الرئيسي

الجاز بالمغرب.. موسيقى تتجاوز الحدود

يتجاوز الجاز كونه مجرد نمط موسيقي ليصبح لغة ثقافية عابرة للحدود، وهو ما تعكسه الاحتفالات باليوم العالمي للجاز. حيث يبرز هذا الفن كمساحة للتلاقي بين الشعوب، وكأداة للتعبير عن قضايا الحرية والتعدد.

في هذا السياق، يُحتفى سنويًا في 30 أبريل بهذا اللون الموسيقي الذي نشأ داخل المجتمعات الإفريقية الأمريكية، قبل أن يتحول إلى تعبير عالمي مفتوح على التجارب الإنسانية المختلفة. ويأتي هذا الاحتفاء، الذي أقرته منظمة اليونسكو سنة 2011. في سياق إبراز دور الجاز في تعزيز الحوار الثقافي وبناء مجتمعات أكثر انفتاحًا.

من جذور إفريقية إلى تعبير عالمي

يرى أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، عزيز إفزارن، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الجاز تشكل في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، نتيجة تفاعل التقاليد الموسيقية الإفريقية والأوروبية. ويعتمد هذا الفن على عناصر تقنية مثل الارتجال والإيقاع المتأرجح (Swing). إلى جانب تركيبة هارمونية تسمح بتعدد الأصوات والتعبيرات.

هذا المسار لم يكن منفصلًا عن سياقه التاريخي، إذ ارتبط الجاز بظروف اجتماعية اتسمت بالتهميش. ما جعله وسيلة للتعبير عن المعاناة والسعي نحو الحرية، قبل أن يواكب تحولات اجتماعية وثقافية أوسع.

صدى محلي وتجارب مغربية

ويمتد هذا البعد الثقافي للجاز إلى تجارب موسيقية محلية، حيث يبرز تقاطع واضح مع أنماط مثل كناوة، التي تحمل بدورها حمولة تاريخية وروحية، وتعكس قيمًا مرتبطة بالحرية والتعدد.

من جهته، يوضح الباحث في فلسفة الفن علي العلوي أن الجاز يقوم على مبدأ الاختلاف والتعدد. ما يجعله فضاءً فنيًا يعكس التلاقح الثقافي وقدرة الإنسان على تحويل التجربة التاريخية إلى تعبير جمالي. كما يشير إلى أن الإيقاعات الإفريقية شكلت أحد الروافد الأساسية لهوية هذا الفن.

حضور متصاعد في المشهد المغربي

على مستوى الممارسة، يسجل الجاز حضورًا متناميًا في المغرب، سواء من خلال المهرجانات أو اهتمام فئة الشباب. ويشير عبد المجيد بكاس، المدير الفني لمهرجان “جاز شالة”، إلى بروز أسماء إفريقية في الساحة الدولية. ما يعكس دينامية فنية تعيد الاعتبار للعمق الثقافي للقارة.

كما يلفت إلى تزايد الإقبال على التجارب الموسيقية التي تمزج الجاز بأنماط مغربية. وهو ما يظهر في نجاح تظاهرات مثل “جاز شالة” ومهرجان كناوة، حيث تتحول هذه الفضاءات إلى منصات للتبادل الفني والثقافي.

طنجة ضمن خريطة الجاز العالمية

في هذا الإطار، شهدت سنة 2024 اختيار مدينة طنجة لاحتضان فعاليات اليوم العالمي للجاز، لتكون أول مدينة إفريقية تستضيف هذا الحدث، في خطوة تعكس موقع المغرب ضمن الشبكة العالمية لهذا الفن.

ويبرز هذا الاختيار دور الجاز في تعزيز قيم الحوار والتنوع الثقافي، كما يعكس تحولات في موقع المدن المغربية ضمن الديناميات الثقافية الدولية.

Shortened URL
https://safircom.com/jun1
سفيركم

Recent Posts

كناوة بالصويرة تختتم دورتها بليلة كونية

اختتم مهرجان كناوة بالصويرة، مساء السبت، دورته السابعة والعشرين بعد ثلاثة أيام من العروض الموسيقية…

5 ساعات ago

العصبة المغربية تتهم الفيدرالية الدولية بالضغط على عزيز غالي وتشجيع اللجوء السياسي

اتهمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان تضامني مع الدكتور عزيز غالي، (اتهمت)…

6 ساعات ago

فضيحة كانساس.. هل باعت الجزائر والنمسا المباراة؟

فجر تعادل الجزائر والنمسا بثلاثة أهداف لمثلها واحدة من أكثر لحظات مونديال 2026 إثارة للجدل،…

6 ساعات ago

البابا يواسي فنزويلا بعد زلزالين مدمرين

أعرب البابا لاوون الرابع عشر، الأحد، عن تضامنه مع المتضررين من زلزالي فنزويلا، بعد حصيلة…

7 ساعات ago

موجة الحر ترفع وفيات فرنسا فوق المعدل

سجلت فرنسا ألف وفاة فوق المعدل الطبيعي خلال موجة الحر الشديد التي تجتاح أوروبا، وفق…

7 ساعات ago

مجلة إيطالية ترصد قوة صناعة السيارات في المغرب

ترصد مجلة “كواتروروتي” الإيطالية المتخصصة في السيارات مسار صناعة السيارات في المغرب. معتبرة أن المملكة…

8 ساعات ago

This website uses cookies.