بقلم: عبدالرزاق وردة
عملا بمخرجات المجلس الوزاري الأخير تمت إحالة مشاريع القوانين المصادق عليها على المؤسسة التشريعية من أجل التقديم والمناقشة قبل التصويت عليها بالتتابع في مجلسي البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما تنص على ذلك المقتضيات الدستورية.
ومما يسترعي الانتباه في هذا السياق الواعد ولا شك بتطورات إيجابية لفائدة المغرب فيما يتعلق بالقضية الوطنية الأولى، وفي إطار التحضير للإنتخابات التشريعية القادمة، تعرف الساحة السياسية والمؤسساتية تفاعلات ومناقشات تنم عن حركية ودينامية جديرة بالمتابعة بل والانخراط فيها. من هذه الزاوية أسجل الاهتمام الذي لقيه خاصة، مشروعي القانونين التنظيميين لكل من مجلس النواب والأحزاب السياسية، والذي يتراوح ما بين الارتياح والتوجس، وذلك على خلفية المستجدات والتعديلات المرتقب اعتمادها والعمل بها في الاستحقاقات القادمة.
لقد مرت سبعون سنة على استقلال بلادنا، تخللتها عدة عمليات انتخابية تشريعية ومحلية ناهيك عن التعديلات الدستورية. ويكاد يجمع كل المعنيين والمهتمين والباحثين على أنه باستثناء انتخابات 1960 التي كانت حرة ونزيهة فإن ما تلاها من استحقاقات علقت بها مجموعة من الشوائب و الممارسات المخلة بقواعد النزاهة والشفافية رغم الخطابات المطمئنة والنصوص المعدلة والتدابير الموعود بها على امتداد العقود الماضية.
لقد جربنا كل الوصفات وكأننا مختبر تجارب؛ إذ غيرنا أنماط الاقتراع وأعدنا النظر في التقطيع الترابي المحلي غير ما مرة وتبنينا برلمان تارة بمجلس واحد وتارة بغرفتين، لكن كل هذه المحطات لم تسلم من تدخلات إدارية وتواطؤات مع ذوي النفوذ لصنع خرائط على المقاص.
أكيد أن زمن اختطاف الصناديق قد ولى وأننا استبدلنا هذه الأخيرة بصناديق شفافة وتراجع التدخل المباشر في تكييف النتائج لفائدة أساليب ناعمة تتماشى مع متطلبات العصر ومع التقنيات الحديثة للتواصل.. كما تم غض الطرف عن تدفق الأموال، الحلال منها والحرام، لشراء الأصوات والضمائر.
لست عدميا، ولم يكن بودي أن أعود إلى هذه الممارسات التي تسيء إلى بلادنا وهي تتطلع لكسب رهانات سياسية استراتيجية، غير أنني و أنا أتابع ردود الفعل الأولية حول مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، وإن كنت تفاعلت معه إيجابا من زاوية تبسيط مسطرة ترشيح الشباب وتوسيع مشاركتهم السياسية وتخصيص دعم مادي لتغطية جزء من تكاليف حملتهم الانتخابية، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تحد من هيمنة القيادات الحزبية المهيمنة على المشهد الحزبي الحالي، اثارتني، كما أثارت غيري، المادة 51 المكررة والتي جاء فيها ما يلي:
يعاقب بنفس العقوبة (الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم) كل من قام أوساهم أو شارك، بأية وسيلة من الوسائل المشار إليها في الفقرة أعلاه(الفقرة الأولى)، في نشرأوإذاعة أونقل أوبث أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.
إننا أمام مقتضى يحد من حرية الرأي والتعبير بل يجرم كل من سولت له نفسه الحديث بسوء عن نزاهة الانتخابات من عدمها. وانسجاما مع هذه المادة ينبغي على المشرع أن يلغي إمكانية الطعن في جميع مراحل الانتخابات انطلاقا من التسجيل في اللوائح العامة للإنتخابات ومرورا بالترشيح والقيام بالحملة الإنتخابية وصولا إلى الإعلان عن النتائج. إن الطعن لا يكون إلا عندما يكتنف العملية الإنتخابية الشك وتحوم حولها الشبهات.
مما لا شك فيه أن الديمقراطية في المغرب تتدرج عبر مراحل تعكسها ولا شك مختلف التعابير التي كنا نطلقها عليها؛ من قبيل اللعبة الديمقراطية والمسلسل الديمقراطي والتجربة الديمقراطية. فنحن من حيث لا ننتبه نختزل الديمقراطية في العمليات الإنتخابية في الوقت الذي هي أوسع من ذلك، ربما لأننا نعتبىركل عملية انتخابية محكا ومقياسا حقيقيين للديمقراطية.
وتأسيسا على ما سبق لا يمكن توقيع شيك على بياض ولا توقيع صك اتهام لانتخابات 2026 ، فكم من مرة وقعت الأحزاب المغربية ميثاق شرف بينها تلتزم بمقتضاه باحترام شروط النزاهة والمنافسة الشريفة وأن لا تطعن في نتائج الإنتخابات غداة إعلانها. فماذا كانت النتيجة؟ وإلى أي حد احترمت مختلف الأطراف تعهداتها؟
يحضرني في هذا السياق ما قاله المرحوم الحسن الثاني في خطاب افتتاح السنة التشريعية 1996/1997أمام مجلس النواب يوم 11 أكتوبر 1996:
“.. كونوا على يقين من أنني سأضع ثقلي الشخصي وهيبتي الشخصية وصلاحياتي الدستورية لتمر جميع الانتخابات المتوالية في هذا البلد على أحسن ما يكون في جو من الاستقامة والشفافية والنزاهة، لأنني مللت أن أسمع أو أن يسمع عن بلدنا أن انتخاباته لم تكن نزيهة أو أن استشاراته كانت مخلوطة أو مشوبة ..”
ورغم هذا الإلتزام القوي والصريح من طرف أعلى سلطة في البلاد، فقد اشتهرت انتخابات 14 نونبر 1997 ، في سابقة من نوعها، بتنازل كل من محمد أديب ،رحمه الله، ومحمد حفيظ عن مقعدين برلمانيين أسندا لهما دون فوز بهما.
أكيد أن بلادنا قطعت اشواطا متقدمة، في مجال الحريات العامة وحماية الأفراد وممتلكاتهم واحترام حقوق الإنسان وإرساء دعائم دولة المؤسسات والدفاع عن حرمة الوطن، فتدعيما لهذه المكتسبات وغيرها لا زال الكثير مما ينبغي القيام به لتثبيت دولة الحق والقانون ولإقرار المساواة وتكافؤ الفرص تكريسا للديمقراطية الحقة.
كشف استطلاع حديث أنجزه البنك الدولي، وصدر أمس الثلاثاء ضمن تقريره حول تشخيص القطاع الخاص…
يتجدد الجدل حول إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب على إيقاع رهانات اجتماعية واقتصادية معقدة، تزداد حدتها…
قدّم مشرعون في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون جديدًا، يهدف إلى إلغاء الرسوم المفروضة على واردات…
انعقد، اليوم الأربعاء بمقر وزارة الداخلية بالرباط، اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة. في…
تتحول مدينة الناظور، في الفترة مابين 8 و10 ماي المقبل، إلى قبلة عالمية لعشاق الرياضات…
This website uses cookies.