أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة تيزنيت بتوصله بمعطيات تفيد ترحيل عدد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى المدينة في الساعات الأولى من صباح الاثنين 23 فبراير 2026، مؤكدا أن العملية جرت في “ظروف لا تستجيب للحد الأدنى من المعايير الإنسانية الواجبة الاحترام”.
وأوضح المدني الذهبي، رئيس فرع تيزنيت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ”سفيركم، أن أغلب المهاجرين، “بمجرد ترحيلهم إلى تيزنيت، يغادرون المدينة في أقرب وقت بعد تدبر مصاريف التنقل”، مشيرا إلى أن ذلك يتم في ظل غياب أي مأوى لإيوائهم، منذ احتراق مخيم عشوائي خاص بالمهاجرين، والمهاجرات قبل أشهر، دون توفير أي بديل.
وأضاف المتحدث أن مجموعة من هؤلاء المهاجرين يجدون أنفسهم أمام الإشارات الضوئية يتدبرون أمرهم بما تجود به أريحية الساكنة، قبل أن يغادروا المدينة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والإنسانية.
وأوضح فرع الجمعية الحقوقية في بلاغ موقع بتاريخ 23 فبراير، أن هذه العملية تأتي في سياق سلسلة من الترحيلات التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، وهو ما ساهم، وفق المصدر ذاته، في تصاعد مشاعر القلق والاحتقان، وأثار تساؤلات حول طبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير هذا الملف.
وعبر مكتب الفرع عن إدانته لما وصفه بـ“استمرار الترحيلات العشوائية” التي تمس بحقوق المهاجرين والمهاجرات، مجددا دعوته إلى السلطات المختصة من أجل وقف هذه الممارسات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية.
وحول تفاعل الجهات المعنية مع التنبيهات المتكررة، أكد رئيس الفرع أنه “لا يسجل أي تفاعل أو توضيح رسمي من طرف السلطات بخصوص الترحيلات الأخيرة”، رغم التنبيه المستمر من قبل مكتب الفرع إلى هذا المشكل.
وختم الفرع بلاغه بالتأكيد على مواصلة تتبع هذا الملف والترافع من أجل حماية حقوق الإنسان وكرامة جميع المعنيين دون تمييز، مع الدعوة إلى اعتماد سياسة عمومية شاملة في مجال الهجرة، قائمة على المقاربة الحقوقية ومراعية لإمكانيات المدينة وظروفها الاجتماعية.
وسبق أن نبه مكتب الفرع، في بلاغ صادر بتاريخ 15 مارس 2025، إلى خطورة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها مهاجرو دول جنوب الصحراء بالمدينة، وذلك على إثر “الفاجعة الإنسانية” التي شهدتها تيزنيت في الساعات الأولى من ذلك اليوم، والمتمثلة في وفاة سيدة مهاجرة رفقة طفلتها، وإصابة آخرين في حريق مهول اندلع بالحي العشوائي الذي كان يقطنه العشرات منهم.
وسجل الفرع حينها قلقه بشأن الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها هؤلاء المهاجرون، متقدما بخالص التعازي والمواساة، ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين الذين تلقوا العلاج بالمستشفى الإقليمي بتيزنيت والمستشفى الجهوي بأكادير.
كما حمل البلاغ السابق السلطات المحلية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، محذرا من تكرار حوادث مماثلة قد يكون ضحيتها المهاجرون والساكنة المجاورة للحي العشوائي، داعيا الدولة المغربية إلى احترام وتنزيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يضمن حماية وإيواء مهاجري دول جنوب الصحراء.

