شهدت العاصمة الرباط، في اليوم الثالث من احتجاجات ما يُعرف بـ”جيل زد”، توقيف رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي” نجاة أنوار، أثناء تواجدها بساحة باب الأحد حيث كانت تدلي بتصريحات صحافية بشأن اعتقال أحد أعضاء جمعيتها.
وقد أكدت قبل توقيفها أن حضورها يندرج في إطار مهمة الجمعية برصد الانتهاكات والتحقق من الأخبار المتداولة حول اعتقال قاصرين، وصفتهم بالأبرياء، مبرزة أن من حق هؤلاء الأطفال التعبير عن مطالبهم المشروعة في التعليم والصحة، ومنددة بما اعتبرته تعسفات غير مقبولة في حقهم.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الطيب بوشيبة، المختص في قضايا الطفولة والمنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي”، أن ما جرى لنجاة أنوار يعكس حجم الالتباس في التعامل مع الأصوات الحقوقية، مشددا على أنها دافعت باستماتة عن الطفولة وحقوقها، خصوصاً بعد تداول صور ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي توثق اعتقال بعض الآباء والأمهات رفقة أطفالهم، وهو ما استدعى، برأيه، تدخلا عاجلا من الجمعية بصفتها منظمة ذات نفع عام تُعنى بحقوق الطفل.
وأضاف بوشيبة، في تصريح لـ”سفيركم” أن اعتقال الأطفال كان “أفظع من اعتقال الناشطة نفسها”، معتبرا أن الأمر يُشكل “مساسا خطيرا بالحقوق الدستورية”، لأن الأصل هو عدم اعتقال القاصرين إلا في حالات استثنائية ووفق القانون، وبحضور أوليائهم.
وأوضح أن أنوار لم تفعل سوى الاستجابة لنداءات عاجلة تفيد باعتقال أطفال، ما دفعها إلى التوجه مباشرة نحو ساحة الاحتجاج وإبداء موقفها الحقوقي، قبل أن يتم توقيفها هي الأخرى، في ما وصفه ب”الاعتقال العشوائي الذي لا مبرر له”، بالنظر إلى كونها شخصية معروفة في مجال الدفاع عن الطفولة.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن مسؤولية تقدير الموقف تقع على عاتق الجهات الآمرة بالاعتقال، التي كان حريّا بها التريث والتحقق قبل إقدامها على خطوة كهذه، لاسيما أن أنوار تُعد من أبرز الأصوات الحقوقية الميدانية في المغرب.
كما دعا إلى استخلاص الدروس من هذا الحدث، حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات التي تُذكر، بحسب تعبيره، بما يواجهه الأطفال أنفسهم من تضييق واعتقال في سياقات احتجاجية سلمية، وهو ما يستوجب تصحيح الوضع وضمان عدم تكراره مستقبلا.

