انتخب القادة الأفارقة، مساء اليوم السبت في أديس أبابا، وزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف رئيسا جديدا لمفوضية الاتحاد الإفريقي.
يوسف، الذي يشغل منصب وزير الخارجية الجيبوتية منذ عام 2005، فاز بالمنصب بعد تفوقه على رئيس وزراء كينيا الأسبق رايلا أودينغا ووزير خارجية مدغشقر السابق ريتشارد راندرياماندراتو، خلال التصويت الذي جرى في قمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية.
وقد عزز يوسف مساره نحو القيادة عبر تحالفات دبلوماسية استراتيجية، لا سيما مع المغرب، خلال اجتماع رفيع المستوى عقد في الرباط دجنبر الماضي، حيث سلّم رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله إلى الملك محمد السادس.
وخلال محادثاته المشتركة مع وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة، عرض يوسف رؤيته لمستقبل المنظمة، مؤكدا في لقاء صحفي مع نظيره المغربي، في دجنبر، بالقول “إذا تم انتخابي رئيسا لمفوضية الاتحاد الإفريقي، ستكون أولويتي هي الإدارة المالية والحكامة كما سيكون هدفي تعبئة الموارد الداخلية”.
وقد جاءت هذه التحركات الدبلوماسية في سياق علاقات ثنائية متينة، حيث أكد بوريطة، خلال ذات اللقاء، أن “جيبوتي كانت دائما مصدر ثقة ومصداقية، ولديها القدرة على لعب دور ريادي في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة”.
من جانبه، أكد يوسف على “العلاقات القوية القائمة على الاحترام المتبادل والأخوة العربية والإسلامية” بين المغرب وجيبوتي، مشيدا بالمساهمة المالية السنوية المهمة التي يقدمها المغرب للاتحاد الإفريقي، والتي تبلغ 35 مليون دولار.
ويحمل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي المنتخب حديثا خبرة دبلوماسية واسعة، إذ سبق له أن شغل منصب سفير جيبوتي في مصر، كما عمل تحت قيادة ثلاث إدارات رئاسية مختلفة.
وسيتولى يوسف منصبه لمدة أربع سنوات، خلفا للمفوض المنتهية ولايته، موسى فقي، من تشاد، الذي قاد المفوضية منذ عام 2017.
وجاءت نتيجة الانتخابات بمثابة نكسة كبيرة للسياسي الكيني المخضرم رايلا أودينغا، البالغ من العمر 80 عاما، والذي اعتُبر ترشحه لهذا المنصب محاولته الأخيرة في الحياة العامة، بعد خمس محاولات فاشلة لرئاسة كينيا على مدى ثلاثة عقود.
ومع استعداده لتولي قيادة المنظمة القارية، سيواجه يوسف تحديات ملحة، من بينها تصاعد الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا، وتصاعد أعمال العنف في شرق الكونغو، حيث استولى متمردون مدعومون من رواندا مؤخرا على مدينتين رئيستين.