كشف الطيب حمضي، خبير في النظم الصحية، وأمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن انقطاع الأنسولين أو عدم انتظامه يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لمرضى السكري، محذرين من أن أي خلل في مسار اقتنائه وتخزينه وصرفه يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.
وأوضح الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح قدمه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن عدم تمكن المريض من الحصول على الأنسولين يعد مسألة حياة أو موت، سواء كان مصدره المستشفى أو الجماعة أو الصيدلية، مؤكدا أن هذه المادة لا يمكن بأي شكل من الأشكال تعويضها بأي دواء آخر.
وأضاف أن الأطفال المصابين بداء السكري من النوع الأول، أو البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني، أو من يعانون المرض منذ سن مبكرة، أو الذين لم تعد العقاقير الأخرى فعالة في حالتهم بسبب عجز البنكرياس عن أداء وظيفته، جميعهم يعتمدون بشكل أساسي على الأنسولين، محذرا من أن التأخر أو عدم الانتظام في أخذه قد يتسبب في مضاعفات خطيرة على مستوى الكليتين أو العينين وغيرها من الأعضاء.
وأكد أن ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات تندرج في إطار الحفاظ على صحة المواطنين، موضحا أن الدواء في المغرب يخضع لمسار قانوني خاص، يبدأ من مرحلة الاستيراد أو التصنيع، مرورا بالموزعين والصيدليات، وصولا إلى المواطن، وهو مسار يجب احترامه، لأن عدم الالتزام به يترتب عنه مسؤوليات قانونية وقد يؤدي إلى يتسبب في مشاكل صحية للمواطنين.
واعتبر حمضي أن من حق المجلس الأعلى للحسابات تقديم مثل هذه الملاحظات في حال كان المسار المتبع غير قانوني، مبرزا أنه من السهل إيجاد حلول بديلة تضمن تمكين الجماعة من مساعدة المواطنين بطرق قانونية يمكن التفكير فيها وتفعيلها والعمل بها، داعيا الجهات المختصة إلى البحث عن حلول وآليات قانونية جديدة من شأنها ضمان وصول الدواء إلى المواطن في ظروف آمنة وصحية وقانونية.
ومن جانبه، قال أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في تصريح مماثل لـ”سفيركم”، إن انقطاع الأنسولين على مستوى جماعة الدار البيضاء يرجع إلى القرار الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، بسبب ما وصفه بـ”خرق قانوني واضح” من طرف جماعة الدار البيضاء وعدد من الجماعات على الصعيد الوطني، التي كانت تقتني الأدوية وتوزعها على المواطنين.
وأكد أن الأدوية تخضع لمسلك قانوني محدد، ما يعني أنها لا يمكن أن تتواجد إلا على مستوى الصيدليات أو المستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة، وأن أي وضعية خارج هذا الإطار تعد خرقا للقانون.
واعتبر بوزوبع أن الجماعة كانت في وضعية مخالفة للقانون لأنها لا تتوفر على آليات قانونية لاقتناء الأدوية وصرفها للمواطنين، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، محذرا من أن تخزين الأنسولين، باعتباره مادة حساسة، على مستوى الجماعة يشكل خطرا على صحة المواطنين.
وأكد أن ما قامت به الجماعة حين أوقفت التزود بالأنسولين يصب في مصلحة صحة المواطنين ويعكس حرصا على الصحة العامة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع المقتضيات القانونية والتشريعات الوطنية المعمول بها في هذا المجال.
وذكر بوزوبع أن الكونفدرالية كانت قد دقت ناقوس الخطر في أكثر من مناسبة، لا سيما بخصوص جماعة الدار البيضاء، لافتا إلى أن هذا الدواء يحتاج إلى ظروف خاصة في النقل والتخزين والصرف، وأن وضعه في درجات حرارة غير مناسبة قد يؤدي إلى إتلافه، ما قد يجعله ساما أو خطيرا على صحة المستهلك.
وخلص إلى أنه لا يمكن للجماعات الترابية، وفق القوانين الوطنية الجاري بها العمل، القيام بأنشطة صيدلانية أو طبية أو صحية لا تدخل ضمن اختصاصاتها، مؤكدا أنها، بتوقفها عن صرف هذه المادة، عادت إلى وضعها الطبيعي والقانوني في تدبير الشأن العام.
وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الخاص الصادر عن المجلس الجهوي للحسابات حول مراقبة تسيير المكتب الجماعي لحفظ الصحة بجماعة الدار البيضاء، أوصى بعدم قيام هذا المكتب بتخزين أو توزيع الأدوية، مشددا على ضرورة التنسيق مع المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدار البيضاء-سطات عند شراء الأدوية، باعتبارها الجهة المخولة قانونيا والتي تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة لإدارة هذه العملية.
وجدير بالذكر أيضا أن التقرير أوضح أنه رغم استلام جماعة الدار البيضاء لمراسلة من مديرية الأدوية تسمح لها بشراء الأدوية، فإن هذا الإجراء يتعارض مع أحكام مدونة الأدوية والصيدلة، التي تنظم بدقة فئات صناعة الأدوية وتسويقها وتوزيعها بالجملة، ولا تشير مطلقا إلى إمكانية تدخل الجماعات الترابية في هذه العملية.

