أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن القطاع الفلاحي بالمغرب يحقق مستويات مهمة من الاكتفاء الذاتي في عدد من المواد الأساسية، حيث تصل النسبة إلى 100 في المئة بالنسبة للفواكه والخضر، و53 في المئة للحبوب، و44 في المئة للسكر، ما يعكس الدور الحيوي للفلاحة في تأمين الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح الوزير، في رد كتابي على سؤال برلماني حول استيراد بعض المنتجات رغم توفرها محليا، أن الفلاحة تمثل دعامة رئيسية للاقتصاد الوطني، مؤكدا أن استراتيجيات مثل “المغرب الأخضر” و“الجيل الأخضر” تسهم بنحو 13 في المئة من الناتج الداخلي الخام وتشغل حوالي 30 في المئة من اليد العاملة، منها 70 في المئة في المناطق القروية.
إضافة إلى ذلك، أشار البواري إلى أن هذه السياسات ساعدت على تموين الأسواق الوطنية بانتظام، حتى في فترات الجفاف، بفضل تعبئة المهنيين والفاعلين في مختلف مراحل سلسلة القيمة الفلاحية، ما ساهم في استقرار الأسعار وضمان وفرة المنتجات الأساسية.
وعن التبادل التجاري، أكد الوزير أن المغرب أبرم عدة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير تنافسية المنتجات الفلاحية، من بينها الاتفاق الفلاحي مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، واتفاقية أكادير، إضافة إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مشددا على أن هذه الاتفاقيات تراعي حماية المنتوج الوطني من المنافسة غير العادلة من خلال تحديد كميات الاستيراد ومراقبتها بدقة.
وفي هذا السياق، أفاد عبد الرزاق الهيري، محلل اقتصادي، في تصريح صحفي لجريدة “سفيركم” إن الأمن الغذائي هو قدرة السلطات العمومية على ضمان حصول جميع المواطنين على كميات كافية من الغذاء في كل الأوقات لتلبية احتياجاتهم الغذائية، مشيرا إلى أن هذا الحصول يجب أن يكون مستداما وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للأسر، قائلا: “أن وزير الفلاحة والصيد البحري صرح أن المغرب يحقق اكتفاء ذاتيا في مجموعة من المواد الغذائية، خصوصا الفواكه والخضر، لكنه شدد على أن نسبة الحاجيات الوطنية في بعض المواد الأساسية مثل السكر والحبوب لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث تقل عن 50٪”.
وأشار الهيري إلى أن هذا الوضع يعد مسألة مقلقة، لأن البلد بحاجة إلى تلبية حاجيات المواطنين الغذائية وتأمين الاكتفاء الذاتي، موضحا أن المغرب يعمل في هذا الإطار من خلال استراتيجيات متعددة في القطاع الفلاحي تهدف إلى تحسين الإنتاجية وضمان تزويد الأسواق الوطنية، مع الحرص على استقرار الأسعار رغم توالي سنوات الجفاف.
وشدد الهيري على أن العوامل الجيوستراتيجية والتغيرات المناخية أثرت على أسعار بعض المواد الغذائية الاستهلاكية، مؤكدا أن هذه التحديات تعكس الحاجة إلى رؤية استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية.
وفي هذا المنوال، أكد الهيري لـ”سفيركم” أن الأمن الغذائي يمثل أحد الركائز الأساسية لنموذج التنمية الجديد بالمغرب، وأن الاستراتيجيات المعتمدة تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة مختلف الصدمات وضمان توفير الغذاء للمواطنين بشكل مستدام.

