الرئيسي

تقييد الحراسة النظرية.. النيابة العامة والأمن والدرك يتوافقون على تعزيز ضمانات المشتبه فيهم

أكد التقرير الختامي للقاء الوطني حول “آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”. الذي نظمته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي. أن حسن تنزيل المقتضيات الجديدة للقانون يقتضي جعل حماية الحقوق والحريات في صلب الممارسة اليومية للبحث الجنائي. من خلال تكريس الطابع الاستثنائي للإجراءات المقيدة للحرية، وضمان احترام الضمانات القانونية للمشتبه فيهم. وتوحيد تطبيق المقتضيات الجديدة بما يحقق التوازن بين فعالية الأبحاث الجنائية وصون الحقوق الدستورية للأفراد.

ووضع التقرير التأكيد على استثنائية اللجوء إلى تدبير الحراسة النظرية والاحتفاظ المؤقت بالأحداث والمراقبة القضائية في مقدمة توصياته المتعلقة بالحقوق والحريات. مشددا على ضرورة عدم اللجوء إلى هذه التدابير إلا عند توفر مبرراتها القانونية والواقعية، وفي الحدود التي تفرضها ضرورة البحث. مع استحضار قرينة البراءة والمصلحة الفضلى للطفل باعتبارهما من الضمانات الأساسية التي كرسها التشريع.

ودعا التقرير إلى إعداد نماذج جديدة للسجلات الخاصة بالإجراءات التي استحدثها قانون المسطرة الجنائية. بما يشمل إجراءات التحقق من الهوية، ونقل الأشخاص الموقوفين. والاحتفاظ بالأشخاص الخاضعين لتنفيذ عقوبات سالبة للحرية داخل أماكن الحراسة النظرية أو الاحتفاظ. بما يسمح بتوحيد طرق توثيق هذه الإجراءات وضبطها.

كما أوصى بتوحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين بشأن كيفية تنفيذ إجراءات الإيقاف داخل أو خارج النفوذ الترابي للدائرة القضائية. وكذا تدبير الحالات المرتبطة بإخضاع الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية للعلاج. بهدف تجاوز الاختلافات العملية التي قد تعترض حسن تطبيق القانون.

وفي إطار تعزيز الرقابة على المساس بحرية الأشخاص، شدد التقرير على ضرورة تعليل طلبات تمديد مدة الحراسة النظرية تعليلا كافيا. مع تحديد الإجراءات المطلوب إنجازها خلال فترة التمديد. حتى يبقى هذا الإجراء خاضعا لمبررات واضحة وقابلة للمراقبة.

كما دعا إلى مواصلة التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية لضمان التطبيق السليم للمادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية. المتعلقة باستنطاق المشتبه فيهم داخل مقرات الشرطة القضائية. إلى جانب بلورة تصور عملي لتنزيل آلية الاستماع إلى المشتبه فيهم عن بعد عند تمديد الحراسة النظرية. بما ينسجم مع المستجدات التي جاء بها القانون.

وفي ما يتعلق ببرقيات البحث، أكد التقرير أن توقيف شخص بناء على برقية بحث لا يعني تلقائيا إخضاعه للحراسة النظرية. بل يفرض قبل اتخاذ أي قرار التحقق من أسباب إصدار البرقية، والاطلاع على المحاضر أو الإجراءات التي استندت إليها. والتأكد من استمرار مبررات البحث، حتى يكون القرار المتخذ منسجما مع المعطيات القانونية والواقعية لكل حالة.

كما شدد على ضرورة ألا تصدر أوامر نشر برقيات البحث إلا في الحالات التي تتوفر فيها مبررات قانونية وواقعية جدية. مع بيان التحريات والإجراءات التي تم القيام بها دون التوصل إلى مكان الشخص المعني. بما يحد من إصدار البرقيات دون استيفاء شروطها.

وفي الاتجاه نفسه. أوصى التقرير بمبادرة النيابات العامة إلى إلغاء برقيات البحث تلقائيا أو بناء على طلب ذي مصلحة متى ثبتت أسباب الإلغاء القانونية. سواء بسبب إلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه أو تقادم الجريمة أو العقوبة أو غير ذلك من الحالات القانونية.

ودعا أيضا إلى مواصلة عمليات مراجعة وتحيين برقيات البحث السارية من خلال التنسيق بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية. وترتيب الآثار القانونية المناسبة بعد دراسة الملفات المرتبطة بها. سواء بالإبقاء على البرقية أو إصدار الأمر بإلغائها.

كما أكد التقرير أنه عند توقيف شخص موضوع عدة برقيات بحث صادرة عن مصالح مختلفة. ينبغي التنسيق الفوري بين مختلف الجهات المعنية حتى يتم الاستماع إليه بشأن جميع القضايا المرتبطة به في الوقت المناسب. بما يجنب تكرار الإجراءات ويحد من الصعوبات القانونية التي قد تنتج عن تعدد المساطر.

وفي إطار توحيد الاجتهاد العملي. أوصى بإحالة الإشكالات القانونية الدقيقة المرتبطة بالتفتيش خلال البحث التمهيدي. والتحقق من الهوية، والاحتفاظ بالأحداث، والحراسة النظرية، وسحب جواز السفر، وإغلاق الحدود. وباقي التدابير المقيدة للحرية، على الجهات الرئاسية المختصة من أجل إعداد توجيهات عملية موحدة.

ولم تقتصر توصيات التقرير على الإجراءات المقيدة للحرية، بل امتدت إلى تدبير الشكايات والمحاضر باعتباره مدخلا أساسيا لتعزيز حقوق المتقاضين. إذ دعا إلى إعداد دليل مرجعي للآجال الاسترشادية الخاصة بمختلف أنواع الأبحاث والإجراءات. يستند إلى واقع الممارسة ويوازن بين متطلبات النجاعة وخصوصية كل بحث.

كما أوصى بأن تكون تعليمات النيابة العامة الموجهة إلى الشرطة القضائية دقيقة وواضحة وشاملة. مع تحديد عناصر البحث القانونية والواقعية المطلوبة، تفاديا لإرجاع المحاضر لاستكمال البحث. وما يترتب عن ذلك من تأخير في معالجة القضايا.

ودعا التقرير إلى استكمال المعطيات الأساسية الخاصة بالمشتكين عند دراسة الشكايات. بما في ذلك أرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية والعناوين الكاملة. مع إمكانية الاستماع إليهم من طرف النيابة العامة كلما اقتضت طبيعة الشكاية ذلك. لتوضيح موضوعها وضمان إشعارهم بمآلها داخل الآجال القانونية.

كما حث ضباط الشرطة القضائية على تضمين بيانات الاتصال الخاصة بالمشتكين والضحايا في المحاضر المنجزة. بما يسهل إشعارهم بمآل شكاياتهم عبر خدمة الرسائل النصية التي تعتمدها رئاسة النيابة العامة.

وفي السياق ذاته، دعا التقرير إلى التشخيص الدوري للشكايات والمحاضر التي تجاوزت الآجال المحددة. من خلال إعداد لوائح دقيقة ترصد أسباب التأخير ومكامن الخلل. واعتماد خطط عمل لمعالجتها داخل خلايا التنسيق الجهوية والمحلية.

وشملت التوصيات أيضا تسريع إنجاز الخبرات الفنية والعلمية والتقنية والانتدابات القضائية. عبر إحداث آليات خاصة لتتبعها والتنسيق مع المختبرات والمؤسسات المعنية. بما يحد من التأخير الذي قد يؤثر على سير الأبحاث الجنائية.

وعلى المستوى المؤسساتي، أوصى التقرير بمواصلة تطوير آليات التنسيق بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي. وإحداث آلية مركزية مشتركة لمعالجة الإشكالات العملية الناتجة عن التطبيق. مع تحيين الدليل العملي للأبحاث الجنائية، وتسريع مشاريع الرقمنة والتبادل الإلكتروني للمعطيات. وتنظيم دورات تكوينية جهوية مشتركة لضمان توحيد فهم المستجدات القانونية وتطبيقها.

وخلص التقرير إلى أن تنزيل المقتضيات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية لن يحقق أهدافه إلا إذا اقترن باحترام صارم للحقوق والحريات. واعتماد ممارسة موحدة ومتوازنة تجعل من حماية الكرامة الإنسانية وضمانات المحاكمة العادلة. ركائز أساسية إلى جانب تعزيز فعالية البحث الجنائي وجودة العدالة.

Shortened URL
https://safircom.com/kcjl
حمزة غطوس

Recent Posts

إصلاح المنظومة الإحصائية.. الحكومة تراهن على معطيات دقيقة لدعم القرار العمومي

صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الاسبوعي المنعقد أمس الخميس، على مشروعي قانونين يهمان إصلاح المنظومة…

4 دقائق ago

تقرير يدعو إلى ملاحقة مسارات الأموال العابرة للحدود والعملات الرقمية

وضع التقرير الختامي للقاء الوطني حول "آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة…

44 دقيقة ago

إل نينيو يرفع مخاطر الطقس المتطرف عالميا

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من دخول ظاهرة إل نينيو مرحلة قد تكون قوية خلال…

ساعتين ago

مجموعة “العمران” تفتح أبوابها للمواطنين في النسخة العاشرة من معرض العقار

انطلقت، صباح اليوم الجمعة 3 يوليوز 2026، أشغال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة من معرض العمران…

3 ساعات ago

استقالة ناغلسمان تفتح باب ألمانيا أمام كلوب

أنهت استقالة ناغلسمان مرحلة جديدة من عدم الاستقرار داخل المنتخب الألماني، بعد أربعة أيام فقط…

3 ساعات ago

المغرب يبرز بنيويورك دعم ضحايا الإرهاب

نظم المغرب، إلى جانب إسبانيا ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حدثا موازيا بمقر الأمم المتحدة…

4 ساعات ago

This website uses cookies.