كشف تقرير حديث صادر عن Centre for Law and Democracy، وهو منظمة كندية متخصصة في قضايا حرية التعبير والشفافية، عن وجود اختلالات بنيوية في القانون المغربي رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، داعيًا إلى إدخال إصلاحات جوهرية عليه في سياق مراجعة برلمانية مرتقبة.
التحليل، الذي أُعدّ في مارس 2026، وجاء في تقرير يحمل عنوان”المغرب: تحليل القانون رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات”، يأتي في وقت تستعد فيه المؤسسة التشريعية لإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لهذا الحق، الذي يُعد من ركائز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب مؤشر RTI Rating، الذي يعتمد عليه المركز لقياس مدى قوة القوانين المتعلقة بالحق في الوصول إلى المعلومات عبر العالم، حصل المغرب على 71 نقطة من أصل 150، أي ما يعادل 44 في المائة فقط. ويضع هذا التقييم المملكة في المرتبة 100 من بين 141 دولة، ضمن الثلث الأخير عالميًا.
وفي هذا السياق، قال Toby Mendel، المدير التنفيذي للمركز، إن “هذا الترتيب يعكس محدودية فعالية الإطار القانوني الحالي”، معربًا عن أمله في أن تفضي عملية المراجعة المرتقبة إلى “تبني قانون جديد يعالج أوجه القصور الكبيرة”.
ورغم هذا التقييم المتواضع، يشير التقرير إلى أن المغرب يحقق أداءً نسبيًا أفضل في ما يتعلق بالاعتراف بالحق في الحصول على المعلومات ونطاق تطبيق القانون، حيث يغطي عددًا من المؤسسات والهيئات.
غير أن هذه الإيجابيات تقابلها، بحسب التقرير، الذي اطلعت وكالة عليه “سفيركم”، نقاط ضعف بارزة، خاصة في ما يتعلق بـ:
إجراءات تقديم طلبات الحصول على المعلومات، التي لم تتجاوز نسبة تقييمها 37 في المائة، ونظام العقوبات والحماية القانونية، الذي حصل على 38 في المائة فقط، ما يعكس ضعفًا في ضمان التنفيذ الفعلي للقانون.
ويقول التقرير إن نظام الطعون القوي يُعدّ عنصراً أساسياً في أي نظام يضمن الحق في الحصول على المعلومات، مضيفا أن المغرب “يحصل، للأسف، في هذا الجانب على تقييم متدنٍ نسبياً يبلغ 12 نقطة من أصل 30، أي ما يعادل 40%”.
وأضاف التقرير أنه من الجوانب الإيجابية في النظام المغربي وجود ثلاث مستويات من الطعون، وهي: نظام الشكاوى لدى المؤسسة أو الهيئة المعنية، رغم أن أجل 15 يوماً يُعدّ طويلاً في مثل هذا النوع من الطعون؛ ونظام الشكاوى أمام لجنة الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب؛ ثم الطعن أمام المحكمة الإدارية، رغم أن القواعد المنصوص عليها في المادة 21 لا تزال غير واضحة بما يكفي، يسجل نفس التقرير.
وتابع التقرير ان المغرب لم يفقد نقاطا بخصوص هذا الجانب، المتعلق بالطعون، غير أن القواعد المتعلقة بالولوج إلى هذا الطعن الأخير تبقى غامضة نسبياً. كما أن الآجال المذكورة تُحتسب انطلاقاً من تاريخ التوصل بقرار اللجنة، في حين أن النص يهدف إلى إرساء نظام للطعن في قرارات السلطة العمومية، يقول التقرير. ومع ذلك، يسجل التقرير، فإن هذه المادة لا تنص على آلية للتحقق مما إذا كانت الجهة المعنية قد أخذت بتوصية اللجنة عندما تكون مخالفة لقرارها الأولي، وهو ما كان سيكون مثالياً. ولتحقيق مزيد من الامتثال للمعايير الدولية، دعا التقرير، إلى “تعزيز استقلالية اللجنة بشكل كبير”.
واقترح المركز حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز فعالية القانون وضمان انسجامه مع المعايير الدولية، من أبرزها: تبسيط مسطرة طلب المعلومات، بحيث يُكتفى من طالبها بتقديم وصف للمعطيات المطلوبة وعنوان للتواصل؛ تعزيز استقلالية لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، خاصة عبر مراجعة آلية تعيين أعضائها؛ منح اللجنة صلاحيات تقريرية ملزمة، بدل الاكتفاء بدور استشاري قائم على التوصيات؛ مراجعة نظام الاستثناءات بما يضمن خضوعه لاختبار الضرر وتغليب المصلحة العامة؛ توسيع وتعزيز نظام العقوبات ليشمل جميع الموظفين العموميين، مع توفير حماية قانونية للمبلغين عن المعلومات الذين يتصرفون بحسن نية.
ويُنظر إلى هذه التوصيات، حسب التقرير، على أنها جزء من نقاش أوسع حول تعزيز الشفافية في المغرب، خاصة في ظل تزايد المطالب بتحديث الإطار القانوني بما يواكب المعايير الدولية ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
ويبقى الرهان، وفق مراقبين، يخلص نفس التقرير، في قدرة المشرّع المغربي على تحويل هذه المراجعة إلى فرصة لإرساء نظام أكثر انفتاحًا وفعالية، يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات كأداة أساسية للمساءلة والديمقراطية.

