الرئيسي

بعد شرعنة زراعته سنة 2021.. “غياب المواكبة” يؤخر استفادة الفلاحين الصغار من القنب الهندي

رغم مرور خمس سنوات على دخول قانون تقنين القنب الهندي حيز التنفيذ بالمغرب. لا يزال عدد من الفلاحين الصغار في مناطق الريف يواجهون صعوبات تحول دون استفادتهم الكاملة من هذا الورش الذي راهنت عليه الدولة. لتحويل زراعة القنب من نشاط غير مهيكل إلى قطاع اقتصادي قانوني ومنظم.

وكشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير ميداني حديث من مناطق تاونات وكتامة والحسيمة، أن تقنين زراعة القنب الهندي وفر للفلاحين نوعا من الاستقرار القانوني والاقتصادي. بعدما كانوا يشتغلون لسنوات طويلة تحت هاجس المتابعات القضائية. لكن هذا التحول لم ينعكس بالوتيرة نفسها على أوضاع جميع المنتجين، خاصة صغار الفلاحين. بل ظل “هشّا وغير متكافئ”.

ووفقا لذات التقرير، فإن الولوج إلى المنظومة القانونية يفرض على المزارعين الانخراط في تعاونيات مرخصة. وتوقيع عقود مع المتعاملين الاقتصاديين، والالتزام بمعايير جودة صارمة. وهو ما يجد عدد من الفلاحين صعوبة في تحقيقه بسبب محدودية الإمكانيات المادية والتقنية.

وتتولى الركالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) تأطير القطاع. ومنح التراخيص للفلاحين الراغبين في ذلك داخل المناطق الثلاث المسموح بها قانونا “شفشاون، تاونات، والحسيمة”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في تعاونيات محلية أن العديد من الفلاحين استثمروا في البذور والمزروعات. لكنهم لم يتمكنوا من تسويق محاصيلهم بسبب عدم مطابقتها للمعايير المطلوبة. ما كبدهم خسائر مالية مهمة. كما اشتكى مهنيون من ضعف مواكبة الدولة. سواء على مستوى الدعم المالي أو التأطير التقني أو توفير أنظمة التأمين الفلاحي.

مشروع يحتاج إلى مواكبة

وأشار التقرير إلى أن الفاعلين المحليين يطالبون بتوفير بنية تحتية مائية مناسبة، ودعم استعمال الأسمدة العضوية، وتعزيز التكوين الفلاحي. معتبرين أن نجاح مشروع تقنين القنب الهندي لا يمكن أن يتحقق دون مواكبة حقيقية للفلاحين الصغار الذين يشكلون الحلقة الأساسية في سلسلة الإنتاج.

ورغم تسجيل ارتفاع مستمر في المساحات المزروعة بشكل قانوني، والتي بلغت 4751 هكتارا سنة 2025 وفق معطيات الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي. فإن أكثر من 20 ألف هكتار ما تزال تزرع خارج الإطار القانوني، بحسب أرقام وزارة الداخلية. وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بدمج جميع المنتجين في المنظومة الجديدة.

وخلص تقرير “لوموند” إلى أن إصلاح قطاع القنب الهندي بالمغرب حقق تقدما على مستوى التنظيم القانوني. لكنه ما زال يحتاج إلى تجاوز عقبات البيروقراطية وضعف المواكبة التقنية والمالية حتى يحقق الأهداف التنموية والاجتماعية التي أُعلن عنها عند إطلاقه سنة 2021.

Shortened URL
https://safircom.com/54xu
شيماء عباد

Recent Posts

ولد الرشيد يبحث بمراكش التعاون البرلماني الإفريقي

بحث محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، السبت بمراكش، مع عدد من المسؤولين البرلمانيين الأفارقة،…

12 دقيقة ago

موازين 2026.. سيني كامارا تغني السلام بشالة

حوّلت الفنانة السنغالية سيني كامارا، مساء السبت، موقع شالة التاريخي بالرباط إلى فضاء موسيقي مفتوح…

42 دقيقة ago

طائرة إنفانتينو تكشف كلفة كربون مونديال 2026

تثير طائرة إنفانتينو خلال مونديال 2026 جدلا بيئيا متصاعدا، بعدما تنقل رئيس الاتحاد الدولي لكرة…

ساعة واحدة ago

منتدى برلماني دائم يربط المغرب بأمريكا اللاتينية

وقّع مجلس المستشارين، السبت بمراكش، مذكرة تفاهم مع الاتحادات البرلمانية الإقليمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي، لإحداث…

3 ساعات ago

تونس تودع المونديال بأكبر الهزائم في تاريخ المنتخبات العربية

ودّع المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 رسمياً بعد خسارته الثقيلة أمام اليابان بنتيجة أربعة…

3 ساعات ago

سويسرا تستعد غدا لاستضافة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن مدينة بورغنشتوك السويسرية ستحتضن، يوم الأحد، جولة من المحادثات الفنية…

14 ساعة ago

This website uses cookies.