أعمدة رأي

حكاية طفلي مع الوطن ومع انتصارات منتخب المغرب في كأس العالم

بقلم أحمد: بوعشرين الأنصاري

  • طفلي ذو التسع سنوات فتح عيناه على متابعة ومشاهدة مباريات كرة القدم، فكان من حسن أقداره أن تتبع مباريات منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم؛
  • عاش مشاهد انتصارات منتخبنا بكل جوارحه، طلب منا أن نشتري له قميصا للمنتخب وراية صغيرة ليظل مرتديا للقميص وحاملا للراية طيلة مشاهدته لمباريات المنتخب بل لجل مباريات كأس العالم بقطر والآن بالولايات المتحدة الأمريكية:
  • أعرف أنه في لحظة سعادة وفرح وتمتع، وأعرف أنه يختزل المنتخب في الوطن، وهذا ليس عيبا بل مطلوبا ومنشودا من أجل ترسيخ الاعتزاز بالوطن، ويختزل انتصارات المنتخب في تفوق بلاده ووطنه ودولته، ويظهر له مغربنا رائدا بين الأمم، حاملا لمشعل التفوق على سائر الأمم؛
  • تساءلت مرارا وأنا أعيش معه هذه اللحظات، هل سيكون صحيا ومعقولا أن يعيش كل هذه الاختزالات ولو تناقضت مع واقع الحال؟ أليس من الأفضل أن أنبهه إلى حقيقة الفرق تجنبا لأية صدمة مستقبلية؟
  • “الصدمة”…آه من هذا المصطلح الصادم، لقد عشتها قبله لكن ليس بنفس الزخم النفسي والعاطفي الذي يفضي إلى هذه الاختزالات التي سبق أن ذكرتها،عشتها في عالم الرياضة وعالم كرة القدم، لكن ظلت قدماي وعيناي وروحي مع عالم الرياضة وكرة القدم وكفى، ربما لأنني عشتها وأنا ما بين نهاية فترة طفولتي ومقتبل شبابي مع إنجازات منتخبنا في مكسيكو 1986، ومع فوز عويطة والمتوكل والسكاح والكروج وبيدوان في مجال ألعاب القوى، لكن كنت أعي تماما أنني في عالم الرياضة والكرة، ومع ذلك صدمت بعد طول مدة إخفاقات رياضية وكروية من التسعينات وبداية الألفية، صدمات تلو أخرى جعلتني أفهم جيدا أن الرياضة هي تجلي من تجليات سياسات التنمية البشرية الشاملة المنفذة في بلادنا، وأن استمرارية الإنجازات دون قطائع عمرية طويلة هي علامة من علامات النهضة التنموية، والإخفاقات المتكررة والتي تطول هي علامة من علامات التخلف التنموي لسياسات بلادنا العمومية والعامة؛
  • لنعد إلى حكاية طفلي الصغير وتساؤلاتي الداخلية، خشيتي من الصدمة الكبرى التي قد يتلقاها وعي طفلي وهو يكبر معنا جراء المفارقات التي قد تتضح له مع نمو وعيه بالأشياء وبالعالم وبمحيطه، خشية معتبرة؛
  • أنا مع مقاومة محبطات أحلامنا الجميلة، وأسعى رغم موقفي “العدمي” من هذه السياسات الارتجالية والقطائع التنموية والتخطيطية، أن أبث روح مقاومة كل المحبطات التي تدفع نحو اليأس والاكتئاب والتشاؤم، لهذا أصررت بداخلي ألا أوضح لطفلي أي شيء، وأن أتركه يعيش أحلامه واختزالاته التي تصنع الطاقة الإيجابية الضرورية لصناعة مستقبل مشرق؛
  • لكن أوجه نداء عبر أثير سطوري التي أخطها من أعماق قلبي إلى هؤلاء الذي يقررون في سياساتنا العامة والعمومية، وهؤلاء الذي يدبرونها وينفذونها، وهؤلاء الذي أنيطت بهم تقويمها وتقويم تنفيذها، رجاء اجعلوا من هذا الانتصار اللحظي والرمزي والقيمي لوطننا مع انتصار منتخبنا، فرصة لاستئناف إعاقاتنا التنموية في جل المجالات؛
  • لتكن فرصتنا للتصالح مع الذات، وللتأمل الجاد في مفاتيح النهضة التنموية المنشودة التي تجعلنا روادا ولنا صيت دولي، ومكانة مؤثرة في المنتظم الدولي كما فعل منتخبنا الوطني الذي بوأ لنفسه مكانة مؤثرة في المنتظم الدولي الكروي؛
  • لنسائل سياساتنا وقراراتنا وبصوت مرتفع، لماذا هذه القطائع التي تجرنا إلى الوراء والتخلف بل وتجعلنا نهوي إلى قاع مراتب التنمية البشرية؟ ما العيب أن يتخذ مسؤولونا قرارات جريئة لتحرير القرار الوطني من أية تبعية السياسية ومن ارتهانات المؤسسات النقدية المهيمنة؟ وهل بقدرتنا أن نتصالح مع ذواتنا ومع شعبنا ونطلق سراح كل معتقل رأي وكل مظلوم، ونحتضن طاقاتنا العلمية كما احتضننا لاعبي منتخبنا من المهجر الذين أبلوا البلاء الحسن، ومنحونا درسا في الوطنية حتى وإن عاشوا وولدوا خارج الوطن؟ ما الذي يمنع أن نجعل من قرارنا السياسي نتاج ديمقراطية واسعة وفعلية تشرك المواطن وتجعله مسهما في بلورة قرارات دولته ومقوما لها ولمن ينفذونها؟ لماذا لا نصنع فرحنا بريادة في مجال التعليم والصحة والاقتصاد والثقافة والعلم فيضرب بنا المثل بالمؤشرات والأرقام والإحصائيات في هذه المجالات؟ ألا نستطيع ذلك؟
  • نعم نستطيع، تكفينا حسن النية وصفاء السريرة، وحب الوطن، والتفاني من أجل خدمته ونكران الذات، والقطع مع كل أشكال الفساد العمومي الذي ينخر جسمنا المجتمعي والدولتي، نعم نستطيع ومنتخبنا الوطني لقننا لنا درسا اننا نستطيع بالقيم التي بثها فينا وبالعشق الغرامي للوطن الذي أحياه فينا.

 

Shortened URL
https://safircom.com/7loa
سفيركم

Recent Posts

موجة حر وزخات رعدية تضرب مناطق بالمغرب

تتجه عدة مناطق بالمغرب إلى نهاية أسبوع حارة وغير مستقرة، بعدما أعلنت المديرية العامة للأرصاد…

22 دقيقة ago

بالتزامن مع مناقشة قانون المهنة.. المحامون يحتجون أمام البرلمان ويطالبون بعدم “التسرع”

بالتزامن مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بلجنة التشريع والعدل، واستمرار توقف "الدفاع" عن…

ساعة واحدة ago

شارك فيه 128 مشروع يضع الرقمنة في خدمة محاربة الفساد.. هيئة النزاهة تكشف الفائزين بـ”نزاهثون”

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الأربعاء 1 يوليوز 2026، بالرباط عن…

ساعة واحدة ago

ثريا لحرش تحذر من استمرار تهميش النساء في الترشيحات التشريعية وتحمل الأحزاب المسؤولية

دق ائتلاف "190" لمناهضة العنف ناقوس الخطر بشأن ضعف حضور النساء على رأس اللوائح التشريعية…

ساعتين ago

وُصف بـ”العدالة الإلهية”.. إقصاء دراماتيكي للسنغال يعيد نهائي “الكان” إلى الواجهة

ودّع المنتخب السنغالي منافسات كأس العالم من دور الـ32 بطريقة دراماتيكية، بعدما فرّط في تقدم…

3 ساعات ago

كاثوليك تقليديون يتحدون البابا.. والفاتيكان يرد بالحرمان

أعلن الفاتيكان دخول جماعة القديس بيوس العاشر، المعروفة بتوجهها الكاثوليكي التقليدي المتشدد، في حالة انشقاق…

3 ساعات ago

This website uses cookies.