بقلم: حسن حمورو
بعد مسار طويل من التكوين الذاتي في مدرسة الانتظار، وما راكمته من خبرة معتبرة في فنون الترقب والتفرج وإسناد الأدوار للآخرين، أُعلن للرأي العام استقالتي النهائية من عقيدة الانتظارية التي أقنعت أجيالا كاملة بأن الزمن وحده قادر على إنجاز ما عجزت عنه الإرادة والعمل.
كما أعلن استقالتي من ثقافة تعليب حظ النفس وتحويل الأعطاب الذاتية إلى ملفات جاهزة للتصدير نحو الآخرين، ومن عادة البحث الدائم عن متهمين أكثر من البحث عن حلول، وعن رواية سياسية مريحة تجعل الذات بريئة دائما والآخر مذنبا دائما.
وأعلن كذلك انسحابي من جبهة السلبية والعدمية، التي لا تنتج مشروعا ولا تقترح بديلا، ولا تملك سوى القدرة الاستثنائية على التشكيك في كل شيء، إلى الحد الذي تصبح فيه الهزيمة الفكرية موقفا سياسيا، ويصبح العجز عن الفعل فضيلة، ويتحول اليأس إلى هوية.
كما أضع حدا لانخراطي في “اقتصاد” الاتهام المجاني، حيث تُوزَّع الأحكام كما تُوزَّع المنشورات، وتُصاغ القناعات على مقاس الإشاعات، ويُطلب من الوقائع أن تتكيف مع المزاج العام لا العكس.
وأعلن استقالتي من النزعة التي ترى في الأحزاب والدولة والفاعلين العموميين خزّانا حصريا لكل الأخطاء، بينما تعفي المجتمع والأفراد من أي نصيب في المسؤولية، وكأن السياسة نشاط يمارسه الآخرون نيابة عنا، ثم نحتفظ لأنفسنا بحق إدانة نتائجه، دون أن نتحمل كلفة المشاركة في صناعته.
كما أستقيل من المقولة الكسولة التي تعتبر العمل السياسي بلا جدوى والانتخابات بلا معنى، ثم تستغرب أن تُتخذ القرارات بعيدا عن الذين قرروا الانسحاب من التأثير فيها.
وإن هذه الاستقالة، لا تعني التنازل عن حق النقد ولا مصادرة حق المساءلة، بل تعني التمييز الضروري بين النقد الذي يسعى إلى الإصلاح، والتشكيك الذي يقتات على الهدم، وبين القلق المشروع تجاه القرارات، وبين فقدان الثقة الذي ينسف المؤسسات والوسائط وكل إمكان للتراكم.
وعليه، أقرر الانتقال من موقع المعلق على الأحداث إلى موقع المساهم فيها، ومن البحث عن الأعذار إلى البحث عن الأثر، ومن استهلاك السياسة إلى ممارستها، ومن انتظار التغيير، إلى تحمل جزء من كلفته.
والله ولي التوفيق في هذه المغامرة غير المأمونة النتائج، المسماة اختصارا: الإصلاح في إطار الاستقرار!
في خضم ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات إلكترونية، من معطيات تتعلق…
فشل مجلس مقاطعة حسان، في عقد الدورة العادية لشهر يونيو، اليوم الخميس، بسبب عدم اكتمال…
حسم المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط هوية مرشحه للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23…
نفت ناميبيا دخولها في أي ترشح مشترك لاحتضان كأس إفريقيا 2028. بعدما ربطت تقارير إعلامية…
استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، أعضاء جدد تم تعيينهم بالمجلس الأعلى…
افتتح، الأربعاء، بجماعة ساحل أولاد حريز بإقليم برشيد، مركز جديد يروم دعم تمكين النساء ببرشيد،…
This website uses cookies.