دخلت مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية في إقليم طاطا مراحلها الحاسمة، بهدف إنهاء حالة العزلة التي خلفتها فيضانات سنة 2024. وتتوزع هذه الأوراش بين إصلاح المحاور الطرقية الرئيسية وبناء منشآت فنية قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية، بميزانية إجمالية ناهزت 650 مليون درهم.
كما تستهدف هذه التحركات الميدانية معالجة الأضرار التي لحقت بالشبكة الطرقية، وتأمين انسيابية السير في المناطق التي ظلت تعاني من انقطاعات متكررة كلما ساءت الأحوال الجوية. مما يغير واقع التنقل بالمنطقة من “تدبير الأزمة” إلى “تأمين الاستدامة”.
إعادة بناء المحاور الرئيسية
وفي هذا السياق، تركزت الجهود الكبرى على الطرق المصنفة التي تربط الإقليم بمحيطه الجهوي. حيث خصصت مديرية التجهيز والماء غلافاً مالياً قدره 548 مليون درهم. ويشمل هذا الاستثمار إصلاح 293 كيلومتراً من الطرق. كما يشمل تشييد 17 منشأة فنية (قناطر وجسور) لضمان عدم انقطاع حركة المرور أثناء السيول.
ووفق المعطيات الميدانية، فإن هذه التدخلات لا تقتصر على الترميم السطحي. بل تمتد لتصحيح مسارات طرقية كانت تشكل نقاطاً سوداء. والرفع من معايير السلامة لتقليل المخاطر الطبيعية التي تهدد مستعملي الطريق في هذا المجال الترابي الوعر.
فك العزلة عن القرى
بالموازاة مع إصلاح الطرق الكبرى، تسارع عمالة طاطا الزمن لإنهاء تأهيل المسالك القروية والطرق غير المصنفة. وهي الشرايين التي تربط المداشر بالمراكز الحضرية. وخصص لهذه العملية نحو 99 مليون درهم، شملت بناء رواصف مغمورة وخنادق خرسانية لتصريف مياه الأمطار بكفاءة أكبر.
وبلغت نسبة تقدم الأشغال في هذه المسالك حوالي 80 في المائة. مما يؤشر على قرب انتهاء معاناة الساكنة المحلية مع العزلة. وتتضمن الأشغال الجديدة تحويل بعض المسارات بعيداً عن مجاري الوديان العنيفة. لضمان صمودها أمام أي فيضانات مستقبلية مشابهة لما شهده الإقليم في 2024.
أثر اقتصادي واجتماعي
وتتجاوز هذه الاستثمارات الطابع التقني لتشكل رافعة تنموية لإقليم طاطا. فالبنية التحتية المتهالكة كانت تشكل العائق الأول أمام وصول الخدمات الأساسية ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية. ومن شأن هذه الشبكة الطرقية المحدثة أن تسهل ولوج الساكنة إلى الأسواق والمرافق الصحية. كما تعزز صمود المنطقة أمام المخاطر الطبيعية المتزايدة.

