أعاد ظهور أعراض مرضية غامضة على أشجار الأركان بإقليم اشتوكة آيت باها، دق ناقوس الخطر في الأوساط البيئية والفلاحية، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريو كارثي شبيه بما عاشه المغرب مع نبات الصبار، الذي دمرته الحشرة القرمزية في ظرف وجيز.
وسجل فاعلون محليون ومهتمون بالشأن البيئي، حالات غير مألوفة من جفاف الأشجار وفقدانها لنضارتها، إلى جانب اصفرار الأوراق وتدهور سريع في بنيتها، وهي مظاهر وصفت بغير المسبوقة في عدد من المناطق، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة هذا “المرض الغامض” وأسبابه.
ويرى فاعلون محليون أن ما يحدث اليوم “ليس مجرد ظاهرة معزولة”، بل نتيجة تراكمات بيئية خطيرة، حيث تعاني المنطقة منذ سنوات من إجهاد مائي حاد بسبب توالي الجفاف، إلى جانب ضغوط بشرية متزايدة، من بينها الرعي الجائر، والتوسع العمراني، والحرائق، وهي عوامل تضعف مناعة شجرة الأركان وتجعلها أكثر عرضة لأي تهديد مرضي محتمل.
كما أن الفرضيات العلمية تبقى مفتوحة، إذ لا يمكن في الوقت الراهن استبعاد أي احتمال، سواء تعلق الأمر بعامل فطري أو بكتيري، أو حتى آفة جديدة لم يتم رصدها بعد، وهو ما يزيد من خطورة الوضع في ظل غياب تشخيص رسمي دقيق إلى حدود الساعة .
ويعيد هذا المشهد إلى الذاكرة القريبة الكارثة التي ضربت الصبار بالمغرب، حين اجتاحت الحشرة القرمزية مساحات واسعة وقضت على مورد اقتصادي واجتماعي مهم، مخلفة آثارا لا تزال حاضرة إلى اليوم، وهو ما يجعل العديد من المتابعين يحذرون من “تكرار نفس السيناريو”، لكن هذه المرة مع شجرة الأركان.
ولا تقتصر خطورة هذا التهديد على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية عميقة، إذ تعد شجرة الأركان من أهم الدعائم الاقتصادية بالمنطقة، حيث توفر مصدر دخل لآلاف الأسر، خاصة النساء العاملات في التعاونيات، كما يشكل زيت الأركان منتوجاً استراتيجياً يحظى بإشعاع دولي واسع.
كما أن شجرة الأركان تمثل إرثا تاريخيا وإيكولوجياً فريدا، ساهم عبر قرون في الحفاظ على التوازن البيئي ومكافحة التصحر في مناطق شاسعة من جنوب المغرب، ما يجعل أي تهديد لها بمثابة خطر مباشر على منظومة بيئية متكاملة.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل من طرف الجهات المختصة والمؤسسات العلمية، من أجل إجراء تحاليل ميدانية ومخبرية دقيقة لتحديد طبيعة هذا المرض، ووضع خطة استباقية للحد من انتشاره، قبل أن يتحول إلى أزمة بيئية جديدة قد يصعب احتواؤها.

