كشفت وثائق جديدة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن شبكة واسعة من العلاقات التي ربطت رجل الأعمال والملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين بعدد كبير من الشخصيات المهمة حول العالم، تشمل سياسيين، وأمراء، ورجال أعمال، ومشاهير من مجالات مختلفة.
وتضمنت الوثائق أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، بالإضافة إلى حوالي ألفي فيديو و180 ألف صورة، وتشمل مراسلات إلكترونية، ومحاضر استجواب، وملفات مالية، إضافة إلى وثائق جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية خلال التحقيقات.
وعلى الرغم من أن وزارة العدل الأمريكية حجبت بعض المعلومات لحماية الضحايا، ولا سيما القاصرين منهم، لكنها أفرجت عن أسماء ما مجموعه 43 ضحية على الأقل، من بينهم أكثر من 20 قاصر.
وجاء الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن-ويندسور ضمن أكثر الشخصيات إثارة للجدل بعد ورود اسمه كثيرا في الوثائق بعد اتهامات صادرة من فيرجينيا جوفري، التي قالت إنها كانت قد تعرضت عندما كانت قاصرة للاستغلال الجنسي من قبل الأمير بعدما أجبرها إبستين على ذلك، وهو ما نفاه أندرو بشدة.
وأظهرت الوثائق مراسلات ودعوات تلقاها الأمير من إبستين، بما في ذلك دعوات لحضور فعاليات رسمية في نيويورك ولقاءات مع نساء شابات.
ومن بين أكثر الصور إثارة للجدل صورة غير مؤرخة يظهر فيها الأمير راكعا على أطرافه الأربعة فوق امرأة مستلقية على الأرض، وهو ما دفع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر إلى طلب إدلاء الأمير بإفادته أمام السلطات الأمريكية، فيما قرر الملك تشارلز الثالث، في أكتوبر الماضي، تجريده من ألقابه الملكية والعسكرية والأوسمة.
وورد اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كذلك في الوثائق، خصوصا في مراسلات اجتماعية ومهنية، ليعلق قائلا إن الوثائق الجديدة “لا تدينه بل تبرئه”، مضيفا أنها كشفت أن الصحفي مايكل وولف تحرك مع إبستين لإلحاق الضرر السياسي به، مرجحا إمكانية لجوئه إلى القضاء.
وقالت تقارير أمريكية أن ترامب كان صديقا لإبستين خلال التسعينيات وأوائل القرن الحالي، ثم اختلفا قبل سنوات من إدانة إبستين الأولى، ولم يتم اتهام ترمب بأي مخالفة تتعلق بإبستين، لكنه واجه ضغوطا إعلامية وسياسية خلال حملته الانتخابية في 2024 بعد نشر بعض الوثائق.
وأردفت أن إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، تواصل مع إبستين حتى بعد إدانته سنة 2008، وزاره في نيويورك وسافر على متن طائرته الخاصة، لكنه نفى ملاحظة أي سلوك غير لائق.
وكشف بعض المراسلات عن تواصل إبستين مع رجال أعمال ومسؤولين في الشرق الأوسط، تضمنت نقاشات حول مشاريع اقتصادية، ومحاولات لاسترجاع أموال ليبية مجمدة بعد سقوط نظام القذافي، باستخدام وسطاء أمنيين سابقين من أجهزة استخبارات غربية.
وكان إيلون ماسك من بين الشخصيات الأخرى التي ظهر اسمها في مراسلات متبادلة مع إبستين حول إمكانية زيارة جزيرته الخاصة، غير أنه أكد رفضه لدعوات الراحل، فيما جاء في الوثائق أن ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة “فيرجن” قد تبادل رسائل إلكترونية مع إبستين بعد إقرار الأخير بالذنب عام 2008، لكنه أكد أن أي تعاملات معه كانت في إطار الأعمال وقطع علاقته بعد ظهور الادعاءات.
أما ستيفن تيش، الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس، فقد ذُكر في أكثر من 400 رسالة متبادلة مع إبستين، وأقر بعلاقته القصيرة معه، مبرزا أنها اقتصرت على رسائل حول أعمال وفتيات بالغات، معبرا عن ندمه الشديد. وبدوره تلقى هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، بحسب الوثائق، دعوة لزيارة جزيرة إبستين مع عائلته، لكنه لم يُتهم بأي مخالفة.
وتضمنت الوثائق المذكورة أسماء أخرى، منها سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة “غوغل”، الذي تمت دعوته إلى حضور فعاليات في منزل إبستين، لكنه لم يشارك في أي أنشطة غير قانونية، وكذا ستيف بانون المستشار السابق لترامب في ولايته الأولى، الذي تبادل رسائل نصية مع إبستين حول السياسة والسفر، ولم يتخذ ضده أي إجراء قانوني.
ودفعت هذه الوثائق بعض الأسماء إلى تقديم اعتذارها، بينما أجبرت أخرى على تقديم الاستقالة، ومن بينها، الأميرة ميتي ماريت، زوجة ولي العهد النرويجي، التي ذكر اسمها أكثر من ألف مرة في الوثائق، وأصدرت اعتذارا عن أي تواصل مع إبستين، معترفة بارتكاب “خطأ في التقدير”.
واستقال ميروسلاف لايتشاك، مستشار الأمن القومي السلوفاكي السابق، بعد ظهور مراسلاته مع إبستين، مؤكدا أن التواصل كان ضمن مهامه الدبلوماسية، كما غادر بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن، حزب العمال بعد كشف علاقاته المالية مع إبستين، مؤكدا أنه لا يتذكر تلقي أي أموال.
وشددت وزارة العدل الأمريكية عاى أن إدراج أي اسم لا يعني أنها متورطة جنائيا، وأن معظم البيانات تتعلق بمراسلات أو علاقات اجتماعية، وما تزال عدد من وسائل الإعلام الدولية تحلل ملايين الوثائق للكشف عن شبكة العلاقات التي أحاطت بقضية جيفري إبستين، التي تعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم.

