بقلم: عبد الدين حمروش
بعض “الإخوة”، من الإعلاميين الجزائريين، سعوا إلى إذكاء احتجاجات شباب Z، بما يؤدي إلى إسقاط النظام برمته. الأخبار المتواترة، التي تداولوها في بعض المواقع، كانت تهدف إلى جعل الأوضاع تنفلت، وبالتالي تخرج عن سلميتها.
ومن بؤس بعض هؤلاء الإعلاميين، أن أقصى أمانيهم الصغيرة المعلنة، كانت سحب تنظيم كأس إفريقيا من المغرب، المحدد تاريخه في المدى القريب المنظور. وفي حين ظل الشباب المغاربة يطالبون بالالتفات إلى الاحتياجات الاجتماعية، دون “الغرق” في الاهتمام بكرة القدم وحدها، كان هؤلاء المترصدون يمنون النفس بسحب الاستحقاق الأفريقي، ولم لا العالمي المزمع تنظيمه في 2030، من المغرب.
الاهتمام بالرياضة، وضمنها كرة القدم، ينبغي أن يندرج ضمن سياسة تنموية شاملة. أن تكون لنا سياسة في الرياضة، تؤتي نتائجها الإيجابية في كرة القدم، تحديدا، لا يجوز أن تفترق عن باقي السياسات، من حيث مستوى العناية والاهتمام، في التعليم والصحة وغيرهما. ولذلك، فإن من غير المعقول أن يكون جيل Z ضد كرة القدم. إنه ضد أن تكون كرة القدم هي عنوان التنمية الأول والأبرز.
بعد هزة جيل Z، مطلوب من الدولة استخلاص العبر. نحن لا نقول بأن لا حاجة لنا بالاحتجاجات مطلقا. بالعكس، الدولة تتجدد دماؤها بالوقفات في الساحات، والاحتجاجات في الشوارع. غير أن الانفلات إلى العنف، في ظل أزمة اجتماعية خانقة، وانصراف نخبة حاكمة إلى مشاريعها الخاصة، إضافة إلى التخرصات الإمبريالية للقوى الدولية الكبرى، من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف “الدولة”، في اتجاه الدفع بها إلى الفشل. ولنا في عدد من الدول شواهد وأمثلة.
المغاربة ينتظرون أجوبة واقعية عن أسئلة المرحلة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. ومن الضروري، في الطريق إلى ذلك، أن ترتسم حدود بين ما قبل Z وما بعدها. إن التحايل على المطالب الموضوعية، عبر نهج سياسات ترقيعية، شكلية وجزئية، يستفيد منها المتنفذون وأقرباؤهم، يؤجل الانفجارات، لا يطفئها. هذا درس من دروس التاريخ المعروفة، الذي لا يجب نسيانه من قبل أي نظام راشد.
المغاربة يريدون دولة قوية. الاستقرار فيها يأتي نتيجة التنمية، لا العكس. دولة تشعر مواطنيها بأن ليست هناك فوارق اجتماعية، أو مجالية، أو فئوية. دولة ديمقراطية متضامنة. وأعتقد أن خبر اعتزام شباب Z تنظيف المدن، التي شهدت احتجاجات عنيفة، من قبل بعض الفئات، لمن المؤشرات المبشرة على نضج الوعي المواطني. فماذا هي فاعلة دولتنا، بعد أن وصلتها مطالب الشباب، وعبرها مطالب المغاربة قاطبة؟

