مجتمع

المهدي سابق: الحكومة تعاملت مع “جيل Z” بازدراء وسنواصل الاحتجاج إلى حين تحقيق المطالب (حوار)

اعتبر المهدي سابق، أحد الشباب المشاركين في حراك “جيل Z”، أن الحكومة المغربية تعاملت مع مطالب الحركة بـ”ازرداء” ، مؤكدا أن الحركة تؤمن أن الملك هو الأكثر قدرة على فهم مطالبهم، مبرزا أن الاحتجاجات ستستمر إلى غاية تحقيق المطالب وأن شباب الحركة ليسوا خصوما بل يسعون لإصلاح الوطن.

وأبدى المهدي سابق في حوار أجراه معه موقع “سفيركم” الإلكتروني، تقييمه للاحتجاجات بعد مرور أزيد من تسعة أيام على انطلاقها، نافيا اتهامات استهداف حركة “جيل Z” للمؤسسة الملكية، كما علق على كيفية تعامل الحكومة مع المطالب المرفوعة، وكذا سقفها الزمني، رافضا محاولات بعض الأحزاب الركوب على الاحتجاجات، مشددا على أن حركة “جيل Z” لا يمثلها أي أحد.

وهذا نص الحوار الذي أجراه الموقع مع “سفيركم”:

في البداية من هو المهدي سابق؟

أنا المهدي سابق، أبلغ من العمر 25 سنة، خريج معهد التكوين المهني، وواحد من الشباب المنخرطين في حراك “جيل Z”، الذين يسعون إلى التعريف بهذه التجربة والدفاع عن مبادئها. أنا فخور جدًا بهذه التجربة التي تجمعني بأبناء جيلي، الجيل المتعطش للحرية، المطالب بإصلاح التعليم والصحة وتحقيق العدالة الاجتماعية

ما هو تقييمكم للاحتجاجات بعد مرور حوالي 9 أيام على انطلاقها؟

تقييمنا يجب أن يكون موضوعيًا، يشمل ما هو إيجابي وما هو سلبي. حققنا نجاحات مهمة، أبرزها إدراكنا أن كل جيل سيحمل مشعل الاحتجاج ويعبر عن مطالبه تجاه الدولة، المُطالَبة بأن تكون مواكبة دائما للأجيال. أما السلبيات، فتمثلت في أعمال التخريب والعنف التي أدناها في الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس، وأكدنا فيها أن كل من تورط في التخريب يتحمل مسؤوليته الفردية.

منذ تأسيس حركة GenZ212 على منصة “ديسكورد”، تبنينا نهج السلمية، غير أن بعض الانفلاتات انعكست سلبا على صورة الحراك في المغرب، وهو ما حاولنا تصحيحه من خلال الإدانة العلنية. ومع ذلك، نعتبر أن العديد ممن تورطوا ليسوا خصومًا للدولة، بل ضحايا لنظام تعليمي فشل في تأطيرهم وتأهيلهم.

عموما، الإيجابيات كثيرة، إذ ساهمنا في التوعية بأن النضال حق مشروع، وأن الاحتجاج حق دستوري. كما أكدنا أننا نرى في المؤسسات شريكا في إصلاح هذا البلد، ولسنا خصوما لها. والأهم أننا رفعنا مطالبنا إلى ملك البلاد بثقة وتفاؤل، وننتظر تفاعله معها في أقرب مناسبة، ربما خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية العاشرة يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025.

أما بخصوص السلبيات، فنتمنى ألا تتكرر في أي حراك مستقبلي، خاصة أننا قررنا تخصيص يومين في الأسبوع للاحتجاج السلمي والمنظم.

ما هو ردكم على من اتهم حركة “جيل Z” في البداية باستهداف الملكية؟

منذ سنوات، كلما ظهر حراك جديد في المغرب، تتم شيطنته ويُواجه بحملة تشويه واتهامات جاهزة، كما حدث في حراك الريف وجرادة وآيت بوكماز وأكادير. وهناك من قال إن الحركة تصفي حسابات سياسية أو وراءها جهات خارجية، بل وصل الأمر إلى اتهام الجزائر بالوقوف خلف الاحتجاجات، وهي اتهامات بررناها ولا أساس لها من الصحة.

ما أخرجنا إلى الشارع هو الواقع المرير: البطالة، تدهور الصحة والتعليم، الفقر، القهر، والاستبداد. هذه ليست مطالب “جيل Z” فقط، بل مطالب شعب بأكمله. فالوضع الصحي متدهور، والسرطان ينخر أجساد الأمهات دون أن يجدن علاجا في المستشفيات العمومية، فيضطررن للجوء إلى القطاع الخاص الذي يستحوذ على الخدمات بعد خوصصتها. فهذه المعاناة تتراكم منذ 2014، وتعمقت مع احتجاجات الأساتذة المتعاقدين والأطباء والممرضين وطلبة الطب.

ما هو تعليقك على كيفية تجاوب الحكومة مع احتجاجات ومطالب الحركة؟
الحكومة تعاملت مع الحراك بنوع من الاستهتار. صحيح أنها خرجت ببيان في غضون ثلاثة أيام، أشادت فيه بالمقاربة الأمنية، التي اعتبرنا أنها طالها العنف وبعض الانتهاكات التي رافقت بعض التدخلات، حيث كان بعض الشباب من خريجي المعاهد والمدارس العليا ضحايا توقيفات، رغم أننا لا ننكر أن بعض السلوكيات كانت متبادلة.

المقلق هو أن الحكومة اجتمعت مع الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية فقط دون المعارضة، وهو ما اعتبرناه استخفافا بمطالبنا، فكيف لوزيرة تنتمي لحزب من الأغلبية التي، ووقعت على بلاغ الأغلبية الذي قال إنه سيستجيب لحراك “جيل Z” وأدان أعمال العنف، تخرج في تصريح إعلامي وتقول إننا ندعم هذا الحراك، الذي يؤشر على فشل الحزب الذي يقود الحكومة. ما فهمنا منه أنهم يستهزئون بنا، فلو كانت الحكومة تقوم بعملها على أكمل وجه ما كنا لنصل إلى هذا الوضع.

لذلك قررنا تجاوز الأحزاب والوساطة السياسية، والتوجه مباشرة إلى الملك محمد السادس، لأننا نؤمن بأنه الأكثر قدرة على فهم مطالبنا. الملك نفسه تحدث في خطبه عن إخفاق الحكومة وعن وجود “مغرب يسير بسرعتين” في آخر خطاب له، الذي كان كافيا لأن نخرج في احتجاجات ونرفع مطالبنا، لانه يتماشى مع ما نطرحه نحن. وأجدد التأكيد مرة أخرى أننا لسنا ضد الملكية، بل نراها جزءا من الحل وإصلاح هذا الوطن.

إلى متى ستستمر الاحتجاجات؟ وما هو سقفها الزمني؟

الاحتجاجات ستستمر إلى حين تحقيق المطالب. الحكومة لم تتعامل بالجدية المطلوبة، بل زادت تصريحات بعض الوزراء الوضع احتقانا واستفزازا. الأسوأ أن بعض الأحزاب حاولت تقديم شباب محزبين في الإعلام الرسمي كممثلين عن الحراك، وهم لا علاقة لهم بنا. وهو ما تم فضحه بالفعل وعبرنا عنه في الصفحة الرسمية حين أكدنا أن الحركة لا تمتلك ناطقا رسميا، وأن من يخرج إلى الإعلام يجب ألا يتجاوز سقف مطالبها

نتمنى أن يتدخل جلالة الملك ويبعث برسالة لطمأنة هؤلاء الشباب بالتجاوب معهم. أما بخصوص مطلب إقالة الحكومة، الذي تم لومنا عليه بدريعة أن الدستور لا يعطي الحق في الإقالة، لكننا ندرك في المقابل أنه يمنح الملك كامل الحق في حل البرلمان بغرفتيه، ومن المرجح أن يقدم الملك على خطوة من هذا النوع يمكن أن تنظم انتخابات سابقة لأوانها، إذا استمر الوضع على حاله، لأن ما نعيشه اليوم يمكن اعتباره حالة استثنائية.

وأدنى ما يمكن فعله هو إعفاءات في صفوف الوزارء وفتح أوراش خاصة بالبطالة، والصحة، والتعليم مع تسقيف سن الوظيفة، وتحسين الأجور التي أشرنا لها في بيان أول أمس، إلى جانب إصلاح عصري وجذري للمنظومتين الصحية والتعليمية، يوازي الأوراش الجارية استعدادا لتنظيم كأسي العالم وإفريقيا، كي نرمم صورة بلدنا أمام الرأي العام الدولي.

ما رأيك في أن الحكومة تريد مخاطبا واضحا ومباشر للتحاور؟

من خلال قرائتي الشخصية وقراءة مجموعة من شباب “جيل Z”، نرى أن فرز شباب للتحاور مع الحكومة فشلت، فما لمسناه في حراك 20 فبراير، حيث تم استقدام بعض الشباب وتم أخذ صور معهم وقيل إنه تم التجاوب مع مطالبهم، غير أن الاستجابة كانت مرتبطة بنسبة قليلة فقط من المطالب. لو كنا نتوجه بمطالبنا للحكومة فمن الممكن أن نذهب في اتجاه اختيار قادة ومحاورين تُمنح لهم الشرعية من الشارع، لكننا تجاوزنا ذلك إلى انتظار التدخل عبر خطاب ملكي.

ما هي الرسالة التي ترغب في توجيهها للأجيال المقبلة؟

أرغب في أن تكون تجربتي وتجربة عدد من الشباب الذين يتمتعون بجرأة دفعتهم إلى الخروج إلى الإعلام، قدوة للأجيال المقبلة وخاصة “جيل ألفا”، الذين أقول لهم حينما تدقون ناقوس الخطر وتشعرون بالظلم أو بتجاهل مطالبكم، فلتختاروا دائما السلمية طريقا للتعبير، ففي الأخير لكل جيل مناضلية ومثقفيه وكذا نخبه، وما يميزه، وعليهم أن يصنعوا رموزهم وأمجادهم.

Shortened URL
https://safircom.com/onaz
أمينة مطيع

Recent Posts

انهيار عمارتين بفاس: الكشف عن خروقات خطيرة و21 متهماً أمام قاضي التحقيق

كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في بلاغ له اليوم، عن معطيات صادمة…

ساعتين ago

اتفاقيتا المغرب ومنظمة الإيكاو.. خطة استراتيجية لتعزيز أمن وتكوين الطيران المدني

احتضنت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مراسيم توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة النقل…

ساعتين ago

سحر “الحضرة الشفشاونية” يغزو روما في احتفالية يوبيل العلاقات مع الفاتيكان

احتضن مسرح "توردينونا" التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها…

3 ساعات ago

اشتراط الماستر من أجل اجتياز امتحان المحاماة يضع نواب الأمة تحت الضغط

يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…

4 ساعات ago

كفاءات مغربية لمواجهة تحديات إفريقيا.. “منتدى المعادن” بالرباط يفتح آفاق التشغيل والسيادة الطاقية

احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…

4 ساعات ago

وهبي يستشهد بالقرآن في معركة المحاماة: سمعت كلاما وصل حد الإهانة وسأحمي المهنة لا الأشخاص

في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…

5 ساعات ago

This website uses cookies.