كشف عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق وحماية المستهلك، أن سيناريو استيراد اللحوم والغنم من الخارج قد تكرر مع زيت الزيتون، بحيث أن الاستيراد لم يسفر عن أي تغير ملحوظ في سعر هذه المادة الحيوية في السوق الوطنية.
وقال الشافعي في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن الحكومة ارتأت في ظل توالي سنوات الجفاف، وضعف مردودية الزيتون، وخاصة مع تراجع زيت الزيتون لهذه السنة بـ40٪، أن تمنح تراخيص للمهنيين من أجل استيراد زيت الزيتون من الخارج، وذلك من خلال إعفائهم من الضريبة على القيمة المضافة وكذلك الرسوم الجمركية.
وواصل المتحدث ذاته أن إنتاج زيت الزيتون كان منخفضا في السنتين الماضيتين، إذ أن قلة هذا الإنتاج وضعفه أثر بشكل كبير على ارتفاع أسعار هذه المادة الحيوية، التي يتراوح سعرها الآن بين 100 درهم و120 درهم للتر الواحد، مؤكدا أن الاستيراد لم ينعكس أبدا على أسعار زيت الزيتون، التي بقيت مرتفعة.
وقال في هذا الصدد “لم نكن ننتظر أن يصل سعرها إلى 120 درهم للتر الواحد، فهنا تكرر سيناريو استيراد اللحوم الحمراء، واستيراد الأغنام من الخارج في عيد الأضحى، بحيث أن المهنيين يجدونها فرصة للربح على حساب المستهلك المغربي”.
وشددت حماية المستهلك على أن هذه الزيت المستوردة والمعفية من الضريبة على القيمة المضافة ومن الرسوم الجمركية، يجب أن تباع بثمن مناسب مقارنة مع الأثمنة المتواجدة في السوق الوطنية، فعلى سبيل المثال، ثمن الزيت في إسبانيا لا يتجاوز 60 درهما للتر الواحد، لكن في المغرب اقتناء 5 لتر من الزيت يكلف ما بين 600 و 700 درهم.
ووجه الشافعي دعوته إلى الحكومة من أجل التدخل لتتبع الدعم المباشر الذي تقدمه للمهنيين فيما يتعلق بالاستيراد من الخارج، إسوة بباقي المواد الغذائية الأخرى التي تدعمها (السكر، الزيت، الدقيق، الغاز…) والتي بقيت أسعارها مسقفة، قائلا: “ما دامت الحكومة قد دعمت استيراد زيت الزيتون، من جيوب المواطنين المغاربة، فمن واجبها أن تتبعه، وللأسف كنا ننتظر أن تسفر خطوة الاستيراد من الخارج عن تأثير ولو بسيط على جيوب المواطنين”.
ولفت النقابي في جمعية حماية المستهلك إلى أن لجان المراقبة قامت في إطار جولاتها الميدانية في المعاصر، بضبط ما وصفهم بـ “عديمي الضمير”، الذين يخلطون زيت الطبخ بزيت الزيتون، ويبيعونها بـ80 درهما أو 70 درهم، أو يستخدمون العقار الإسباني الأخضر، وهناك من يمزج زيت السنوات الفارطة مع زيات هذا الموسم، مبرزا أنها الممارسة الأكثر شيوعا بين بعض المهنيين.
وخلص بالتأكيد أن “أي زيت تباع بأقل من 90 درهما فهي بلا تأكيد مغشوشة، كما أن استيراد الزيوت من الخارج لم يكن له أي أثر إيجابي على جيوب المستهلك المغربي، وما يزال تلاعب المهنيين في بيع زيت الزيتون”.
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، كان قد أوضح أن إنتاج زيت الزيتون قد تراجع خلال الموسمين الماضيين بنسبة تتراوح بين 40 و45 في المئة، بالمقارنة مع الموسم الفلاحي 2021 و2022، وذلك بسبب توالي سنوات الجفاف ونقص الموارد المائية.