كشفت مجموعة “شابات من أجل الديمقراطية”، أن الانتهاكات التي تتعرض لها المدافعات عن حقوق الإنسان لا يمكن اختزالها في وقائع معزولة أو اختلالات عرضية.
وتابعت في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، أن الأمر يتعلق وفق تقرير أنجزته، ب”قمع جندري ممنهج ومسيس”، موردة أن التحليل يكشف عن تعدد آليات الاعتداء على حقوق المدافعات، إذ تتوزع على شكل متابعات قضائية انتقائية، حملات التشهير والتجريح والتضليل، أشكال العنف النفسي والرمزي؛ وممارسات التحرش والاستهداف في الفضاءين الرقمي والاجتماعي.
وتستهدف هذه الممارسات، على نحو غير متكافئ، النساء المنخرطات في مجالات تعد سياسيا ومجتمعيا حساسة، وعلى رأسها الدفاع عن الحريات العامة، والمساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة المواطِنة، وانتقاد السياسات العمومية، بحسب التحليل الذي انتهى به تقرير المجموعة.
البيان أوضح أن الهدف من هذه الانتهاكات لا يهدف إلى الإضرار الفردي بالمدافعات، بل يتجاوز ذلك إلى نزع الشرعية عن الخطاب النسوي والحقوقي النقدي، وإضعاف الديناميات الجماعية، وإنتاج أثر ردعي طويل الأمد داخل المجتمع المدني.
مجموعة “شابات من أجل الديمقراطية”، سجلت أيضا أن الطبيعة الجندرية لهذه الانتهاكات، تظهر بوضوح في خطابات الوصم الأخلاقي، وفي توظيف الصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وفي استهداف السمعة والحياة الخاصة كوسيلة لتقويض المصداقية والشرعية.
وكشفت أن المتابعات القضائية، يتم توظيفها كآلية مركزية لتقييد الفضاء المدني، إذ تُفعَّل الإجراءات القضائية، في الغالب، في سياقات ترتبط بظهور إعلامي أو بمواقف نقدية علنية، بهدف إنهاك المدافعات نفسيا ومهنيا وماديا، وتعطيل مساراتهن النضالية، وترسيخ مناخ من التخويف والرقابة الذاتية داخل الحركات النسوية والتنظيمات الحقوقية.
ويؤكد التقرير أن هذه المتابعات ليست محايدة، بل تخضع لمنطق انتقائي يرتبط بطبيعة القضايا التي تدافع عنها النساء المعنيات وبمضامين مواقفهن، بما يبرز الطابع السياسي والجندري لهذه الممارسات القضائية.
وتكشف معطيات التقرير الذي أنجزته مجموعة “شابات من أجل الديمقراطية” عن حدود السياسات العمومية الحالية الموجهة لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان، خاصة في ظل غياب إدماج فعلي لمقاربة التقاطع والنوع الاجتماعي ضمن مختلف البرامج والتدابير المعتمدة.
وأكدت أن الانتهاكات التي تطال المدافعات عن حقوق الإنسان لا تمس فقط بحقوق فردية، بل تنعكس بشكل مباشر على، حرية التعبير وجودة النقاش العمومي،المشاركة المدنية والسياسية للنساء، تعددية الأصوات داخل الفضاء العام فضلا عن مصداقية دولة الحق والقانون.
وطالبت “شابات من أجل الديمقراطية”، ب”الوقف الفوري لكافة المتابعات القضائية التعسفية في حق المدافعات عن حقوق الإنسان”، وضمان عدم توظيف منظومة العدالة كوسيلة للترهيب أو للانتقام من الانخراط النسوي والحقوقي.
كما نادت ب”ضمان بيئة آمنة وملائمة وخالية من كل أشكال الانتقام لفائدة المدافعات عن حقوق الإنسان”، بما يشمل الحماية من حملات التشهير، والتحرش، والعنف الرقمي، والضغوط المهنية والاجتماعية.
مجموعة “شابات من أجل الديمقراطية”، دعت أيضا إلى إحداث آليات وطنية مستقلة وفعالة، تراعي البعد الجندري، وتُعنى بالوقاية من الانتهاكات، وحماية المدافعات، وتتبع الشكايات، مع ضمان ولوج جميع النساء إليها دون تمييز، بالإضافة للإدماج المنهجي لمقاربة النوع الاجتماعي والتقاطع في مختلف السياسات العمومية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات العامة والمشاركة المواطِنة.
ووجبت الإشارة إلى أن التقرير التحليلي الذي أنجزته المجموعة، حول الانتهاكات التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان بالمغرب، إلى معطيات ميدانية، وتحليل لبعض الممارسات المؤسساتية، إضافة إلى شهادات حية للمعنيات بالأمر.

