حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من تفاقم اختلالات بنيوية في السوق المغربية للمحروقات، معتبرا أن وضع المخزون الوطني من المواد البترولية يكشف عن مخاطر حقيقية تهدد الأمن الطاقي للبلاد، ومشددا على ضرورة التعجيل بحسم ملف شركة سامير واستغلال طاقاتها التكريرية والتخزينية قبل “السقوط في الخطيئة الكبرى”.
وأوضح اليماني، أن ما تعيشه السوق الوطنية اليوم لم يكن مفاجئا، بل سبق التنبيه إليه منذ أزيد من عشر سنوات، مباشرة بعد إسكات مصفاة المحمدية وإخضاعها للتصفية القضائية، في ظل ما وصفه بـ“التفرج على هلاكها”، وهو ما أدخل سوق البترول بالمغرب في اختلال بنيوي عميق ما تزال تداعياته مستمرة.
وأشار المتحدث إلى أن الأيام أثبتت، حسب تعبيره، صحة التحذيرات التي أطلقتها النقابة، مستدلا بإقرار مجلس المنافسة بوجود مخالفات لقانون المنافسة وحرية الأسعار، وتفاهمات بين الفاعلين حول أسعار المحروقات، معتبرا أن هذه المعطيات تؤكد أن السوق لا تشتغل وفق قواعد المنافسة السليمة.
وفي السياق ذاته، ربط اليماني بين هذه الاختلالات وبين الوضعية المقلقة للمخزون الوطني من المواد البترولية، مؤكدا أن الواقع الحالي يكشف عن مشاكل حقيقية في هذا المجال، بما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة البلاد على تأمين حاجياتها الطاقية في ظروف الأزمات والاضطرابات الدولية.
وشدد على أن مصلحة الوطن تقتضي اليوم استخلاص الدروس وتكاثف الجهود لتعزيز السيادة الطاقية، بعيدا عن تضارب المصالح، مع إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية، عبر حسم ملف شركة سامير وإعادة تشغيل إمكاناتها التكريرية والتخزينية، بما يضمن استقرار السوق وحماية الأمن الطاقي للمغرب.
وفي السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أثارت فيه وضعية المخزون البترولي الوطني، محذرة من عدم احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بتوفير مخزون كاف يغطي استهلاك 60 يوما، في ظل مؤشرات على اختلالات في التزويد وظهور حالات انقطاع ببعض محطات الوقود.
وأكدت التامني أن البلاغ الصادر عن الوزارة يوم 5 فبراير 2026، والذي أشار إلى أن المخزون الوطني من المواد البترولية يتجاوز 617 ألف طن، يطرح تساؤلات جدية حول مدى كفايته، خاصة في انتظار تفريغ سفن عالقة في عرض البحر، وهو ما يعكس، بحسبها، هشاشة منظومة التخزين والتموين.
وساءلت التامني، الوزيرة عن حقيقة الوضعية الفعلية للمخزون البترولي، ومدى دقة المعطيات الواردة في البلاغ الرسمي، كما طالبت بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتطبيق القانون في ما يتعلق بمخالفة إلزامية توفير المخزون القانوني، خاصة في ظل تكرار مؤشرات الاضطراب في التزويد.
كما ربطت النائبة البرلمانية بين هذه المعطيات والنقاش المتجدد حول الأمن الطاقي الوطني، معتبرة أن الوقائع الحالية تفرض، بقدر أكبر من الجدية، الحسم في مسألة إعادة شركة سامير إلى المعادلة الطاقية للمغرب، باعتبارها بنية استراتيجية يمكن أن تساهم في تعزيز قدرات التخزين وضمان استقرار التموين.

