أفاد تقرير حديث صادر عن جمعية سمسم- مشاركة مواطنة بشراكة مع جمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة، أن عدد الردود المتوصل بها من طرف المؤسسات والهيئات العمومية على طلبات الحصول على المعلومات لم يتجاوز 34 ردا من أصل 102 طلب، أي بنسبة استجابة عامة لم تتعد 33.33%.
وسجل التقرير، المتعلق بحصيلة تنفيذ مشروع “الحق في الحصول على المعلومات كآلية للترافع، الشفافية والحكامة الجيدة”، ضعف الالتزام بالآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مؤكدا عدم احترام هذه الآجال سوى في 20 ردا من أصل 34، فيما بلغ متوسط مدة الإجابة حوالي 50.53 يوم عمل.
وأوضح التقرير، أن هذه المعطيات تعكس بطئا واضحا في معالجة طلبات الحصول على المعلومات، واستمرار مجموعة من التحديات العملية المرتبطة بتجاوب عدد كبير من المؤسسات والهيئات المعنية مع طلبات المواطنات والمواطنين.
واستند التقرير إلى تتبع مآل 102 طلب إلكتروني عادي (غير استعجالي) للحصول على المعلومات، تم تقديمها عبر بوابة الحصول على المعلومات Chafafiya.ma، إلى 60 مؤسسة وهيئة على المستويين المحلي والوطني، خلال الفترة الممتدة من 14 دجنبر 2023 إلى 27 فبراير 2025، وذلك بإشراف الجمعيتين المذكورتين وبتعاون مع شركائهما المحليين.
وسجل التقرير محدودية النشر الاستباقي للمعلومات، إلى جانب تفاوت جودة الإجابات المقدمة من طرف المؤسسات والهيئات المعنية، وهو ما يحد من الأثر الفعلي لهذا الحق الدستوري في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يخص النشر الاستباقي، أبرز التقرير أن النص القانوني، رغم تنصيصه على هذا المبدأ، لا يزال يتضمن صياغات تضعف طابعه الإلزامي، من قبيل عبارة “في حدود الإمكان”، ما يفتح المجال لتأويلات تحد من نجاعته العملية، مشيرا إلى أن النشر الاستباقي للمعلومات في المغرب يظل جزئيا وغير منتظم، ويعاني من ضعف في التنسيق المؤسساتي، وتفاوت في الجاهزية التقنية بين مختلف القطاعات، فضلا عن غياب منصة وطنية موحدة ومخصصة حصريا لهذا الغرض.
وعلى مستوى التصنيف الدولي، أورد التقرير أن القانون المغربي المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يحتل المرتبة 92 من أصل 140 دولة، بتنقيط 74 نقطة من أصل 150، وفق التصنيف العالمي للحق في الحصول على المعلومات.
كما تناول التقرير واقع الوعي المجتمعي بهذا الحق، مسجلا وجود تفاوت بين معرفة المواطنين بالقانون رقم 31.13 ومستوى ممارسته الفعلية، حيث تظل التجارب مع الإدارات العمومية، وفق المعطيات الواردة، متسمة بعدم الانتظام، وتأخر الأجوبة، وضعف جودة المعلومات المتوصل بها، إلى جانب محدودية المعرفة بآليات الطعن والتظلم في حالة الرفض أو عدم الرد.
ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة أربعة تقارير أصدرتها جمعية سمسم- مشاركة مواطنة بشراكة مع جمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة، في إطار مشروع يُنفذ بست جهات من المملكة، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى تتبع واقع تنزيل القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ورصد تجاوب المؤسسات العمومية ومستوى تفعيل النشر الاستباقي للمعلومات.
حمزة غطوس

