كشف الكوميدي محمد باسو أن اختياره منصة يوتيوب لبث برنامج “بودكاست للبيع” نابع من هامش الحرية الذي تتيحه مقارنة بالقنوات العمومية، مضيفا أن انتقاده للمجال الكروي موجه للمنظومة لا الأشخاص، وأنه يراهن في أعماله على قضايا سياسية واجتماعية تمس المواطن البسيط، معتبرا أن كل الظواهر الحاضرة بقوة في المجتمع، بما فيها الشعوذة، تصلح لأن تتحول إلى موضوع للفكاهة الجادة.
وأوضح باسو، في حوار أجراه مع صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، عقب عرض الحلقة الأولى من برنامج “بودكاست للبيع”، التي اختار فيها “مصطفى الموتيفاسيون” كضيف، أن اختياره عرضه على منصة يوتيوب يعود إلى هامش الحرية الواسع الذي تتيحه هذه المنصة، سواء على مستوى الكتابة أو توقيت البث، ما ينعكس إيجابا على الإبداع.
واستطرد أن هذا الهامش يظل أوسع مقارنة بالقنوات العمومية، التي تخضع لقيود تنظيمية ودفاتر تحملات تؤطر طبيعة الأعمال المعروضة وتحدد سقفها التحريري والفني.
أكد أن اختياره لعنوان “بودكاست للبيع” لا يحمل أي موقف نقدي من البودكاست كصيغة إعلامية، التي أصبحت اليوم حاضرة بقوة في مختلف المجالات، إلى درجة بات معها المتلقي يجد صعوبة في تمييز البرامج التي تستحق المتابعة.
وتابع باسو قائلا: “بودكاست للبيع لا ينتقد انتشار هذا النوع من البرامج ولا ينتقص من فكرتها، بل يسلط الضوء على شخصية الصحفي الذي يدير الحوارات داخله. ففي الحلقة الأخيرة، سيعلن هذا الصحفي عرض البرنامج للبيع، لأنه يدرك في قرارة نفسه أن المشروع لن يستمر، وأنه سينتهي به الأمر إلى بيعه وخدمة مصالح أخرى”.
وقال إنه دائما ما ينأى بنفسه عن تأويلات الجمهور من عمله، عملا بمغالطة القصد (Intentional Fallacy)، التي تعد مفهوما في النقد الأدبي يشير إلى أن الاعتماد على “نية المؤلف” المعلنة أو المفترضة لتفسير أو تقييم العمل الفني هو خطأ، مبرزا أنه يفضل ترك التكهنات للجمهور لأنه يعلم في قرارة نفسه ما سيناقشه، مشددا على أن الأفكار المطروحة في العمل هي الأهم مقارنة بالأسماء المشار إليها.
وفي تعليقه على الجدل المرتبط بانتقاد بعض الأسماء في الساحة الكروية، أوضح باسو أنه لا يستهدف أشخاصا بعينهم، بل ينتقد السياسة الكروية ككل، مؤكدا أن نقده موجه إلى منظومة ما تزال تعيش حالة من التخبط، رغم سعيها إلى ترسيخ معايير الاحتراف.
وأضاف أن ما وصفه بـ”اللااحتراف” يطفو على السطح بين الفينة والأخرى، خصوصا في أقسام الهواة والدوريات الدنيا، مشددا على أن من حق الفكاهة أن تتناول مثل هذه القضايا وأن تسلط الضوء عليها بأسلوب ساخر.
وأبرز أن الربط الذي أقامه بين عقوبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وحسن الضيافة المغربية لم يكن موجها إلى جهة بعينها، بل جاء في سياق عام يهم المشهد الرياضي الإفريقي ككل، داعيا إلى بذل مزيد من الجهود مستقبلا لتفادي جميع أشكال الظلم بما فيها التحكيمي.
وقال: “بصفتي متتبعا للشأن الرياضي، حضرت جميع مباريات المنتخب الوطني بمركب مولاي عبد الله، وكانت غصة الظلم واضحة في ما تعرض له المغاربة، سواء اللاعبون أو الطاقم التقني أو الجمهور، رغم المجهودات الكبيرة المبذولة على مستوى التنظيم والاستعداد، غير أن تفصيلا بسيطا كان كفيلا بأن يجعلنا ضحية لذلك الظلم”.
وأشار باسو إلى أنه فكر في البداية في تقديم البرنامج بصيغة حوارية بين شخصية “سي الكالة” والناطق غير الرسمي، قبل أن يتراجع عن الفكرة مخافة تشابه الشخصيات، واستقر في النهاية على الصيغة الحالية، حيث يظهر الصحافي المهني بكاريزميته ولباسه الأنيق، ليحاور في كل حلقة ضيفا “مجنونا” بطريقته الخاصة.
وعن مسألة الماكياج، قال إنه تعمد المبالغة فيه لدى الضيف، معبرا عن استغرابه من ملاحظته أن عددا مهما من البرامج تفرض كميات كبيرة من مساحيق التجميل على ذوي البشرة السمراء، ما دفعه إلى توظيفه بشكل ساخر داخل العمل.
ولفت باسو إلى أن هناك من يشتغل على كوميديا الملاحظة، مستندا إلى تفاصيل الحياة اليومية وسلوكيات الناس وإسقاطات المجتمع، غير أنه يميل شخصيا إلى المواضيع ذات الطابع السياسي والاجتماعي المرتبطة باهتمامات المواطن البسيط، الذي هو جزء منه، معتبرا أن قضايا من قبيل غلاء الأسعار، والأخبار السياسية، وتوجهات البلاد، ومستقبل الشباب، تشكل موضوعات مهمة لفكاهة جادة وهادفة.
أما بالنسبة لتناوله موضوع الشعوذة، فأبرز أنها قضية تحضر بقوة في عدد من المجتمعات الإفريقية، حيث تُربط الانتصارات والهزائم بتفسيرات روحية، بخلاف ما هو سائد في بطولات تنظم في دول مثل ألمانيا أو المكسيك، رغم أن بعض بلدان أمريكا اللاتينية تعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية قريبة نسبيا من إفريقيا.
وشدد على أنه لا يؤمن بهذه الطروحات، لكن حضورها القوي في الواقع دفعه إلى توظيفها كوميديا، معتبرا أن كل موضوع يفرض نفسه في المجتمع يصلح لأن يكون مادة للفكاهة، معربا عن سعادته بتفاعل الجمهور مع تناوله لهذا الموضوع والمصطلحات المرتبطة به، مثل: “عيشة” و”الريحاني” و”سرغينة” و”اللدون” وغيرها.

