أظهر تقرير حديث صادر عن مؤسسة “Jean Jaurès” أن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس استطاع تحويل الدبلوماسية إلى أداة اقتصادية ملموسة، جعلت كل خطوة خارجية مترابطة مع أهداف التنمية الداخلية، من تعزيز البنية التحتية إلى جذب الاستثمارات وتحريك الاقتصاد المحلي، مؤكدا أن هذا المنهج وضع الرباط ضمن فئة الدول القليلة التي ترى السياسة الخارجية كآلية لتسريع المشاريع الوطنية، وليست مجرد إدارة ملفات إقليمية أو دولية.
ووفق التقرير الفرنسي، فإن المبادرات الدبلوماسية المغربية لم تعد تقتصر على تعزيز النفوذ السياسي أو الأمني، بل أصبحت تشمل خلق فرص اقتصادية مباشرة، مؤكدا أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي سنة 2017 فتحت الأسواق الأفريقية أمام الشركات المغربية، وساهمت في مشاريع كبرى مثل أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي الممتد من نيجيريا إلى المغرب، الذي عكس قدرة السياسة الخارجية على تحريك استثمارات بقيمة مليارات الدولارات، وخلق فرص تشغيل واسعة.
وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، أشار التقرير إلى أن نجاح المغرب في تثبيت مبادرة الحكم الذاتي على المستوى الدولي خلق بيئة مستقرة للاستثمار، حيث شهدت الأقاليم الجنوبية افتتاح أكثر من ثلاثين بعثة دبلوماسية أجنبية، واستثمارات عامة تقدر بنحو 8 مليارات يورو في مشاريع بنية تحتية استراتيجية، تشمل الطرق والموانئ والمطارات والمرافق الرياضية، ما عكس قدرة المغرب على تحويل الاعتراف الدولي إلى مشاريع تنموية مباشرة.
وتناول التقرير دور المغرب في أفريقيا والشرق الأوسط كعامل ربط بين السياسة والاستثمار، حيث أشار إلى الشراكات الموقعة مع أكثر من أربعين دولة إفريقية، والتي ساهمت في دعم مشاريع اقتصادية مثل تطوير الموانئ، وتمويل مشاريع الطاقة، بالإضافة إلى مبادرات تكوين أئمة أفارقة في الرباط كجزء من استراتيجية الاستقرار التي تتيح بيئة مواتية للاستثمار.
وفي الشرق الأوسط، عملت الدبلوماسية المغربية، حسب التقرير، على خلق مشاريع مشتركة تعزز التنمية، إلى جانب المحافظة على الاستقرار السياسي.
وأبرز التقرير تنظيم المغرب لكأس الأمم الأفريقية كنموذج آخر لربط الدبلوماسية بالاقتصاد، حيث استثمرت المملكة أكثر من 5 مليارات يورو في الملاعب والبنية التحتية المرتبطة، ما ساهم في تحريك قطاعات النقل والفندقة والسياحة، وخلق آلاف الوظائف، وجعل الحدث الرياضي أداة اقتصادية حقيقية تتجاوز بعده الرمزي والسياسي.
وشدد تقرير مؤسسة Jean Jaurès على أن المغرب برهن على أن الدبلوماسية هي وسيلة لتحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ماسمح للمملكة بتحويل النفوذ السياسي إلى فرص ملموسة على الأرض، من مشاريع كبرى واستثمارات إلى تطوير البنية التحتية، مع خلق أثر مباشر على حياة المواطنين ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني في السوق الإقليمية والدولية.

