهدوئها، باتت تستقبل حافلات “المرحلين” بشكل دوري. مما أثار قلقاً جماعياً من فقدان السيطرة على التوازن الاجتماعي الهش.
وفي هذا السياق، صرح الحسين بلهيدان، فاعل مدني من تيزنيت، بأن إفراغ المهاجرين في مدينة غير مهيأة بنيوياً واقتصادياً يطرح علامات استفهام كبرى حول المعايير المعتمدة. وأضاف بلهيدان أن هذا “الصمت الرسمي” يشجع على استمرار سياسة ترحيل المشاكل عوض حلها. مما يغذي مخاوف الساكنة من وقوع حوادث اعتداء أو توترات أمنية غير مسبوقة.
غياب الرعاية وتحذيرات من الانفجار
من جهته، نبه الحسين واكريم، رئيس “جمعية أوزي للأعمال الاجتماعية”، إلى أن عمليات النقل تشمل أشخاصاً يعانون من اضطرابات عقلية حادة يتم رميهم في الأزقة دون مواكبة طبية. واعتبر واكريم أن هذا الإجراء يفتقر للحكمة. إذ بات يشكل خطراً داهماً على سلامة المواطنين والمهاجرين أنفسهم. كما دعا إلى وقف سياسة “التهجير القسري” نحو المدن الصغرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق حملات تمشيطية واسعة تقودها السلطات لمكافحة الهجرة غير النظامية. ولاسيما في الغابات المحاذية لسواحل الشمال، حيث يتم توقيف المئات من الحالمين بالعبور نحو الضفة الأوروبية.

