أكد عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المدخل الحقيقي لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة يكمن في إصلاح الأعمال التمهيدية للاقتراع. وعلى رأسها التقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع واللوائح الانتخابية. معتبرا أن أي اختلال في هذه المراحل يمس بمشروعية التمثيل الديمقراطي والمؤسسات المنتخبة نفسها.
وأوضح حامي الدين، خلال الندوة العلمية المنظمة يوم الاثنين 22 يونيو تحت عنوان “انتخابات 2026: القانون، الفاعلون، والتحديات الديمقراطية”. أن الفصل 11 من الدستور لا يتحدث فقط عن انتخابات نزيهة، بل يربط مشروعية التمثيل الديمقراطي بثلاثة شروط متكاملة هي الحرية والنزاهة والشفافية. مؤكدا أن هذه المفاهيم ليست مجرد توصيفات سياسية أو إنشائية، بل مفاهيم دستورية تستند إلى معايير وأدبيات معترف بها دوليا.
وشدد المتحدث على أن النزاهة الانتخابية تشكل “قلب المنظومة الانتخابية” ومحورها الأساسي. لأنها تتعلق بسلامة العملية الانتخابية برمتها، بدءا من التسجيل في اللوائح الانتخابية، مرورا بالحملة الانتخابية والتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع. وصولا إلى إعلان النتائج والطعون الانتخابية. وأضاف أن احترام المعايير الدولية في جميع هذه المراحل يعد شرطا أساسيا لضمان المشروعية الديمقراطية.
وفي معرض تشخيصه للاختلالات القائمة، اعتبر حامي الدين أن التقطيع الانتخابي الحالي يطرح إشكالات جوهرية تتعلق بعدم احترام مبدأ التوازن الديموغرافي المنصوص عليه قانونا. مستعرضا معطيات رقمية تظهر تفاوتات كبيرة بين الدوائر الانتخابية من حيث عدد السكان الممثلين لكل مقعد برلماني.
وأشار إلى أن بعض الدوائر الحضرية الكبرى تعرف تمثيلية أضعف مقارنة بدوائر أخرى أقل كثافة سكانية. مستشهدا بحالات مثل الرباط وخريبكة ومكناس وطنجة والرشيدية والدار البيضاء وسلا، حيث تتفاوت معدلات التمثيل بشكل كبير. معتبرا أن هذه الاختلالات تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام معيار العدالة التوزيعية في تحويل الأصوات إلى مقاعد.
وسجل أن عددا من التقارير الدولية، من بينها تقارير الملاحظين الأوروبيين. سبق أن رصدت ضعف تمثيلية الدوائر الحضرية مقارنة بالدوائر القروية. معتبرا أن هذا الوضع يفتح المجال أمام فرضيات تتعلق بإمكانية التأثير المسبق في مخرجات العملية الانتخابية من خلال هندسة الخريطة الانتخابية.
ودعا أستاذ القانون الدستوري إلى إخضاع التقطيع الانتخابي لرقابة قضائية أكثر فعالية. سواء عبر الطعن في نتائج الانتخابات أو عبر اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في المراسيم المنظمة للتقطيع. بما يساهم في تطوير الاجتهاد القضائي وتعزيز ضمانات النزاهة الانتخابية.
كما انتقد نظام القاسم الانتخابي المعتمد على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية. معتبرا أنه يتعارض مع المبدأ الديمقراطي القائم على احتساب الأصوات المعبر عنها فعليا داخل صناديق الاقتراع. وأوضح أن التصويت فعل شخصي وإيجابي، ولا يمكن مساواة المواطن الذي أدلى بصوته بمن لم يشارك في العملية الانتخابية عند احتساب توزيع المقاعد.
وأضاف أن اعتماد هذا النمط يؤدي في عدد من الحالات إلى نتائج لا تعكس الوزن الحقيقي للأحزاب السياسية. حيث يمكن لأحزاب متباينة بشكل كبير في عدد الأصوات المحصل عليها أن تنال العدد نفسه من المقاعد. وهو ما يطرح، وفق تعبيره، عددا من الإشكالات المرتبطة بالعدالة التمثيلية وتكافؤ الفرص السياسية.
وفي ما يتعلق باللوائح الانتخابية، دعا حامي الدين إلى اعتماد التسجيل التلقائي للناخبين بالاستفادة من المعطيات المتوفرة لدى الدولة في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد. معتبرا أن التطور التكنولوجي يسمح اليوم بإرساء منظومة أكثر فعالية وشمولية.
كما طالب بتمكين الأحزاب السياسية من الحصول على اللوائح الانتخابية بصيغ رقمية قابلة للاستغلال. عوض الاقتصار على صيغ تقنية تحد من إمكانية استخدامها خلال الحملات الانتخابية. معتبرا أن ذلك يشكل أحد الشروط العملية لتعزيز تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وفي سياق حديثه عن المعايير الدستورية والدولية، أوضح حامي الدين أن الانتخابات الحرة تعني تمكين المواطن من التصويت والترشح دون ضغط أو إكراه أو تأثير غير مشروع. وضمان حياد الإدارة وسرية الاقتراع والحريات السياسية والإعلامية. بينما ترتبط الشفافية بإمكانية مراقبة العملية الانتخابية والتحقق من مختلف مراحلها من قبل الأحزاب والمرشحين والملاحظين ووسائل الإعلام.
وخلص المتحدث إلى أن تطوير النظام الانتخابي المغربي يظل رهينا بمسار تراكمي من الإصلاح والنضال الديمقراطي المستمر. معتبرا أن تعزيز نزاهة الانتخابات يقتضي معالجة الاختلالات البنيوية التي تطبع مرحلة ما قبل الاقتراع. باعتبارها الحلقة الحاسمة في بناء الثقة في المؤسسات المنتخبة وضمان مشروعية التمثيل الديمقراطي.
بقلم: إيمان بصدوك (باحثة في علم الاجتماع) تقديم: تُعد المجتمعات الأبوية مجالا خصبا لتشكل علاقات…
احتفت باريس، مساء الأحد، بالتراث اليهودي المغربي خلال حفل موسيقي خصص للسلام والأخوة، تزامنا مع…
على غرار حزب العدالة والتنمية، يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لإطلاق جولة تواصلية وطنية جديدة.…
صعّد ممثل جبهة “البوليساريو” في مدريد، جليل عبد العزيز، لهجته ضد إسبانيا والمغرب، بعدما اتهم…
فرضت الصين عقوبات على عشر شركات أميركية، في خطوة تعيد التوتر إلى واجهة العلاقة مع…
تدخل شواطئ ساحل تامودا باي موسم الصيف 2026 على وقع استعدادات تنظيمية وسياحية مكثفة، تراهن…
This website uses cookies.