بقلم: محمد حفيظ
بعد انتهاء تظاهرات أمس الجمعة، يكون قد مر أسبوع من احتجاجات شباب “جيلZ “. كانت أيام هذا الأسبوع حافلة بأحداث لم يسبق أن عاشها هذا الجيل باعتباره طرفا فاعلا فيها، تفكيرا ومبادرة وتنفيذا.
جيل انطلق من تواصل افتراضي إلى فعل ميداني، ونقل حضوره من غرف الدردشة إلى فضاءات الشارع. عشنا، طيلة هذا الأسبوع، يوما بيوم وساعة بساعة مع “جيل Z”. ولذلك، يستحق أن نطلق عليه “أسبوع جيل Z”.
ظل البعض يتساءل من يكون هؤلاء الذين دعوا إلى النزول إلى الشارع ونزلوا بالفعل؟ الآن، بعد مرور أسبوع، أصبح لهؤلاء وجود ميداني؛ انتقلوا من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل. أعلنوا عن وجودهم من خلال التظاهرات التي نظموها، في شمال المغرب وجنوبه وفي شرقه وغربه، ومن خلال الشعارات التي صدحت بها حناجرهم وأبدعوا فيها، ومن خلال المواقف التي صرحوا بها لوسائل الإعلام في وقفاتهم، ومن خلال المطالب، سواء تلك التي أعلنوا عنها في البداية، أو تلك التي قدموها في رسالتهم إلى الملك. هكذا قدم “جيل Z” نفسه للمجتمع طيلة أسبوع.
ورغم هذه المسافة الزمنية القصيرة جدا، يمكن التساؤل عن منجزات هذا الأسبوع. ما الذي حققه “جيل Z” بعد سبعة أيام من التظاهر والاحتجاج ورفع المطالب؟
قد يبدو هذا السؤال سابقا لأوانه، بالنظر إلى قصر المدة الزمنية التي لا تتجاوز سبعة أيام. ولكن، مع ذلك يمكن أن نرصد بعض الإنجازات التي لا تتعلق بالمطالب المرفوعة من قِبَل الشباب، وإنما بالسياق الذي خلقته وأصبح يؤطر الجو العام بالمغرب.
أول إنجاز هو الأمل الذي زرعه هؤلاء الشباب في المجتمع. لقد ظهر “جيل Z” اليوم ليُسلح المغاربة بمختلف أجيالهم بالأمل في المستقبل. احتل، بتظاهراته وشعاراته، الصدارة في اهتمام المواطنين. وغطى، بتصريحاته ومواقفه، على ما كان يُتداول على الهواتف والمنصات الإلكترونية. وطَرح جدولَ أعمالٍ جديدا يُعيد النظر في تمثل الدولة لما كان يعتبر أولويات أو إنجازات كبرى. وهذا لوحده إنجاز يستحق عليه هؤلاء الشباب كل التحية والتقدير.
الإنجاز الثاني الذي حققه “جيل Z”، وهو لم يتجاوز بعد أسبوعه الأول، هو أنه كشف بالملموس وعلى أرض الواقع، خلافا لما ظل كثيرون يحاولون ترسيخه في الأذهان، أن من يدبرون شؤون المغاربة بعيدون عن واقعهم، سواء في تفاعلهم، إذا تفاعلوا، أو في عدم تفاعلهم إذا صمتوا. وتعاملهم مع شباب “جيل Z” خلال هذا الأسبوع يقدم الدليل على هذا البعد، بل الجهل.
لقد كشف “جيل Z” أن هؤلاء المدبرين يجهلون المغرب، حين يجهلون جيلا بكامله. هم ليسوا فقط لا يعرفون كيف يتواصلون مع هذا الجيل، حتى نتحدث عن “أزمة تواصل”، بل إنهم أثبتوا أنهم يجهلونه جهلا تاما. وسأكتفي، هنا، بأربعة أمثلة عشناها خلال سبعة أيام:
1. التعامل الأمني: تعامل السلطات الأمنية مع تظاهرات شباب “جيل Z”، خاصة في الأيام الأربعة الأولى، يقدم دليلا على عدم معرفة المكلفين بأمننا بهذا الجيل. فحين نقارن بين التعامل العنيف الذي نهجته العناصر الأمنية خلال الأيام الأربعة الأولى وذلك الذي اعتمدته في الأيام الثلاثة الأخيرة حين التزمت بعدم التدخل، يتبين أن العناصر الأمنية أساءت التصرف في التعامل الأول مع احتجاجات شباب “جيل Z”، وأن مسؤوليها الذين كانوا وراء التعليمات أخطأوا “التقدير الأمني”. ولا ينبغي أن نستبعد هذا التعامل عن الظروف المحيطة بالأحداث المؤلمة التي شهدتها بعض المدن. ولا يكفي، بخصوص التفاعل مع تلك الأحداث، إصدار بلاغ يقدم رواية واحدة، بل إن خطورة ما وقع وما ترتب عنه من خسائر في الأرواح بمقتل ثلاثة أشخاص، وتداول فيديوهات تظهر استعمال الرصاص في الشارع العام، يقتضي إجراء تحقيق في الأحداث بهدف تقصي الحقائق كاملة.
2. الصمت الحكومي: إن اختيار الحكومة الصمت المطبق أمام الحركة الاحتجاجية والمطلبية التي أطلقها “جيل Z” دليل آخر على ضعفها. أول رد فعل رسمي يصدر عن الحكومة كان في اليوم السادس، من خلال ما قرأه رئيسها عند افتتاح مجلس الحكومة صباح يوم الخميس 02 أكتوبر 2025. وحتى حين اضطرت إلى التكلم، بعد مرور خمسة أيام، ظهر أنها لا تعرف المخاطَبين الذين تريد أن تخاطبهم؛ فقد أرسلت كلاما لا يُقَدِّم، ولكنه يُؤخر، كلام أخطأ وِجهتَه عندما استعمل لغة خارج الزمان والمكان، ولا معنى لها لدى هذا الجيل الذي لا يستسيغ أسلوب “الإنشاء” الذي لا ينشئ شيئا على أرض الواقع. ولذلك، كان طبيعيا أن يطالب شباب “جيل Z” برحيل هذه الحكومة؛ فطريقة تفاعلها مع احتجاجه في بيانها اليتيم، بعد عدم تفاعلها، تقدم الدليل على أنها ليست مؤهلة لمعالجة المشاكل التي من أجلها خرج إلى الشارع.
3. غياب الأحزاب: غابت أغلب الأحزاب والتزمت الصمت. فباستثناء عدد قليل جدا من الأحزاب التي عبرت في بيانات وتصريحات عن مواقف مما يجري ونددت بتعامل السلطات الأمنية، فإن أغلب الأحزاب، التي توصف بالكبرى وتهيمن على مقاعد البرلمان وعلى مناصب المسؤولية على رأس عدد من المؤسسات الدستورية وغير الدستورية، ظلت تتفرج على ما يجري في الشارع؛ لا موقف ولا بيان، وأكدت بالتالي انفصالها عن الواقع، بل وعن السياسة. وهذا يأتي ليؤكد صواب موقف “جيل Z” من الأحزاب السياسية ومن السياسيين. وهو في الواقع موقف من النموذج السائد للأحزاب السياسية، وليس من السياسة في حد ذاتها.
4. شرود الإعلام العمومي: الإعلام العمومي كان في حالة شرود. والتحق به جزء كبير من الإعلام الخاص الذي لم يكن فقط في حالة شرود بل في حالة شذوذ، بالنظر إلى الوظيفة التي من أجلها وجد الإعلام. إن الفضل في متابعة ما جرى عند انطلاق التظاهرات يعود إلى بعض الصحف الإلكترونية وإلى هواتف المتظاهرين التي كان بعضها يُنتزع من أصحابها من طرف عناصر الأمن. وحين يتعطل الإعلام العمومي، ومعها الإعلام الخاص، عن متابعة ما يغلي به الشارع المغربي طيلة أسبوع، وتقتصر عمليات المتابعة والإخبار على بعض الصحف الإلكترونية المغربية والمنصات الرقمية، وعلى وسائل إعلام أجنبية، فإن ذلك يفقد أسباب وجوده.
فجأة، وعلى حين غرة، تنتبه وسائل الإعلام العمومي، وفي اليوم السابع، إلى أن ما يجري في الشارع المغربي يستحق المتابعة والتحليل. وهذا دليل آخر على أن هذا الإعلام يخضع للتحكم، ويُمنع من أداء وظائفه الأساسية بسبب ارتهانه لـ”سياسة الزر” التي تتحكم فيها السلطة. والحال أن الإعلام الخاضع للتحكم والتوجيه لن يجدي أمام ما تتيحه المنصات الرقمية من إمكانات واسعة للتواصل والإخبار والحوار والنقاش؛ وهي المنصات التي يُحْسن شباب “جيل Z” استخدامها والتعامل معها بذكاء ومهارة، ومن رحمها وُلِدت فكرة النزول إلى الشارع التي أعلنت عن ميلاد “حركة جيل Z” في المغرب. وهذا يؤكد أن “سياسة الزر” التي يُساس بها الإعلام الرسمي، بفرعيه العمومي والخاص، لم تعد تنفع، والأمر نفسه بالنسبة إلى “المؤثرين” الذين تأكد أنهم لا يؤثرون لا في العالم الافتراضي ولا في العالم الواقعي.
لقد كشفت احتجاجات “جيل Z” عن متحدث وحيد باسم الدولة. فطيلة أيام الاحتجاج التي صمتت فيها الحكومة، وغابت الأحزاب، وشرَد الإعلام بفرعيه العمومي والخاص، كان المتحدث الوحيد باسم الدولة هو الأمن. ولعل أكبر خطر يهدد الدولة والمجتمع، اليوم أو بعد اليوم، هو أن تصمت السياسة ويتكلم الأمن.
تشهد العاصمة الرباط ومدينة الداخلة حراكاً دبلوماسياً أوروبياً استثنائياً، يعكس الدينامية الجديدة التي تطبع العلاقات…
أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس،…
اتهم طارق السعدي، المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية، باشا مدينة بوزنيقة برفض تسلم إشعار…
تستعد مدينة مراكش لاحتضان مسيرة وطنية، بمناسبة تخليد الذكرى 46 لتافسوت إيمازيغن. في محطة نضالية…
لقيت شابة تبلغ من العمر 25 سنة، تدعى هيبة الراضي، من أصول مغربية، مصرعها يوم…
نجحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في إتمام إصدار تاريخي لسندات هجينة في الأسواق الدولية.…
This website uses cookies.