اعتبر أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي بالرباط، أن توجهات القضاء الدستوري المغربي في المادة الانتخابية تظهر ميلا نحو تبني رقابة محدودة لا تتدخل إلا في حالات الخطأ الصريح. مع اعتراف واسع بالسلطة التقديرية للمشرع، وحضور نظري لمبدأ التناسب دون تفعيل فعلي له في عدد من القرارات.
وأوضح بوز، في كلمته خلال لقاء أكاديمي حول موضوع: “قراءات متقاطعة في القانون التنظيمي رقم 25-53 المتعلق بمجلس النواب على ضوء قرار المحكمة الدستورية رقم 259-25”. أن المادة الانتخابية في عمل القاضي الدستوري أوسع من مجرد مراقبة دستورية القوانين، إذ تشمل أيضا مراقبة صحة العمليات الانتخابية. وأضاف أن قراءة النصوص القانونية لا تكفي لفهم الواقع السياسي، لأن القاعدة القانونية تعكس في نهاية المطاف اختيارات سياسية. والقاضي الدستوري يجد نفسه، عند النظر في هذه النصوص، أمام حسم مسائل ذات امتداد سياسي.
وأكد المتدخل خلال اللقاء الذي تم تنظيمه أمس الخميس 30 أبريل، أن القوانين الانتخابية ليست مجرد قواعد تقنية لتنظيم الاقتراع، بل تعبر عن طبيعة النظام السياسي وعن كيفية بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع. مشددا على أن الرقابة الدستورية على هذه القوانين لا يمكن أن تختزل في فحص شكلي للنصوص، بل ترتبط بحماية الحقوق السياسية وضمان نزاهة التمثيل واحترام إرادة الناخب.
وفي عرضه لتوجهات القضاء الدستوري المغربي، أشار بوز إلى أن هذا القضاء عرف تطورا مهما. سواء من حيث الإطار القانوني بعد الانتقال من المجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية، أو من حيث طبيعة الاجتهادات التي لم تعد تقتصر على المطابقة الحرفية للنصوص، بل أصبحت تنفتح على مبادئ المساواة والتناسب والنزاهة الانتخابية والأمن القانوني. غير أنه أكد أن هذا التطور لم يفرز عقيدة اجتهادية واضحة ومتماسكة في المادة الانتخابية، بل أفضى إلى توجه يغلب عليه الطابع التوفيقي.
وأوضح أن هذا التوجه التوفيقي يجعل القاضي الدستوري يتحرك بين منطق حماية الحقوق ومنطق احترام اختيارات المشرع. غير أن هذا التوازن يميل، في تقديره، لصالح المشرع.
وحدد بوز ثلاث سمات أساسية لهذا الميل، أولا تبني رقابة دنيا لا تتدخل إلا عند وجود خطأ صريح، دون إخضاع الاختيارات التشريعية لاختبار دقيق لآثارها العملية. بل أحيانا يتم تجاوز حتى حالات الخطأ الصريح.
والسمة الثانية، هي الاعتراف الواسع بالسلطة التقديرية للمشرع في تنظيم العملية الانتخابية. أما السمة الثالثة، فتشمل حضور مبدأ التناسب على المستوى النظري دون تفعيل فعلي. حيث يتم تبرير القيود على الحقوق السياسية بدعوى تخليق الحياة العامة دون إجراء موازنة دقيقة بين الوسيلة والغاية.
ولم يكتف بوز بالطرح النظري، بل انتقل إلى عرض حالات تطبيقية اعتبرها معبرة عن هذه التوجهات. مبرزا أنها لا تتعلق فقط بتقنيات قانونية، بل تعكس نقاشات سياسية حادة وتؤثر في التوازنات الانتخابية.
وفي هذا السياق، توقف عند حالة التصويت بالوكالة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج. موضحا أن الدستور ينص على أن التصويت حق شخصي. ما يفيد أن ممارسته يجب أن تكون مباشرة باعتبارها تعبيرا عن الإرادة الفردية. غير أن المشرع سمح بالتصويت بالوكالة، كما أتاح تصويت المغاربة بالخارج داخل التراب الوطني، دون أن يعترض القاضي الدستوري على ذلك.
وأشار إلى أن القرار الدستوري الذي تناول هذه المسألة لم يقدم تعليلا واضحا ومؤطرا نظريا يحدد شروط هذا الاستثناء وحدوده. ولم يخضعه لمعيار الضرورة والتناسب، بل اكتفى بمنطق توفيقي. وطرح في هذا الإطار تساؤلا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد وسيلة تقنية أم بمساس بجوهر الحق في التصويت.
كما أبرز أن هذا الملف كان محاطا بحساسية سياسية، مرتبطة بتوجهات تصويت مغاربة الخارج. وهو ما جعل تدخل القاضي الدستوري يتسم بالحذر، دون تقديم تأطير دقيق للاجتهاد المعتمد.
وخلص بوز إلى أن الاجتهاد الدستوري في المادة الانتخابية بالمغرب يعكس توجها حذرا، يوازن بين حماية الحقوق واحترام اختيارات المشرع، لكنه يفتقر إلى وضوح نظري ومعايير دقيقة. خاصة فيما يتعلق بتفعيل مبادئ مثل التناسب. وهو ما يطرح، بحسبه، تحديات على مستوى بناء اجتهاد دستوري أكثر تحديدا في هذا المجال.
خرجت المركزيات النقابية في مختلف مدن المغرب، بمناسبة عيد الشغل، برسائل متقاربة تضع تحسين الدخل…
أعلن البنتاغون، اليوم الجمعة، عن توقيع اتفاقيات مع سبع شركات تكنولوجية كبرى تتيح استخدام نماذج…
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن النظام الأساسي الجديد الخاص…
انتقدت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، التابعة لحزب الاستقلال، مخرجات الحوار الاجتماعي، ووضع الشغيلة المغربية، في…
خلال الاحتفال الذي جسده الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صباح يومه الجمعة فاتح ماي، بالرباط، وجه…
افتتح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم الجمعة، دورته الـ31، في لحظة ثقافية تتقاطع مع…
This website uses cookies.