تحذيرات من إقصاء التلاميذ في وضعية إعاقة داخل نموذج “مدارس الريادة”

على مشارف انتهاء تنفيذ البرنامج رقم 13 من خارطة الطريق 2022-2026 المتعلق بالتربية الدامجة، . فجر المرصد المغربي للتربية الدامجة معطيات صادمة تكشف عن فجوة هيكلية عميقة بين الالتزامات الرسمية المعلنة لوزارة التربية الوطنية والحصيلة المحققة على أرض الواقع. واصفا الوضع بوجود “أعطاب بنيوية واستمرار أطر تنظيمية إقصائية”.

ومن بين أبرز الاختلالات التي رصدها تقرير المرصد. جاءت الانتقادات الحادة الموجهة لـ “مدارس الريادة” الذي تراهن عليه الوزارة لإصلاح المدرسة العمومية. حيث سجل البلاغ تغييبا تاما للبعد الدمجي من الإطارات المرجعية المؤطرة لهذا النموذج. ومحدودية انفتاحه على التنوع الوظيفي والإعاقات.

نموذج لا يراعي الإعاقات

وأكد المرصد أن النموذج المعتمد لا يراعي التنوع الوظيفي والإعاقات. ويغيب البعد الدمجي عن الإطارات المرجعية المؤطرة له. الأمر الذي يحد من استفادة التلاميذ في وضعية إعاقة من التدخلات التربوية ويؤثر في تكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية.

وأوضح المرصد، أن محدودية انفتاح برنامج “مدارس الريادة” على التربية الدامجة تجلت في ضعف فعالية المقاربات البيداغوجية المعتمدة، خاصة الدعم المكثف والتدريس الصريح. بالنسبة للتلاميذ ذوي اضطرابات التعلم والإعاقات الذهنية. بسبب اعتماد مقاربات موحدة لا تستند إلى التكييفات البيداغوجية والترتيبات التيسيرية التي تفرضها مبادئ التربية الدامجة.

وسجل المرصد أيضا ضعف انسجام البرنامج مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17. إلى جانب محدودية التقائية برامج خارطة الطريق. وهو ما اعتبره عائقا أمام ترسيخ التربية الدامجة باعتبارها رافعة عرضانية تؤطر التخطيط والتنفيذ والتقييم داخل المنظومة التعليمية.

تراجع التمدرس

ورصد المصدر ذاته استمرار تراجع تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة. مشيرا إلى انخفاض عددهم من نحو 95 ألف تلميذ سنة 2019 إلى حوالي 72 ألفا خلال الموسم الدراسي 2025-2026. أي بتراجع يقارب 24 في المائة. وهو ما اعتبره مؤشرا على محدودية نجاعة السياسات العمومية في توسيع الولوج إلى التعليم.

واستند هذا التقييم إلى معطيات وإحصاءات رسمية قدمتها وزارة التربية الوطنية. إضافة إلى تقارير صادرة عن مجلس المستشارين والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. ونتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.

كما انتقد استمرار العمل بالمقتضيات التي وصفها بالتمييزية الواردة في القرار الوزاري رقم 47.19. وخاصة المادتين 11 و12، اللتين تقيدان ولوج الأطفال في وضعية إعاقة إلى المدرسة العمومية. وتربطان تمدرسهم بتوفير مرافق للحياة المدرسية على نفقة الأسرة. رغم توصيات عدد من المؤسسات الوطنية والهيئات المدنية بمراجعة هذه المقتضيات وملاءمتها مع التشريعات الوطنية والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

غياب الأطر المتخصصة

وسجل المرصد كذلك ضعف خدمات الدعم التربوي. موضحا أن قاعات الموارد للدعم والتأهيل لا تغطي سوى 22 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي. فضلا عن اشتغال نحو ثلث هذه القاعات دون أطر تربوية متخصصة. إلى جانب غياب نموذج دامج لتمدرس الأطفال ذوي الإعاقات السمعية والبصرية داخل التعليم النظامي العمومي.

وأضاف البلاغ أن أكثر من ثلثي المؤسسات التعليمية العمومية ما تزال تفتقر إلى الولوجيات المناسبة. خصوصا بالمرافق الصحية، كما أن المردودية الداخلية للتمدرس الدامج تظل ضعيفة. إذ لا يتجاوز عدد المترشحين من التلاميذ في وضعية إعاقة لاجتياز امتحانات البكالوريا خلال المواسم الدراسية الخمسة الأخيرة حوالي ألفي مترشح سنويا.

ومن بين الاختلالات التي سجلها المرصد أيضا، ضعف انخراط مؤسسات التعليم الخصوصي في تنزيل مبادئ التربية الدامجة. رغم مسؤوليتها في المساهمة في تحقيق أهداف المرفق العمومي للتعليم. إضافة إلى اختلالات في الحكامة والتدبير، تمثلت في محدودية فعالية اللجنة المكلفة بمواكبة تنفيذ البرنامج رقم 13. وقصور الإطار التنظيمي للجان الجهوية المكلفة بدراسة ملفات التمدرس، بسبب غياب تمثيلية الأستاذ والمفتش التربوي ضمن عضويتها.

التعليم الخصوصي

وأشار كذلك إلى استمرار التأخر في استكمال الإطار التنظيمي. سواء من خلال عدم إصدار المرسوم المتعلق بتخصيص نسبة من خدمات مؤسسات التعليم الخصوصي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ووضعية فقر. تطبيقا للمادة 13 من القانون الإطار 51.17. أو من خلال تأخر مراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 وملاءمته مع القوانين الوطنية والاتفاقية الدولية.

وفي السياق ذاته، نبه المرصد إلى استمرار القصور في تكييف التعلمات والامتحانات. معتبرا أن غياب مقاربات مبنية على الأدلة والمعطيات العلمية ينعكس سلبا على جودة التكييفات البيداغوجية ويحد من تحقيق الإنصاف. وتكافؤ الفرص لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة داخل المدرسة المغربية.

Shortened URL
https://safircom.com/5b8e
حمزة غطوس

Recent Posts

رونالدو يُبقي باب الاعتزال مفتوحا بعد إقصاء البرتغال من المونديال

ترك كريستيانو رونالدو باب الاعتزال الدولي مفتوحا، بعد خروج البرتغال من ثمن نهائي مونديال 2026…

52 دقيقة ago

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد…

ساعة واحدة ago

حديث الثلاثاء: بنكيران ومستشارو الملك.. و”الشِّرك” بالدولة

بقلم: عمر لبشيريت في طريقه إلى مدينة الصويرة لحضور تجمع حزبي، كان عبد الإله بنكيران…

ساعتين ago

أبودرار: مجلس جهة كلميم وادنون يصادق على اتفاقيات يعرف مسبقا أنه لن ينفذها

عقد مجلس جهة كلميم وادنون، الإثنين، دورته العادية، والتي تضمن جدول أعمالها عددا من اتفاقيات…

3 ساعات ago

بين زئير الأسود و صياح الديكة: ديربي في محراب الهوية المزدوجة

بقلم: مريم أبوري سيواجه الفريق الوطني في دور الربع النهائي لإقصائيات كأس العالم، المنتخب الفرنسي.…

13 ساعة ago

جازابلانكا يفتح منصاته على الإيقاعات الإفريقية

شهدت منصة كازا أنفا بالدار البيضاء، مساء الأحد، ليلة موسيقية إفريقية ضمن فعاليات الدورة التاسعة…

14 ساعة ago

This website uses cookies.