أسقط مجلس النواب الإسباني، يوم أمس الثلاثاء، مقترح قانون تقدم به حزب “فوكس”، المعروف بعدائه الشديد للمهاجرين والمسلمين، يمنع ارتداء البرقع والنقاب في الفضاءات العامة، حيث صوت عليه 170 نائبا بالقبول، فيما رفضه 177 نائبا، وامتنعت نائبة واحدة عن التصويت.
وأوضح خبر نشره موقع “Infobae” الإلكتروني الإسباني، أن مقترح هذا القانون قد عرض على الجلسة العامة من أجل قبوله مبدئيا وفتح مساره التشريعي، غير أنه فشل في اجتياز أول اختبار برلماني، حيث أنه لم يحصل على العدد الكافي من الأصوات، حيث رفضته باقي الفرق البرلمانية، باستثناء الحزب الشعبي الذي دعمه.
وواصل المصدر ذاته أن رفض ما مجموعه 177 نائبا لمشروع هذا القانون، مقابل 170 نائبا أيدوه، فيما امتنعت النائبة كريستينا فاليدو غارسيا عن حزب “التحالف الكناري” عن التصويت، أدى إلى إغلاق الملف وإحالته على الأرشيف دون الشروع في مناقشته داخل اللجان المختصة.
وينص مشروع هذا القانون، الذي تقدم به حزب “فوكس” اليميني المتطرف، بقيادة سانتياغو أباسكال، على منع ارتداء الحجاب الكامل، سواء في الفضاءات العامة أو في الأماكن الخاصة ذات الاستقطاب العمومي، مع فرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف يورو، بدعوى أن هذا اللباس يتعارض مع القيم الغربية الأوروبية، ويتنافى مع مبدأ المساواة بين الجنسين.
وركزت المذكرة التفسيرية لمشروع هذا القانون على ما وصفته بـ“التوافد المكثف للمهاجرين من قارات أخرى”، وهو ما أثار انتقادات واسعة، خاصة أن النص لم يشمل ألبسة أخرى تغطي الوجه، الأمر الذي دفع بعض النواب إلى التشكيك في دستوريته، وبالتالي رفضه.
وبالإضافة إلى تصويته بالرفض، بادر حزب “جونتس” إلى تسجيل مشروع قانون خاص به لحظر الملابس التي تغطي الوجه في الفضاءات العامة، معتبرا أن مبادرة “فوكس” “سيئة من حيث الصياغة” وأنها لن تتجاوز المعايير الأوروبية.
وشددت المتحدثة باسم الحزب، ميريام نوغيراس، على أن المشروع الذي تقدم به، يستند إلى مقاربة قانونية مختلفة، معتبرة أن الملابس التي تغطي الوجه قد تُستخدم كـ”أداة لإخفاء هوية النساء” بشكل يتعارض مع مبدأ المساواة، وأن النص يستثني الحالات المبررة لأسباب صحية أو مهنية.
وبدوره، صوت الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني “PSOE” ضد مقترح قانون حزب “فوكس”، لكنه لم يغلق الباب أمام النقاش، إذ أقر المتحدث باسمه في البرلمان، بأن الموضوع يستحق نقاشا هادئا، لا سيما وأنه تتقاطع فيه حرية المعتقد الديني مع الدفاع عن حقوق النساء.
كما أعلن أن الحزب سيدرس مقترح “جونتس” عند طرحه للنقاش، مؤكدا على ضرورة تجنب أي مقاربة ذات طابع عنصري أو معاد للأجانب والمهاجرين، كما حذرت أندريا فرنانديث، المسؤولة عن ملف المساواة داخل الحزب، من الانزلاق نحو خطاب يذكي الكراهية والاستقطاب المجتمعي.
وخلص الموقع الإلكتروني بالإشارة إلى أن الحزب القومي الباسكي “PNV” يعتزم تقديم مقترح غير ملزم لتشكيل لجنة فرعية برلمانية تُعنى بدراسة مسألة ارتداء الحجاب في الفضاء العام، بالاستعانة بخبراء في القانون وحقوق الإنسان، مع مراعاة الاجتهادات القضائية الأوروبية ومتطلبات التعايش المجتمعي.

